وَقَد شاخَ يَشيخُ شَيْخًَا وَشَيْخُوخَةً فَهو بَيِّنُ الشيخوخَةِ. وفي قِصَّةِ إبراهيم عليه السلام يقول تعالى على لِسان زوجته: أألِدُ وأَنا عَجوزٌ وهذا بَعلي شَيْخًا (72 - هود) ، وفي قِصَّةِ يوسفَ عليه السلام قوله تَعالى: قالوا يا أَيُّها العزيزُ إنَّ لَهُ أَبًَا شَيْخًَا كَبيرًَا (78 - يوسف) . وفي قِصة المَرأتَيْنِ مَع موسى عليه السلام: وَأَبونا شَيْخٌ كَبير (23 - القصص) ، هو شُعيب عليه السلام وَالمَرأتان هُما إبْنَتَاه عَمِلَتا في رَعْي الغَنمِ مُساعدةً لِوالِدِهِما الشيخِ الكبير.
الشَّيدُ كُلُّ ما طُلي فيه الحائِطُ مِن حصى أَو ملاط. نَقولُ شادَه يَشيدُه شَيْدَا، ً وكُلُّ ما أُحكِمَ مِن البِناءِ فَقَد شِيدَ، وَتَشييدُ البناءِ: إحكامُه وَرَفْعُه. وفي قولِه تَعالى: وقَصرٍ مَشيدٍ (45 - الحج) ، فَسَّرها إبنُ عباس: مُشيَّدٌ بِالجسِ والآجُرِّ، ولأنَّه قَصر فُهناكَ إحتمالُ أَنْ يكونَ مُشيَّدًَا بِالحَجَرِ والمَرْمَر. ودلالَةُ رَفْعِ البُنيانِ وَسُمُوُّهِ أَصلٌ في (شاد) ، ويَنْتَقِلُ مَجازًَا إلى الإشادَةِ بِالذِّكْرِ، ويُقال أَشادَه وَأَشادَ بِهِ إذا أَشاعَه وَرَفَعَ ذِكْرَه، أَو الإشادَةِ بِالصوتِ والعَوراتِ، مِن أَشَدْتُ البُنْيانَ إِذا طَوَّلتُه، فاستُعيرَ لِرفْعِ صوتِكَ بِما يَكره صاحِبُك. والتَضعيفُ في التشييدِ يُفيدُ مَعَ أَصلِ دِلالةِ المادَّةِ على إرتفاعِ البُنْيانِ مَلحظَ التَقْوِيَةِ والتَّحْصينِ، كما في قولِه تَعالى: أَيْنَما تَكونوا يُدْرِكْكُمُ الموتُ وَلَو كُنْتُم في بًروجٍ مُشَيَّدة (78 - النساء) قال الفراء: يُشدَّد ما كانَ في جَمْعٍ مِثل قولِك ثيابٌ مُصبَّغة، وجاء التشديدُ لأنَّ الفِعْلَ قد تَردَّد مِنه وكثُر، وقصرٍ مَشيدٍ للواحدِ، وبُروجٍ مُشيَّدة للجمع، والمشيَّدة جمع مُشيَّد وليس مَشَيد.
الشَّيْعُ: مِن العدد، يُقال: كان مَعه مِائة رَجُلٍ أَو شَيْع ذلك. والشِّيعة: القومٌ الذين يَجتمِعون على الأَمر، قَال تَعالى: ثُمَّ لَنَنْزِعِنَّ مِنَ كُلِّ شيعةٍ أيُّهُم أَشَدُّ على الرَّحمنِ عِتِيًَّا (69 - مريم) ، أَي: مِنْ كٌلِّ طائِفَةٍ تَشايَعَت عَلى الكُفْرِ والبَاطِلِ. والشِّيعةُ في الأَصلِ الجَماعَةُ المُتَعاوِنونَ على أَمرٍ مِنَ الأُمور. يُقال: تَشايَعَ القومُ إذا تَعاونوا فُهٌم شِيعَةٌ وَلَيس كُلُّهُم مٌتَّفِقِين. قال تعالى: الذينَ فَرَّقوا دينَهُم وكانوا شِيَعًَا (32 - الروم) ، كُلُّ فِرْقَةٍ تُشايِعُ كَبيرَها الذي أَضَلَّها، وكُلُّ فِرقَةٍ تُكَفِّرُ الفرقةَ التي تُخالِفُها، يَعني بِهِ اليهودَ والنَّصارى. قال تعالى: أو يَلْبِسَكُم شِيَعًَا وَيُذيقَ بَعضَكُم بَأْسَ بَعضٍ (65 - الأنعام) ، وستَكونون في مَلاحِمِ القِتال. والشِّيَعُ: الفِرَق. قال تَعالى: إنَّ فِرعون عَلا في الأَرضِ وجَعَلَ أَهْلَها شِيَعًَا (4 - القصص) ، أَي: فِرَقًَا وأَصْنَافًَا في أَنواعِ الخِدْمَةِ والتَسخيرِ في الأَعمالِ الشاقَّة. وَأَمَّا قولُه تَعالى: وإنَّ مِن شِيعَتِه لأبراهيم (83 - الصافات) ، قال إبنُ الأَعرابي: الهاءُ لِمحمدٍ صلى الله عليه وسلم على مِنْهاجِه في الدَّعْوَةِ إلى التوحيد. وقيلَ مَعناه: مِن شِيعَتِه نُوح عليه السلام ومِن أَهْلِ مِلَّتِه. والشيعةُ: أتباعُ الرجُلِ وأَنْصارِه، وجَمعه: شِيع، وجمعُ الجَمعِ أَشياع، قال تعالى في قِصةِ موسى عليه السلام: فَوَجَدَ فيها رَجُلين يَقْتَتِلان هذه مِن شيعَتِه وهذا مِن عَدُوِّه (15 - القصص) . وأَصْلُ الشيعةِ: الفِرْقَةُ مِن الناسِ يَقَعُ على الواحِدِ والإثْنَيْنِ والجَمْعِ والمُذّكَّر والمُؤَنَّث بِلَفظٍ واحدٍ ومَعْنى واحِدٍ، ويُقال: فٌلان يُشيِّعُه، أَي: يُقَوِّيه، ومِنه تَشييعُ النارِ بِإلقاءِ الحَطَبِ عليها يُقويِّها. وشاعَ الخبرُ: كَثُرَ وقَوِيَ، وشَاعَ القومُ: إنْتَشَروا وَكَثُروا. والشّيِعَة: مَنْ َيَتقَوَّى بِهِمُ الإنْسانُ وَيَنْتَشِرون عَنه، وَقَد غَلَبَ هذا الإسمُ على مَن يَتَولَّى عَلِيًَّا وأَهلَ بيتِه رِضوانُ اللهِ عليهِم حتى صارَ لهُم إسْمًَا خَاصًَّا، وفِي مَذْهَبِ الشيعةِ كَذا، أَي: عِنْدَهُم، وأَصْلُ ذلِكَ مِن المُشايَعَةِ، أَي: المُتابَعَة والمٌطَاوَعَة. وفي قولِه تَعالى: ولَقَد أَرْسَلنا مِنْ قَبْلِكَ في شِيَعِ الأَوَّلين (10 - الحجر) ، وقولُه تَعالى: كَمَا فُعِلَ بِأَشياعِهِم مِن قَبْل (54 - سبأ) ، أَي: بِأمثالِهِم مِنَ الشِّيَعِ الماضِيَة وَمَنْ كانَ مَذهبُه مَذهَبَهُم. وشَيَّعَهُ: خَرَجَ مَعه عِنْدَ رحيلِه لِيُوَدِّعَه.