جَثم الإنسانُ والطائِرُ والأَرْنَبُ يَجْثِم ويَجْثُم جَثمًَا وَجُثومًَا فهو جاِثم: لَزِمَ مكانَه فلم يَبْرَح، أَي: تَلَبَّد بِالأرضِ، وقيلَ هو أَنْ يَقعَ على صَدرِه، وهو للنَّاسِ بِمَنزلةِ البُروكِ للإبِل، قال تعالى: فَأصبَحوا في دِيارِهِم جَاثِمين (67 - هود) ، أي: أجسادًَا مُلقاةً عَلى الأَرض. وقال أبو العباس: أَصابَهُم البلاءُ فَبَرَكُوا فيها فَماتُوا جاثمين. ونَهى صلى الله عليه وسلم عن المُجَثَّمه وهِيَ الشاةُ تُرمَي باِلحِجَارَةِ حتى تَمُوتَ ثم تُؤكل. والجُثمان: بِمَنْزِلَةِ الجٌسْمان جَامِعٌ لِكُلِّ شيء، تُريدُ بهِ جِسْمَه والواحِد. وقيل الجُثمان: الشَّخْص، والجُسمان: الجِسم.
الجَحْد والجُحود: نقيض الإقرار، كالإنكَارِ والمعرفة، جَحَدَ يَجْحد جَحْدًا وَجُحُودًا. والجُحُود: الإنْكارُ مع العِلْم، وقيل: نَفْي ما في القَلْب إثْباتُه، وإثباتُ ما في القَلبِ نَفيه. وأكثرُ جُحُودِ الكَفَرَةِ كان بِآياتِ اللهِ سُبحانه كمعجزاتِ موسى التِسع وناقةِ صَالِح ومولِدِ عيسى ونارِ إبراهيمَ على نَبِيِّنا وعليهم الصلاةُ والسلام، وخِتامُها وأَعظَمُها القرآنُ الكريمُ الذي أُنزِل على خَاتَمِ الانبياءِ عليه الصلاة والسلام. قالَ اللهُ تعالى في عددٍ من الآيات: وما يَجْحَدُ يآياتِنا إلا الكافِرون، الظالِمون، كل خَتَّارٍ كَفور، وخَصَّ القرآ نُ الكريمُ عَادًا قومَ هودٍ عليه السلام بِهذا الجَحْدِ في قولِه تعالى: وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدوا بِآياتِ رَبِّهِم (59 - هود) . وفي قولِه تعالى: وَجَحَدوا بها وأسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُم (24 - النمل) ، عَلِموا في أَنْفُسِهِم أنَّها حَقٌّ مِن عِندِ الله ولكِن جَحَدُوها وَعَانَدُوها وَكَابَرُوها كَمَثَلِ طائِفَةٍ مِن أَهْلِ الكِتابِ قِال تعالى فيهِم: الَّذينَ آتَيْنَاهُم الكتابَ يَعْرِفُونَه كما يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُم وإنَّ فريقًا مِنهُم لَيَكْتُمُون الحقَّ وهُم يَعلمون (146 - البقرة) . وقولُه تعالى: أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُون (71 - النحل) ، أي: كَيفَ جَحَدُوا نِعْمَتَهُ وَأَشْرَكُوا مَعه غَيْرَه. والجَحْد والجُحْد -بالضم- والجُحود: قِلَّةُ الخَيْرِ، وقيل الضِّيقُ في المعيشةِ، يُقال: جَحَدَ عَيْشُهُم إذا ضَاقَ وإشتَدّ. والجحد: القِلةُ في كُلِّ شيء، وفَرَسٌ جَحْد والأُنثى جَحّده: وهو الغَليظُ القَصير.
أجْحم عنه: كَفَّ مثل أحْجَم. وأَجْحَم الرَّجُلَ: دَنا أن يُهلِكه. والجَحيم إسمٌ من أسماء النّار، وَكُلُّ نارٍ عظيمةٍ في مهواة فهي جحيم، ومنه قوله تعالى: قالوا ابنوا لَهُ بُنْيَانًَا فَأَلقُوة في الجحيم (97 - الصافات) ، والجحيم: النارُ الشديدةُ التَأَجُّج، قيل أَجَّجُوا نارَ إبراهيم النبي على نبينا وعليه الصلاة والسلام فهي تَجْحُم جحومًا اي تُوَقَّد تَوَقُّدًا. والجحيم إسم من أسماء جهنم وَأصلُه ما اشتَدَّ لَهبُه من النار، وَكُلُّ نارٍ تُوقَدُ على نار: جحيم، وجحم النار: أَوْقَدَها. قال تعالى: فَاؤلَئِكَ أَصحابُ الجَحيم (86 - المائدة) ، وقوله تعالى: ثُمَّ الجَحيمَ صَّلوه (31 - الحاقة) . وقَوْلُه عَزَّ وَجَل: إن لَدَيْنا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12 - المزمل) ، أي: نارًا مُستَعِرَةً. والجاحِم المكان الشَديدُ الحر. وهو يَتَجاحَم، أي: يَتَحَرَّق حِرْصًَا وَبُخلًا. والجَحْمة والجُحْمة: العين، وجحمتا الانسان عيناه. والجُحم: القليلو الحياء، وعين جاحمة: شاخصة.