فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 831

البَأْس: الشِدَّة في الحرب، والبأس: العذاب، والبَأْساء: إسمُ الحربِ والمَشَقَّة والضَّرْب. وقيل لا بَأْسَ عليك، أي: لا خَوْفَ عليك. وجاءَت البأساءُ مَعَ الضَرَّاءِ في قولِه تعالى: والصابِرينَ في البأساءِ والضَرَّاءِ وحينَ البَأْسِ (177 - البقرة) ، وكذلك في الآيات (214 - البقرة، 42 - الانعام، 94 - الاعراف) . واستُعمِلَت البأساء في الشِدَّةِ والعذابِ والدَّاهِيَةِ والحُزن، وقيل إنَّ الضَرَّاءَ هي المضَرَّةُ الظاهِرة، أمَّا البَأْساءُ فهي مَضَرَّةٌ مَعَ خوفٍ، والشِدَّةُ أصلٌ في معنى الكلمة، فَتَجْعَلُ اللغةُ العرَبيَّةُ البأسَ لِلقُوَّةِ وشِدَّةِ السَطْوَة. وبِئْسَ فِعلٌ ماضٍ جامِد لإنشاءِ الذَمِّ -ضِدَّ نِعْمَ- والمَخصوص بِالذَمِّ تَرِدُ الإشارةُ اليه في كلامٍ سابِقٍ ثُمَّ تَأتي جُمْلَةُ المَدْحِ أَو الذّمِّ تَعليقًا على المَوقِف، ويُحذَفُ المَخصوصُ بِالذَم لِتَقَدُّمِ مَعناه. وهذا الوَجه مِنَ الأُسلوب هو الأَكثر شُيُوعًَا في القرآنِ الكريم، قال تعالى: يا لَيْتَ بَيني وبينكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ القَرين (38 - الزخرف) وفي قوله تعالى: ولَمَّا رَجَع موسى إلى قومِهِ غَضْبَانَ آسفًا قال بِئْسَما خَلَفْتُمُوني مِنْ بَعدي (150 - الاعراف) ، أي: بِئس الفِعلُ الذي فَعَلْتُمُوه. وقَوْلُه تعالى: لَبِئسَ ما كانوا يَصْنَعون (63 - المائدة) . والبُؤْس: شِدَّةُ الكَرْبِ والتَّعاسَةِ والفَقْر، قال تعالى: فَكُلُوا مِنها وأَطعِموا البائِسَ الفقير (28 - الحج) ، فالبَائِسُ هو المُحتاجُ المَكروب، ولا يكون الفَقيرُ بائِسًَا مَعَ الزُّهْدِ والتَعَفُّفِ، فَليس كُلُّ فقيرٍ بائِسًا ولا كُلُّ بائسٍ فَقيرًا، والبَؤوس: الظَّاهِر البُؤس. البَأْس: في قولِه تعالى: ستُدْعَوْنِ إلى قومٍ أولِي بَأسٍ شديدٍ تُقاتِلُونَهُم أو يُسْلِموا (16 - الفتح) ، قيلَ هُم بَنو حَنيفَة قَاتَلَهُم أبو بَكْرٍ رضي الله عنه أيَّامَ مُسيلِمَة، وكذا قولُه تعالى: وأنزلنا الحديدَ فيه بَأْسٌ شديدٌ (25 - الحديد) . وأمرٌ بَئيس، أي: شديد قال تعالى: بِعَذابٍ بَئيسٍ بِمَا كَانوا يَفْسُقُون (165 - الاعراف) ، فَعيل مِنَ البَأْسِ أَو مِنَ البؤس. إبِتَأَسَ: إكتأَبَ واستَكانَ مِنَ الكآبَةِ في قولِه تعالى: فلا تَبْتَئِس بِما كانوا يَفْعَلون (69 - يوسف) ، في خِطابِ يوسُفَ عليه السلام لأخيه، أي: فلا يِشْتَدَّ عليكَ أمْرُهُم ولا تَحزَنْ أِو تستَكِن. وفي الخَبَرِ أنَّهُ عليه السلام كانَ يكرَهُ البؤسَ والَتَبُّؤس والتَبَاؤُس، أي: الضَّراعةَ لِلفَقْرِ، أَو أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَه ذَليلًا، ويَتَكلَّفَ ذلِكَ جَميعًا.

البَتْرُ يُقارِبُ القَطْعَ، لكِنْ يُستَعمَل في قَطْعِ الذَّنْبِ، ثُمَّ أُجْرِيَ قَطْعُ العَقِبِ مَجراه، فَقيلَ فُلانٌ أَبْتَر إذا لَمْ يَكُنْ له عَقِبْ يَخْلُفُه فانْقَطَع ذِكْرُه عن الخيرِ ورَحَل، وقيلَ على طريقِ التَّشْبِيه: خُطْبَةٌ بَتْراء لَمَّا لَمْ يُذكَر فيها إسمُ اللهِ تعالى، وذَلِكَ لقولِه عليه السلام: كُلُّ أمرٍ لا يُبدأُ فيهِ بِذِكرِ الله فهو أَبْتَر. وقولُه تعالى: إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَر (3 - الكوثر) أَيْ المَقطوعُ ذِكْرُه، فقد زَعموا أنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم يَنقطِعُ ذِكرُه إذا إنقَطعَ عُمره لِفُقدانِ نسلِه، فَنَبَّه اللهُ تعالى أنَّ الذي يُبْغِضُكَ ويُبغِضُ ما جِئتَ به هو الأَبْترً المُنْقَطِع ذِكرُه هو الذي يَشْنَؤُه، فأَمَّا هُو صلى الله عليه وسَلَّم فَكَما وَصَفَهُ اللهُ تعالى بقولِه: وَرَفَعنا لكَ ذِكْرَك (4 - الشرح) ، وذلِكَ لِجَعلِه أَبًا لِلمؤمِنين، وتَقْييضِ مَنْ يُراعِيه ويُراعِي دينَهُ الحَقَّ، ولِهذا أَشارَ أَميرُ المُؤمِنين عَليٌّ رَضِي اللهُ عنه بِقولِه: العُلَماءُ باقون ما بَقِيَ الدهرُ، أَعيانُهُم مَفْقٌودَة، وآثارُهُم في القلوبِ مَوجُودَة.

البَتْكُ: القَطْع، وقيلَ قطعُ الشيءِ مِن أَصلِه، قال تعالى: ولآمُرَنَّهم فَلَيُبَتِكُنَّ آذانَ الأَنعامِ (119 - النساء) ، أي: يَقْطَعون آذان الأنعام. بَتَّكها: شُدِّد لِلكَثرة. والبَتْك: قطعُ الأُذُنِ مِنْ أَصلِها. والبتك أَنْ تَقبِضَ على شَعرٍ أِو ريشٍ أَو نحوٍ ذلِكَ ثم تَجذِبَه إليكَ حَتى يَنْقَطِع فَيَنْبَتِكَ مِنْ أَصلِه وَيَنْتَتِفَ، وكُلُّ طائِفَةٍ صارَت في يَدِك مِنْ ذلِكَ فإسمُها بَتيكَة. وسيْفٌ بَاتِكٌ: صارِمٌ. وأَمَّا البَتُّ فيُقالُ في قَطْعِ الحبْلِ والوَصْل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت