يَشْفين (80 - الشعراء) ، بِمَا يقدِّرُهُ سُبحانَه مِنَ الأَسْبابِ المُوصِلَةِ إِلَيْه. وَفِي شِفاءِ الصُدُورِ والقُلوب والنُّفوسِ قال تَعالى: ويَشفِ صدورَ قَوْمٍ مُؤمِنين (14 - التوبة) بِأَنْ ينصُرَهُم عَلى الكَافِرين فَقَد أُمِروا بِقِتالِهِم ووُعِدوا بالنَّصْرِ. وقال تعالى: ونُنَزِّلُ مِنَ القُرآن مَا هو شِفَاءٌ وِرِحْمَة لِلمُؤمِنين (82 - الإسراء) ، يُذهِبُ ما في القُلوبِ مِن أَمراضٍ: مِن شكٍ ونِفاق وشِركٍ وزَيغٍ ومَيْل، فالقُرآن يَشفِي مِن ذلِكَ كُلِّه وهو أيضًا رحمةٌ وهُدى. وشفا البِئرِ والنَهِر وغيرِها: طَرَفه وحَدَّه وشَفيرُه ويُضرَبُ بِه المَثل في القُربِ مِن الهَلاك، قال تَعالى: وَكُنتُم على شَفا حُفرةٍ مِنَ النَّار (103 - آل عمران) ، بِسَبَبِ كُفرهِم فَأنقَذهُم الله منها أَنْ هَداهُم لِلإيمان، نَزلَت في الأَوسِ والخزرَجِ بَعْدَ أَنْ حَاوَل اليَهودُ إثارَةَ الفِتْنَةِ بَيْنَهُم وَلَكِن رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليه وَسلَّم سَكَّنَهُم وَنَدِموا على ما كانَ مِنْهُم. أَم مَن أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ (109 - التوبة) هو المسجدُ الذي بناه المُنافِقون ضِرارًا وكُفرًا وتفريقًا بين المؤمنين، وبُنيانهم هذا إنما بنوه على شَفا جُرُفٍ هارٍ، أِي: طَرفَ حُفْرَةٍ مِن نَارِ جَهَنَّم. وَأَشْفَى عَلى الشَيءِ: أَشْرَفَ عَلَيْه، يُقال أَشْفَى عَلى الهَلاكِ، وَأَشْفى عَلى المَوْتٍ. وَشَفَت الشَّمْسُ: قَارَبَت الغُروب وَمَا بَقِيَ مِنْها إِلاَّ شَفَا، أَي: قَلِيل.
الشَقُّ: الصَّدْع أَو الخَرمُ الواقِعُ في الشيء، والشقُّ: المَوْضِعُ المَشقوقُ، جَمْعُه: شُقُوق، يُقال: شَقَقْتُه بِنِصْفَيْن، قال تعالى: ثُم شَقَقْنا الأرضَ شَقًا (26 - عبس) بِإنْباتِ الزَرْعِ، وقَال تَعالى: يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرضُ عَنهُم سِراعًا (44 - ق) ، فَيُبْعَثُ الناسُ مِنْ قُبُورِهِم يومَ القِيامَة، وقال تَعالى: وَانْشَقَّ القَمَر (1 - القمر) ، قيل: إنشِقاقُه في زَمَن النبي صلى الله عليه وسلم، وقولُه تَعالى: تَكادُ السمواتُ يَتَفَطَّرْنَ منه وَتَنشقُّ الأَرضُ وَتَخِرُّ الجِبالُ هَدًَّا (90 - مريم) ، كُلُّ هذا بِسَببِ افتِراءِ المُشْرِكينَ على اللهِ تَعالى بِأَنْ نَسَبوا لَه الوَلَد. والشَقُّ: القِطعَةُ المُنْشَقَّةُ كَالنِّصْفِ، ومِنه قيلَ: طارَ فُلانٌ من الغَضَبِ شِقاقًا. ويُقال: هُم بِشقٍ مِنَ العَيش إذا كانوا في جَهد. وشَقَّ عَليَّ الأَمْرُ: ثَقُل عَلَي، قَال تَعالى: لَم تَكُونُوا بَالِغيه إِلا بِشِقَ الأَنْفُسِ (7 - النحل) ، أَي: إِلا بِمَشَقَّةِ أَنْفُسِكُم وَعَنائِها، أَو: إِلا بِذهابِ نِصفِ أَنفسِكُم، أَي: نِصفِ قُوَّتكُم. وقولُه تَعالى: وَلكِن بَعُدَت عَلَيْهِم الشُّقَّةُ (42 - التوبة) ، أَي: المَسافَةُ التي تُقطَع بِمَشقَّةِ، وَتُطلقُ على الناحِيَةِ التي يَقصِدها. وقولُه تعالى: وَما أُريدُ أنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ (27 - القصص) ، في المَهْر الذي طُلب مِن مُوسى عليه السلام وهو العملُ ثماني أَو عَشْر سَنَوات، وقولُه: أَشُقَّ عليك، أَي: اشْتَرِطَ العَشْرَ سنوات. وقَال صلى الله عليه وسلم: لَوْلا أَنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأَمَرتُهٌم بالسواك عن كُلِّ صلاة. والمُشاقَّة والشَّقاق: غَلبة العَداوَةِ والخِلاف، سُمي ذلك شِقاقًا لأن كل فريق من فِريقَيٍ العَداوةِ قَصَد شِقًَا، أَي: ناحِيَةً غيرَ شِقِّ الأَخِ صاحِبِه. قال تعالى: وَإِنْ تَولّوْا فَإنَّما هُم في شِقَاقِ (137 - البقرة) ، أَي: مُخَالَفَةً لِله تعالى وَمُعاداةً، ولكن اللهَ تَعالى يَتَولَّى أَمْرَهُم بِقولِه: فَسَيَكْفيكَهُم الله. وقالَ تَعالى: وإنَّ الذينَ اخْتَلَفُوا في الكتابِ لَفِي شِقَاقِ بَعيد (176 - البقرة) ، نِزاعٍ بَعيد عَنْ الحَقِّ. وقولُه تَعالى: وأنَّ الظَالِمين لَفِي شِقاقٍ بَعيد (53 - الحج) ، هُم المُنافِقُونَ والمُجاهِرونَ بَالكُفْر والعِناد في خِلافٍ ومُعانَدَةٍ لِله ولِرسولِه، فَالشِقاقَ سِمَةٌ لأهلِ الضَلالِ. وقولُه تَعالى: وإن خِفْتُم شِقَاقَ بَيْنِهِما (35 - النساء) ، في الخِلافِ بَيْنَ الزَّوْجَيْن. ويُقالُ أَحَد شِقيه، أَي: أَحَد نِصفيه والشقيقُ: الأخ، والشقيقة وَجَع يَأخُذُ نِصْفَ الرَّأْسِ والوَجه.