فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 831

الخَلْقِ، أَي: مَا يُلْقِيهِ اللهُ جَلَّ ثَناؤه مِن مَعَاذيرَ لأَولِيائِه وهي التَوْبَة. وفي الحديثِ: أَعْذَرَ اللهُ مَنْ بَلَغَ مِنَ العُمْرِ سِتِّينَ سَنَة، أَى: لَمْ يَبْقَ فِيه مَوْضِعًَا للإِعْتِذَارِ حَيثُ أَمْهَلَه طُولَ هذِه المُدَّةِ وَلَم يِعْتَذِر.

العَرَب والعُرْب واحد، جيلٌ مَعروفٌ مِنَ النَّاس خِلافَ العَجَم. قَال تَعالى: وَلَو جَعَلْناهُ قُرأنًَا أَعْجَمِيًَّا لَقالوا لَوْلا فُصِّلَت آياتُه ءَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِي (44 - فصلت) ، أَي: لَوْ أَنْزَلناهُ بِلُغَةِ العَجَم (كَما قَالوا: هَلاَّ أُنزِلَ القُرآنُ بِلُغَةِ العَجَم) لَقَالوا: هَلاَّ بُيِّنَت بِلسانٍ عَرَبِيٍّ نَفْهَمُه، وَلَقالوا مُنْكِرين: أَقرآنٌ أَعْجَمِيُّ ورَسولٌ عَرَبي؟ قَاصِدينَ بِذلِكَ إنْكَارَ القُرآنِ، فَهُم لا يُؤمِنونَ بِه عَرَبِيًَّا وَلا أَعْجِميًِّا لِفَرْطِ تَعَنُّتِهِم. والعَرَبُ العَارِبَة هُم الخُلَّصُ مِنْهُم، والعَرَبُ العَرْباءُ والمُسْتَعْرِبَة دُخَلاء. والعَرَبِي مَنسوبٌ إلى العَرَب وإنْ لَمْ يَكُن بَدَوِيًَّا، وَعَرَبِي من المَصادِر التي لا أفْعالَ لَها. وأعرابِي -بالالف-: إذا كانَ بَدَوِيًَّا صاحِبَ نُجْعَةٍ وإرْتِيادٍ لٍلكًلأ وَتَتَبُّعٍ لِمساقِطِ الغَيث، ويُجمَعُ الأعرابِي على الأعراب، وَمَن نَزَلَ بِلادَ الريفِ واسْتَوْطَنَ المُدُن والقُرى العَربِيَّة وغَيرِها مِمَّن يَنْتَمي الى العَربِ فهُم عَرَب، وإنْ لَمْ يَكونوا فُصَحَاء. وقولُه عزَّ وَجَلَّ: قَالَت الأعرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤمِنوا وَلكِن قَولوا أسْلَمْنا (14 - الحجرات) ، فَهؤلاءِ قومٌ مِن بَوادِي العَرَبِ قَدِموا على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينةِ طَمَعًَا في الصَّدَقاتِ لا رَغْبَةً في الإسلام فَسَمَّاهُم اللهُ تَعالى الأعراب، وَقَد ذَمَّهُم اللهُ تَعالى أَشَدَّ الذَمِّ في أَكْثَرمِن آيَة وخاصةً في سَورةِ التَوبَةِ التي فَضَحَت المُنافِقين، وقَد تَكونُ طبيعةُ الصَّحْراءِ والبادِيَة بِقَسْوَتِها وجَفائِها قد إنْعَكَسَت على مُجْتَمَعِهِم، قالَ تَعالى: وجاءَ المُعّذِّرونَ مِنَ الأعرابِ لِيُؤْذَنَ لهُم وَقعَدَ الذينَ كَذَبوا اللهَ ورسولَه (90 - التوبة) ، كانَ مُنافِقُو الأَعْرابِ قِسْمَين، قِسمٌ جاءَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم مُعْتَذِرًَا بِأعذارٍ كَاذِبَة، وقِسْمٌ لَم يَجِيء وَلَمْ يَعْتَذِر. وقولُه تَعالى: وَمِنَ الأعرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًَا وَيَتَربَّصُ بِكُم الدَّوائِر (98 - التوبة) ، فَهُم لا يُنْفِقونَ إلا تُقْيَةً وَرِياءً يَنْتَظِرونَ بِكُم مَصائِبَ الدَّهْرِ. وقولُه تَعالى: الأعْرابُ اَشَدُّ كُفْرًَا ونِفَاقًَا (97 - التوبة) . وقولُه سَبحانه: ومِمَّنْ حَوْلَكُم مِنَ الأًعرابِ مُنَافِقونَ (101 - التوبة) ، مِمَّنْ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبوك، ولِذا قَالَ سُبحانه فيهِم: مَا كانَ لأهْلِ المدنيةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِنَ الأعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَن رَسولِ الله (120 - التوبة) ، والمُرادُ بِالنَّفْيِ هُنا النَّهْي. وقَال سُبحانه: سَيقولُ لَكَ المُخَلَّفونَ مِنَ الأعرابِ شَغَلَتْنَا أمْوالُنا وأهْلونَا (11 - الفتح) ، وقولُه سُبحانه: وإنْ يَأتِ الأَحزابُ يَوَدُّوا لَو أَنَّهُم بَادُونَ في الأَعْرابِ (20 - الاحزاب) ، وقولُه تَعالى: وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِنَ الأَعرابِ مُنافِقون (101 - التوبة) ، غَيْرَ أَنَّ هَناكَ طَائِفَة مِن الأعرابِ أثْنَى اللهُ عليهِم بِقَولِه سَبحانه: ومِنَ الأعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِالله واليومِ الآخِر وِيِتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قَرَباتٍ عِنْدَ اللهِ وَصَلَواتِ الرَّسول ألا إنَّها قُربَةٌ لهُم سَيُدْخِلُهُم اللهُ في رَحْمَتِه (99 - التوبة) ، وَقَد هَذَّبَ الإسْلامُ بِتَعالِيمِه السَمْحَةِ الأَعرابِ وحَوَّلَهُم إلى مُحارِبينَ أَشِدَّاءَ في سَبيلِ الله ودُعاةً إلى الدينِ القَويم. والعَرَبِيَّةُ هي هذِه الُّلغَةِ، واخْتَلَفَ الناسُ في العَرَبِ لِمَ سُمُّوا عَرَبًا، فَقالَ بعضُهُم: أوَّلُ مِنْ أنْطَقَ اللهُ لِسانَه بِلُغَةِ العَرب: يَعْرُب بنُ قَحْطَان، وهُوَ أبو اليمنِ كُلِّهِم، وقيلَ هُوَ أَوَّلٌ مَنْ نَقَل السَرْيَانِيَّةَ إلى العَرَبِيَةِ، فُسُمِّيَ بِإسمِ فِعْلِه، وَنَشَأَ إسماعِيلُ بن إبراهيمَ عَليهِمَا السلامُ مَعَهُم فَتَكَلَّمَ بِلسانِهِم، وقيلَ: إنَّ أولادَ إسماعيلَ نَشَأوا بِعَرَبَة وهِيَ مِنْ تِهامَة فَنُسِبوا إلى بَلَدِهِم. ورُوي عَن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قَال: خَمْسِةُ أنْبِياء مِنَ العِرب وَهُم: مُحمد وإسماعيلُ وشُعَيْب وصالِح وهُود صَلواتَ اللهِ عَليهِم، وهَذا يَدُلُّ على أنَّ لِسانَ العَربِ قَديم، وَهؤُلاءِ الأنْبِيَاء كُلُّهُم كَانوا يَسكُنونَ بِلادَ العَرب. وَكُلُّ مَنْ سَكَن بِلادَ العَربِ وَجُزُرِها وَنَطَق بِلسانِ أهْلِها فَهُم عَرَب. وَجَعَل اللهُ عَزَّ وَجَلَّ القُرآنَ المُنزَلَ على محمد صلى الله عليه وسلم عَرَبِيَّا لأنَّه نِسْبَةً إلى العَرَبِ الذينَ أْنْزَلَه بِلسانِهِم وهُم النَبِيُّ والمُهاجِرونَ والأَنْصار. والعَربِيُّ: الفَصيحُ البَيِّنُ مِنَ الكَلامِ، قَالَ تَعالى: إنَّا أنْزَلْناه قُرآنًَا عَرَبِيًَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت