طه)، أي: رَجَعَ وهُوَ في حالةِ غَضَبٍ شَديدٍ لِمَا رَأى مِنْ قَومِهِ بِعِبَادَتِهِم العِجْلَ في غِيابِهِ. وفي قَولِهِ تعالى: وَتَوَلَّى عَنْهُم وقالَ يَا أَسَفَا على يَوسُفَ (84 - يوسف) : أَعْرَضَ عَن بَنيهِ مُتذكِّرًَا حُزنَهُ القَديمَ على يُوسُفَ عليه السلام فَجَدَّدَ لَهُ حُزنُ إبْنَيْهِ الحُزْنَ الدَّفينَ، وكَأَنَّه يقول: يَاحُزني هَلُمَّ فَهذَا أَوانُك. والغَضَبُ والحُزْنُ يَخْتَلِفان كَمَا رَوى إبنُ عَباس: مَخْرَجُهُما وَاحَدٌ والَّلفظُ مُخْتَلِف، فَمَن نَازَعَ مَنْ يَقْوَى عليهِ أظْهَرهُ غَيْظاَ وَغَضَبًا، وَمَن نَازَعَ مَنْ لا يَقْوى عَلَيهِ أَظْهَرَهُ حُزْنًا وجَزَعًا، فَعَبَّرَموسى عليه السلام عن أَسفِه بِالغضبِ، وعّبَّرَ يعقوبُ عليه السلام عَنْ أَسَفِهِ بِالحُزْنِ. والأَسيفُ والأَسوفُ: السريعُ الحُزْنِ الرَّقيق. في حديثِ عائِشَةَ رضِيَ الله عنها أَنَّها قَالت للنَبِيِّ صلى الله عليه وسلم حينَ أَمَرَ أَبا بَكرٍ بِالصلاةِ في مَرَضِهِ: إنَّ أَبا بكرٍ رَجلٌ أَسيفٌ فَمَتى ما يُقيمُ مَقَامَك يَغْلِبُه البُكاءُ، أي: سريعُ البُكاءِ والحُزنِ. وأساف وإساف إسمُ صنَمٍ لِقُرَيْش.
أسِنَ الماءَ يأسِن أسْنًا وأُسونًا: تَغَيَّر ريحُه تَغَيُّرًا مُنكرًا فلا يَشرَبهُ أحَدٌ من نَتَنِهِ، والأَسين مِنَ الماءِ مُتغيِّر الطعمِ والريحِ لِطُولِ مُكْثِهِ ونَحوِه. قال تعالى: فيها أنهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِن (15 - محمد) ، أي: غيرِ مُتغَيرِ الرائِحةِ ولا نَتِنٍ. وأسِنَ الرجُلً أسنًا فهو آسنٌ. وفي حديث العباس في موتِ النبي صلى الله عليه وسلم قالَ لِعُمَر: خلِّ بَيْنَنَا وبَيْنَ صاحِبِنا فإنَّه يَأسَنُ كَما يَأسَنُ الناسُ، أي: يَتَغَيَّرُ. وَذَلِكَ أنَّ عُمرَ كانَ قَدْ قال: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَمُتْ ولكِنَّه صُعِقَ كما صُعِقَ موسى، وَمَنَعَهُم مِن دَفْنِهِ، وما أَسِنَ لِذلِكَ يَأسَنُ أَسْنًَا، أَي: ما فَطِنَ. والتأسُّن: التَوَهُّم والنِّسيان. وتَأسَّنَ الرَّجلُ أَباهُ إذانَزعَ إليهِ في الشَّبَه.
أسّاه تأسية: عزّاه، وتأسّى بِه: تعزّى. وَتآسوا: آسى بعضهم بعضًا. وَالأسَى: المُدَاوَاةُ وَالعِلاجُ، والآسي: الطبيب، فاعل من قَولِهِم يُواسي، والأَسى أيضًا: الحُزن. والأُسوة -بكسر الهمزة وضمها- ما يأتي بِهِ الحَزين يِتَعزَّى بِهِ وجَمْعُهَا أُسَى -بكسر الهمزة وضمها- ثم سُمِّي الصبرُ: اسى. وأتَسى بِهِ: اقتدى بِهِ، والإِسوَة: القُدوَة، وأتَسَى به: جعله قُدوَةً، قال الرَّاغِب: وهِيَ الحالَةُ التي يكونُ الإنْسانُ عليها في إتِّباعِ غيرِه إنٍ حَسَنًا أَو قبيحًا. قال تعالى: لَقَد كانَ لَكُمْ في رَسولِ اللهٍ أُسوةٌ حسنةٌ لِمَن كانَ يرجو اللهَ واليومَ الآخِرَ (21 - الاحزاب) ، أي: خصلةً حسنةً مِن حقِّها أن يُؤتَسى بِها ويُقتَدَى بِها وهي الثِّقَةِ باللهِ والثباتِ على الشدائِدِ والصبرِ على المَكارِه، أو قٌدوةً صالٍحَةً بِمعنى المُؤتَسى بهِ، أي: المُقْتَدى به، وقُرئ بِكَسْر الهمزة، والخطابُ لِلمؤمنين الخُلَّص. أَسِىَ على مُصيبَتِة، أي: حزن، وقد أَسِىَ له، أي: حزِن له. قال تعالى مخاطبًا نَبِيَّه موسى عليه السلام: فَلا تَأْسَ على القومِ الفَاسِقِين (26 - المائدة) . والأسى: الحُزن، وَحقيقَتُه: إِتْباعُ الفائتِ بالغم، يُقال: أسيتُ عليه، كَرَضِيت، أَسىً: حَزِنْتُ، قال تعالى: فَكَيْفَ ءآسىَ عَلى قَوْمٍ كافِرِين (93 - الاعراف) ، أَي: فَكَيْفَ أحْزَن. وفي قولِه تعالى: لِكَيلا تَأسَوْا على ما فَاتَكُم (23 - الحديد) ، تَحْزَنوا مِنَ الأسى، يُقال أَسِىَ على كَذَا -بالكسر- يأْسى اسً: حَزِنَ فهذا أَسِىً. يُقال: أَسيتُ بَينِ القومِ، أي: أصلحْتُ. والمُواساة: المُشارَكَة والمُساهَمةُ في المَعاشِ والرِّزقِ، وأصْلُها الهمزة فَقُلِبت واوًا تخفيفًا. وآسِيَةُ: امرأة فِرعون.