المَلأ: جَماعَةٌ يَجْتَمِعون عَلى رِأْي، فَيَمْلأونَ العُيُونَ رَواءً وَمَنْظَرًا، وَالنُّفُوسَ بَهاءً وَجَلالًا. قَال تَعالى: وَقَالَ المَلأُ مَنٍ قَوْمِه (60 - الأعراف) ، وَقَولُه تَعالى: قَالَت يا أَيُّهَا المَلأُ إنِّي أُلْقِيَ إليَّ كِتابٌ كَرِيم (29 - النمل) . وَكٌلُّ مَا جَاءَ عَن المَلأ فِي القَرآن الكَريمِ في سِت عَشْرَةَ آية يَخُصُّ الكَافِرين كَمَا فِي قولِه تَعالى: وَقَال المَلأُ الذينَ كَفَروا، قال المَلأُ الذينَ اسْتَكْبَروا، قَالَ المَلأُ مِن قَومِ فِرعونَ، قَالَت يَا أَيُّهَا المَلأُ أفْتونِي فِي أَمْرِي، يا أيها الملآ أفتوني في رؤياي، وفي آيةٍ واحِدَةٍ فَقَط جَاءَت عَلى لِسانِ سُليمانَ عليه السلام في قولِه تَعالى: يَا أَيُّهَا المَلأُ أَيُّكُم يَأْتِيني بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأتُونِي مُسْلِمين (38 - النمل) ، وَمَلأُ سُليمان عَليه السلام عَلى مِلَّتِه بِطَبِيعَةِ الحَال. يُقالُ: فُلانٌ مِلْءُ العَيون، أَي: مُعَظَّمٌ عِنْدَ مَنْ رَآه كَأَنَّه مَلأَ عَيْنَه مِنْ رُؤْيَتِه، وَمِنْهُ قَيلَ شَابٌّ مَليءُ العَيْنِ: إذا كانَ فَخْمًَا حَسَنًَا، وَالمَلأ: الخَلْقُ المَمْلُوءُ جَمَالًا. وَمَالأْتُه: عَاوَنْتُه وَصِرْتُ مِنْ مَلئِه. وَالمَلْءُ: مْقْدارُ مَا يَأْخُذُه مِنَ الإنَاءِ المُمْتَلِيء.
المَلْحُ: مَا يُطَيَّبُ بِه الطَعامُ، والمَلْحُ خِلافَ العَذْبِ مِنَ المَاءِ، وَالجَمْعُ مِلْح وَأَمْلاح، قَال تَعالى: وَهُوَ الذي مَرَجَ البَحْرَيْنِ هَذا عَذْبٌ فُرات وَهَذا مِلْحٌ أُجَاج (53 - الفرقان) . وَإذا وَصَفْتَ قُلتَ: سَمَكٌ مَالِح وَبَقْلَةٌ مَلْحَة. والمِلح: الحُسنُ، مِنَ المَلاحَةِ، وَهُوَ مَليحٌ وَأَمْلَح، وَامْرَأةٌ مُلاحَة: شَدِيدَةُ المَلاحَةِ. وفِي الحديثِ أَنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْن، قِيلَ الأَمْلَح الذي فِيهِ بَياضٌ وَسَواد وَالبَيَاضُ أَكْثَر.
المَلِك هُو اللهُ تَعالى وَتَقَدَّسَ، مَلِكُ المُلوك، مَليكُ الخَلْقِ، رَبُّهُم وَمالِكُهُم، قَالَ تَعالى: مَالِكِ يَومِ الدَّينِ (4 - الفاتحة) ، يَمْلِكُ إقَامَةَ يَومِ الدينِ، مَالِكِ جَميعِ العَالَمِين وَسَيِّدِهِم ومُصْلِحِهِم والناظِرِ إِلَيْهِم والرَّحيمِ بِهِم فِي الدنيا والآخِرَة. ومُلْكُ اللهِ تَعالى وَمَلكوتُه: سُلطانُه وَعَظَمَتُه. وَالمَلِك: المَتَصَرِّفُ بِالأمْرِ والنَّهْي، وِيُقال: مَلِكُ الناسِ وَلا يُقال: مَلِكُ الأَشياءِ، وتَمَلَّكَه: مَلَكَهُ قَهْرَا، وَمَلَّك القومُ فُلانَا: صّيَّروه مَلِكًَا. وَقَولُه تَعالى: فَسُبْحانَ الذي بِيَدِه مَلكُوتُ كُلِّ شيءٍ وإلَيهِ تُرْجَعون (83 - يس) : القُدْرَةُ عَلى كُلِّ شيءٍ وإلَيهِ المَعَاد. والمَمْلَكَة: سُلْطانُ المَلِكِ وَبِقَاعُه التي يَتَمَلَّكُهَا. وقَولُه تَعالى: إذْ جَعَلَ فِيكُم أَنْبِياءَ وَجَعلكُم مُلوكًَا (20 - المائدة) ، فَجَعَل النُبُوَّةَ مَخْصوصَةً وَالمُلْكُ عَامَّا، فَإنَّ مَعْنَى المُلْكُ هُنَا هُوَ القُوَّةُ التي بَها يَتَرشَّحُ لِلسِّيَاسَةِ، لا أَنَّه جَعَلَهُم كُلَّهُم مُتَوَلِّينَ لِلأمْرِ، فَذلِكَ مُنافٍ لِلحِكْمَةِ، كَما قِيل: لا خَيْرَ فِي كَثْرَةِ الرُّؤَساءِ. قَال بَعْضُهُم: المَلِكُ إِسمٌ لِكُلِّ مَنْ يَمْلِكُ السِّيَاسَةَ، إمَّا فِي نَفْسِه وذلِكَ بِالتَمْكِينِ مِنْ زِمامِ قُواه وَصَرْفِهَا عَن هَواهَا، وَإمَّا فِي غَيرِه سَواءٌ تَولَّى ذّلِكَ أَو لَمْ يَتَوَلَّ عَلى مَا تَقَدَّم، وَقَولُه تَعالى: فَقَد آتَيْنَا آلَ إبْراهيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُلْكًَا عَظيمًَا (54 - النساء) . والمُلْكُ الحَقُّ الدائِمُ لِله، فَلِذَلِكَ قَال سُبْحانَه: قُلْ الَّلهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاء وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشاء (26 - آل عمران) ، مِنْ نِعَمِةِ اللهِ سُبحانَه عَلى رسولِه صلى الله عليه وسلم أَنْ حَوَّلَ النُبُوَّةَ مِنْ بَنِي إسْرائِيلَ إلى النبيِّ العَرَبِي خَاتَمِ الأنْبِياءِ ورَسُولِه إلى جَميعِ الثَقَلَيْنِ. وَالمَلَك جَعَلَه النَّحَوِيُّونَ مِن لَفْظِ المَلائِكَة، قِيلَ هُوَ مِنَ المُلْكِ، وَالمُتَوَلِّي مِنَ المَلائِكَةِ شَيئًَا مِنَ السياساتِ، يُقالُ لَه مَلَك -بالفتح-، ومِنَ البَشَر يُقالُ لَه مَلِك -بالكسر- وَالمَلَك هُوَ المُشارُ إليهِ بِقَولِه تَعالى: فَالمُدَبِّراتِ أَمْرًا (5 - النازعات) ، فَالمُقَسِّمَاتِ أَمْرًَا (4 - الذاريات) وَنَحو ذلك، وَمِنه مَلَكُ الموتِ، قَال تَعالى: قُلْ يَتَوفَّاكُم مَلَكُ المَوْتِ الذي وُكِّلَ بِكُم (11 - السجدة) . وَفُلان لا يَتَمَالَكُ نَفْسَه: لا