جَثا يَجْثو ويَجثِي جُثُوًَّا وجِثِيّ فهو جَاثٍ: جَلَس على رٌكْبَتَيْهِ لِلخُصومَة ونًحوَها، وجَمْعُه: جُثِيّ نحو باكٍ وبُكِيّ، ومنه قوله تعالى: وَنَذرُ الظَّالِمينَ فيها جِثِيًَّا (72 - مريم) بضمِّ الجيم، وتُكسَر أيضًا إتْباعًَا للثاء. وفي حديث ابنِ عمر: إنَّ الناسَ يصيرون يومَ القِيامَة جِثِىّ (جمع جاثٍ أي قاعد) كُلُّ أُمةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّها. ومِنه حديثُ علي رضي الله عنه: أَنا أَوَّلُ مَن يَجثو لِلخُصومَةِ بين يَدَي اللهِ عز وجل. وقد تَجَاثَوْا في الخُصومَةِ مُجاثاةً وجثاءً. والجاثي: القاعِد. قال تعالى: وَترى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً (28 - الجاثية) ، أي: أنَّ أهلَ كُلِّ مِلةٍ ودينٍ عند الحساب بارِكون على الرُّكَبِ مِن هَوْلِ المَوْقِف، موضوعٌ مَوْضِعَ الجَمْعِ، كَقولِكَ: جماعة قائِمةٌ وقاعِدَة. قال مُجاهد: مُسْتَوقِزين على الرُّكَب، والمُسْتَوْقِز الذي رفع إلْيَتَيْهِ وَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ. وفي قولِه تعالى: ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُم حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيَّا (68 - مريم) ، بارِكينَ على الرُّكَبِ عَجْزًا مِن القِيام لِمَا يُصِيبُهُم مِن هَوْلِ الموقف وَشِدَّتِه، وأَصلُه جُثوم -بِواويْن- قُلِبَت الثانيةُ ياءً ثُمَّ الأولى كذلِك وَأُدغِمَت في الياءِ ثم كُسِرَت الثانيةُ لِمُناسَبَةِ الياءِ والجيم إتْبَاعًَا لِمَا بَعْدَها. وأَصله جُثوىٌّ. وفي الحديثِ: فُلانٌ مِن جِثِيِّ جَهَنَّم، له مَعْنَيَان: أحدُهُما أنَّهُ مِمًّن يَجْثُو على الرُّكَبِ فِيها، والآخَر أنَّه مِنْ جَمَاعاتِ أَهلِ جَهَنَّم.