إنْقَلَبَ على وَجْهِهِ (11 - الحج) ، قال الزجاج، على حرف أي: على شكٍّ فلا يدخلُ فيه دخولَ مُتَمكِّن، أَو علي غير طُمَأنينَةٍ على أَمْرٍ، وقيلَ على طرفٍ مِنَ الدِّين لا ثَباتَ له ولا إستِقرار كالذي يكونُ على طَرَفِ الجيشِ فإنْ أحسَّ بِظَفر كَرّ وإلا فَرّ، َ وهو مَثَلٌ لإضطرابِهِ في أمرِ دينهِ وتَزَلْزُلِ قدمِهِ فيه. وتحريفُ الكَلامِ عَن مَواضِعهِ: تغييرُه أَو تَأويلُه بالباطلَ، ويقال إنْحَرَفَ عَنهُ: مالَ وَعَدَل. والتحريفُ في القرآنِ والكَلِمةِ: تَغييرُ الحَرْفِ عَن مَعناه والكَلِمةِ عَن معناها، وهي قَريبةُ الشَبَه، كما كانت اليَهودُ تُغَيِّر مَعاني التَّوْرَاةِ بِالأَشْباه، فَوَصفهم اللهُ تعالى بِفِعلِهِم، فقال سبحانه: مِنَ الذينَ هَادوا يُحَرِّفون الكَلِمَ عن مَواضِعِهِ (46 - النساء) ، وقولُه سُبحانه: يُحَرِّفونَ الكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِه (41 - المائدة) ، أي: يُغَيّرونَه أَو يُؤَوِّلُونَه بِالبَاطِل، وقولُه تعالى: وقَد كانَ فَريقٌ مِنهُم يَسمَعُونَ كلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوه وهُمْ يَعْلَمُون (75 - البقرة) ، نزلت هذِه الآيةُ أيْضًَا في اليهود. ويُقال: إنْحَرَفَ عنه وتَحَرَّف وإحْرَوْرَفَ، أَي: مَالَ وعَدَل. وَرَجلٌ مُحارَف -بفتح الراء-: مَحدود مَحْروم، وقد حُورِف فُلانٌ اذا شُدِّدَ عَليه في مَعاشِهِ كَأنَّهُ مِيلَ برِزقِهِ عنه. وفي قولِه تعالى: إلا مُتَحرِّفًا لِقِتالٍ (16 - الانفال) ، أي: أَنْ يَكونَ في تَوَلِّيه مُنْعَطِفًا عَن مَوقِفه إلى موقِفٍ آخر أصلحَ لِلقِتالِ فيه أو إلى قِتالِ طائِفَةٍ أُخرى أَهَمُّ مِن هؤلاء أو خادِعًَا لِلعَدُوِّ بالفرَّة مُرِيدًا الكَرّة. وأَصْلُ التحرّف: الزَّوال عَن جِهَةِ الإسْتِواءِ إلى جِهةِ الحَرفِ والطَّرف، ومِنْه الإحْتِرافُ والتَحْريف. والحُرف -بوزن القُفل- حَبُّ الرَّشاد ومِنْه قيل: شيء حرّيف -بالكسر والتشديد- لِلذي يَلدغُ الِّلسانَ بِحرافَتِه وكذلكَ بَصَلٌ حِرِّيف. والحِرفَة: الصَناعَة، والمُحترِف: الصانِع، وفي حديثِ عائِشَةَ رضي الله عنها، لَمَّا إستُخْلِفَ أَبو بكرٍ رضي الله عنه قال: لقد علم قَومِي أنَّ حِرفَتي لم تكُن تَعْجَزُ عَن مَؤونَةِ أَهلي وشُغِلْتُ بِأمرِ المُسلمين، فسيأكُلُ أبو بكرٍ من هذا ويَحتَرِفُ للمُسلِمين فيه. والحِرفة: جِهةُ الكَسْب.
الحَرَق -بالتحريك- النار، والتَّحريقُ: تأثيرُها في الشيء. وفي الحديثِ: الحَرَق والغَرَق والشَّرَق شهادة. وَحرقُ النار: لَهَبُه. قال تعالى: وذُوقُوا عَذابَ الحَرِيق (181 - آل عمران) ، وقولُه تعالى: فَلَهُم عَذابُ جَهنَّم ولهُم عذابُ الحَريق (10 - البروج) . والحريق: ما أَحْرَقَ النباتَ مِن حرارةٍ أو بردٍ أو ريحٍ أوغيرِ ذلك مِنَ الآفَاتِ. وأَلقى اللهُ الكافِرَ في حارِقَتِه، أي: في نَارِه. قال تعالى: فَأَصابَها إعْصَارٌ فيه نَارٌ فإحْتَرَقَت (266 - البقرة) . وفي حديثِ قِتالِ أهل الرِّدةِ: فَلَم يَزَلْ يُحرِقُ أعضاءَهُم حتى أدخَلَهُم مِنَ البابِ الذي خَرَجُوا منه. ومنه استُعير: أَحْرَقَني بِلَومِه، إذا بَالَغَ في أَذِيَّتِهِ بِلَوْمٍ. والحُرقة: ما يجده الإنسانُ مِن لَدْغَةِ حُبٍّ أو حُزْنٍ و طَعْمِ شيءٍ فيه حِرَارَة. وفي الحديثِ: شرِب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الماءَ المُحرَّق، هو المُغْلَي بالحَرْق، يُريدُ أنَّهُ شَرِبَهُ مِنْ وَجَعِ الخَاصِرَة. وماءٌ حُراق وحُرّاق: مِلحٌ شَديدُ المُلوحَةِ، وحرّقه: بَرّدَه وحَكَّ بَعْضَه بِبَعض. والحارِقَةُ من النساءِ: الضَيِّقَة أَو التي تَغْلِبُها الشَّهْوَة. وفي حديثِ علي رضي الله عنه: خيرُ النساء: الحارِقَة. والمُحارَقَة: المُبَاضَعَة، والحارِقة من النساء التي تُكْثِر سَبَّ جارَتِها. وحرَّقة: شُدِّد للكثرة، قال تعالى: وأنظُر إلى إلهكِ الذي ظَلْتَ عليه عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثم لَنَنْسِفنَّهُ في اليَمِّ نَسْفًَا (97 - طه) ، وقَرَأَ عليٌّ رضي الله عنه: لنَحْرُقَنَّه، أي: لنُبرِّدَنَّه. وفي إصْرَارِ المُشركين على حَرقِ سيدنا ابراهيم على نبينا وعليه السلام قال تعالى: قالوا حَرّقُوه وانْصُروا آِلهَتَكُم (68 - الانبياء) .
الحَرَكَةُ ضدُ السُّكُون، ولا تَكونُ إلا لِلجِسم، وهو إنْتِقَالُ الجِسْمِ مِنْ مَكانٍ إلى مَكان. حَرَكَ حَرَكًةً وحَرَّكَه فَتَحَرَّك. قال تعالى: لا