فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 831

الرَّتْع: الأكلُ والشُّربُ رَغَدًا في الرّيف، أَصْلُه أَكْلُ البهائِم، أَي الرَّتْعُ في الخَصْبِ. ويُستَعارُ للإنسانِ إذا أُريدَ بِهِ الأَكْلُ الكَثير. والإسم: الرَّتعه، يُقال: خَرَجنا نَرتَع ونَلْعَب، أَي: نَنْعَم ونَلْهو، والموضع: مَرْتع، وفي الحديث: إذا مَرَرْتُم بِرياضِ الجنةِ فَأَرْتِعوا، أَرادَ رياضَ الجَنةِ: ذِكْرَ الله تعالى، وَشبَّه الخَوْضَ فيه بِالرَّتْعِ بِالخِصْب. وقال الله تعالى مُخْبِرًَا عَن إخْوَةِ يوسف عليه السلام: أَرِسِلْه مَعنا غَدًَا يَرْتع وَيَلْعب (12 - يوسف) ، أَي: يَلهو وَيَنْعَم، وقيل مَعناه: يَسعى وَيَنْبَسِط. وفي حَديثِ عُمر رَضِيَ الله عنه: إني والله أُرْتِع فأُشبِع، يُريدُ حُسنَ رِعايَتِه للِرَّعِية وأَنَّه يَدَعُهُم حتى يَشبعوا في الرّتْعِ، وفي حديثِ الإسْتِسْقَاء: الَّلهُمَّ إسقِنا غيثًا مُربِعًا مُرْتعا، أِي: تُنْبِتُ مِنَ الكَلأ ما تَرتَعُ فيه المواشي وتَرعَاه.

الرَّتْق ضد الفَتْق، خِلْقَةً كانَ أَمْ صَنْعَة، والرَّتْقُ: إلحامُ الفَتْقِ وإصْلاَحُه، رتَقَه يرتُقه فَارتَتَق أَىْ التأَمَ، قال تَعالى: أَوَلَم يَرَ الذينَ كَفَروا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفتَقْناهُما (30 - الأنبياء) ، قَالَ بعضُ المُفَسِّرين: كانت السماوات رتقًا لا ينزِلُ منها رَجْع وكانت الأَرْضُ رَتْقًَا ليس فيها صَدْعٌ فَفَتَقَهُما الله تعالى بِالمَاءِ والنَباتِ رِزقًا للِعباد، وعن إبنِ عباس رَضِيَ الله عَنهُما: كانَتا مُلتَصِقَتَين فَرَفَعَ الله السماءَ وَوَضَعَ الأرضَ. قالَ الزجاج: قيل (رتقا) ولم يقل (رتقين) لأَن الرّتق مَصْدر، والمعني كانَتَا ذَواتَي رَتقٍ فَجَعَلناهُما ذَواتَي فَتْقٍ، ورُوِىَ عن إبنِ عباسٍ قال: خَلَقَ الله الليلَ قَبْل النهار، وَقَرأ: كانَتَا رَتْقًَا ففتقناهما، قال: هل كان إلا ظُلَّةً أو ظُلمًة، والرَّتْقُ: الملتئِم مِنَ السَحابِ.

الرَّتْل: حُسْنُ تَناسُقِ الشيءِ، وِرَتَّلِ الكِلامِ أحْسَن تَأليفَه وأَبَانَه وَتَمَهّلَ فيه، والتَّرتيل في القِراءَةِ: التَرسُّلُ فيها وَالتَبْيين مِنْ غَيْرِ بَغْيٍ، قَالَ تَعالى: وَرَتِّل القُرآنَ تَرْتيلاَ (4 - المزمل) ، قَالَ أَبو العَبِّاس: مَا أَعْلَمُ الترتيلَ إِلاَّ التَحقيقَ وَالتَبيين وَالتَمْكين، أَرادَ في قِراءَةِ القُرآنِ، وَقالَ أَبو إِسْحاق: وَالتَبْيينُ لا يَتِمُّ بِأَنْ يُعجَلَ في القِراءَةِ وَإِنَّما يَتِمُّ التَبيين بِأَنْ يُبيِّنَ جَميعَ الحُروفِ وَيُوفيها حَقَّها مِنَ الإشْباعِ، لأنَّ ذلِكَ أَعْونُ على تَأَمُّلِه وِأِثبتُ لِمَعَانِيهِ في القَلْبِ، وفي صِفَةِ قِراءَةِ النَبِيِّ صَلى اللهُ عَليه وَسلَّم: كانَ يُرتِّلُ آيةً آيةً، وَتَرْتيلُ القِراءَةِ: التَأَنِّي فيها والتَمَهُّلُ وَتَبيينُ الحُروفِ وَالحَرَكاتِ تَشبيهًا بِالثَّغرِ المُرتَّل، هو مُفَلَّجُ الأَسْنانِ لَم يَتَصِل بعضُها بِبَعض، وَقَوْلُه عَزَّ وَجّلَّ: وَرَتَّلْناه تَرْتيلًا (32 - الفرقان) ، أَي: أَنْزَلناه على التَرْتيلِ وَهُوَ ضِدُّ العَجَلةِ، مَعَ مُراعاةِ التَمَكُّثِ فيه. والرَتل والرتِل الطيبُ مِنْ كُلِّ شيء.

أَرْجأ الأَمْرَ: أَخّرَه، يُهمَز وَيُلَيَّن، قَالَ تَعالى: قالوا أَرْجِه وَأَخاه وَأرْسِلْ في المَدائِنِ حاشِرين (111 - الاعراف) ، قَوْل المَلأ لِفرعَون: أَخِّر أَمرَهُما ولا تَعجَل بِقَضاءٍ في شَأنِهِما، وَأَصْلُه: أرْجِئْه، حُذِفَت الهمزةُ وسُكِّنَت الهاء، وَقَولُه تَعالى: تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنهُنَّ (51 - الاحزاب) تُؤَخِّر المُضاجَعَة، أَي: تَتْرُكُها، وَقيلَ: الآيةُ في الطَلاقِ، وَقيل: في الأَمْرَيْن لإِطْلاقِ الإِرجاءِ والإيواءِ. وَفي قَولِه تَعالى: وَآخَرونِ مُرجَوْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت