الله عليهِ وَسَلم نَصارَى نَجْرَان: السيِّدً والعَاقِب، فَالعَاقِبُ مَنْ يَخْلُفُ السيدَ بَعد، وَفي الحديثِ قَولُه صَلى الله عليه وَسَلَّم: أَنَا العَاقِبُ، أَي: آخِرُ الرُّسُل. وفِي قولِه تَعالى: فَأَعْقَبَهُم نِفَاقًَا في قُلُوبِهِم (77 - التوبة) ، أَي: جَازَاهُم بِالنِّفَاقِ. وَيَعٍقُوبُ: إسمُ إسرائِيل وَالِدُ يوسفَ عليهِمَا السلام، وَسُمِّيَ بِهذَا الإسْمِ لأَنَّه وُلِدَ مَع عِيصو فِي بِطْنَ وَاحِد، وُلِدَ عِيصو قَبْلَه وَيَعْقُوبُ مُتَعَلِّقٌ بِعَقِبِه، خَرَجَا مَعًَا، فَعِيصو أبُو الرُّوم. قَالَ تَعالى فِي قِصَّةِ إبراهيمَ وامْرَأَتِه عَليهِما السلام: فَبَشَّرْنَاهَا بَإسحاق وَمِنْ وِراءِ إسحاقَ يَعْقُوب (71 - هود) ، وَقَد وَرَدَ إسْمُ يَعْقُوب في القرآنِ الكَريم سِتَّ عَشْرَةَ مَرَّة. وقولُه تَعالى: فَكَانَ عَاقِبَتَهُما أَنَّهُما في النَّارِ (17 - الحشر) يَصِحُّ أَنْ يَكونَ ذلِكَ إستِعَارَةً مِن ضِدِّه، كَقَولِه تَعالى: فَبَشِّرْهُم بِعَذابٍ أَليم (21 - آل عمران) . وَيَعاقِيبَ الخَيْلِ سُمِّيَت بِذلِكَ تَشْبيهًِا لَها بِيَعاقِيبِ الحَجَلِ لِسُرْعَتِها.
العَقْدُ: نَقيضُ الحَلِّ، وَهُوَ إسْمٌ لِكُلِّ ما رُبِطَ وأُحْكِمَ رَبْطُه، عَقَدَه يَعْقِدُه عُقْدًَا وَتَعاقُدًَا، وَقَد انْعَقَدَ وَتَعَقّدَ، وَعَقَدْتُ الحَبْلَ فَهُو مَعْقُود، وكَذلِكَ العَهْدُ، ومِنْهُ عَقْدُ النَّكَاح، قَالَ تَعالى: وَلا تَعْزِمُوا عَقْدَ النِّكَاحِ حَتى يَبْلُغَ الكِتابُ أَجَلَه (235 - البقرة) ، أَي: لا تَعْقِدُوا العَقْدَ بِالنِّكَاحِ حَتى تَنْقَضِيَ العِدَّةُ. وقولُه تًعالى: أو يَعْفُو الذي بِيَدِه عقدُ النِّكَاحِ (237 - البقرة) ، وَهُوَ الزَّوْجُ، بِيَدِه عَقْدُها وإبْرامُها وَنَقْضُهَا وإنْهِدَامُها، وَعُقْدَةُ الِنكاحِ وَالبَيْعِ: وُجُوبُهُما، وَقيلَ إمْلاكُ المَرْأَةٍ كَمَا قيلَ عَقْدُ النِّكَاحِ. وإنْعَقَدَ النِكاحُ بَيْنِ الزَّوْجَيْنِ والبَيْعِ بَيْنَ المُتُبَايِعين. وَعَقَدَ العَهْدَ واليَمينَ يَعْقِدْهُمًا عَقْدًَا وَعقّدَهُما: أكَّدَهُمَا. قَالَ تَعالى: والذينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُم (33 - النساء) ، وَكانُوا يَتَمَاسَكُونَ بِالأَيْدِي عِنْدَ المُعَاقَدَة. وَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ إلى أِنَّهُ إذا أسْلَمَ الرَّجُلُ على يَدِ رَجُلٍ آخَر أنْ يَرِثَه، صَحَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لًهُ وَارِثٌ أَصْلًا. وقولُه تَعالى: وَلَكٍن يُؤاخِذُكُم بِمَا عَقَّدْتُم الأَيْمان (79 - المائدة) ، أَي: بِتَوْثيقِ الأيمانِ بِالقَصْدِ والنِيَّة، أَي: (إذا حَنَثْتُم فِيها) ، وحُذِفَت لِلعِلْمِ بِه، وَمِنْه قيلِ: لِفُلانٍ عَقِيدَة، وَقِيلَ لِلقِلادَةِ: عِقْدٌ. وَتعَاقَدَ القَومُ: تَعاهَدوا، قَالَ تَعالى: يَا أَيُّها الذينَ آمَنوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ (1 - المائدة) العُهُودُ المُؤَكَّدَة، وَهِيَ مَا أَلْزَمَ اللهُ تَعالى عِبادَه وَعَقَدَه عَليهِم مِنَ التَكاليف، وَمَا يَعْقِدُونَه فِيما بَيْنَهُم مِنْ عُقُودِ المُعَامَلاتِ والأَمانَاتِ مِمَّا يَتَطَلَّبُ الوَفاءَ بِها شَرْعًَا. وفي لِسانِه عُقْدَة، أَي: فِي كَلامِه حُبْسَة، أَي: مُغْمَض. قَالَ تَعالى فِيمَا طَلَبَه مُوسى عليه السلام مِنْ رَبِّه: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مَن لِساني يَفْقَهُوا قَوْلي (27 - طه) ، فَقَد كانَ في لِسانِه عُقْدَةٌ تَمْنَعُه مِنْ كَثيرٍ مِنَ الكِلامِ وَسَأَلَ رَبَّه أِنْ يُعِينَه بِأَخيهِ فَيَتَكَلَّم عَنْهُ بِكَثيرٍ مِمَّا يُفْصِحُ بِه لِسانُه. وفي قَولِه تَعالى: وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَد (4 - الفلق) ، يَعْني السَواحِر إذا رَقَيْنَ وَنَفَثْنَ في عُقَدِ الحِبالِ أَوْ الخُيوطِ التي يَعْقِدُونَها إسْتِخْفَافًَا بِعُقُولِ العَامَّةِ مِنَ النَّاس. والعُنْقُود: وَاحِدُ عَناقيدِ العِنَب. والعَقيدُ: الحَليفُ.
عُقر الدَّارِ وَالحَوْضِ وَغَيْرِهِما: أَصْلُها، وَالعَقارُ: المَنْزِلُ وَالأَرْضُ وَالضِّياعُ، وَخَصَّ بَعْضَهُم بِالعَقارِ النَّخْلَ. وفي قَولٍ لِعَلِيِّ بنِ أَبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنه: مَا غُزِيَ قَوْمُ فِي عُقْرِ دَارِهِم قَطُّ إِلاَّ ذَلُّوا. وَعَقَرْتُ النَّخلَ: قَطَعْتُه مِن أَصْلِه، وَعَقَرَه: جَرَحَهُ، فَهُوَ عَقير، وَالجَمْعُ عَقْرَى، الذَّكَرُ وَالأُنْثى فيه سَواء، وَعَقَرْتُ البَعيرَ: نَحَرْتُه، قَالَ تَعالى في قِصَّةِ نَاقَةِ صَالِحٍ عَليه السلام: فَعَقَروا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِم (77 - الأعراف) ، وَقالَ تَعالى: فَعَقَروها فَقالَ تَمضتَّعوا في دَارِكُم (65 - هود) ، وَمِنْهُ اسْتُعِيرَ: رَجُلٌ عاقِر وامْرَأَةٌ عاقِر: لا تَلِدُ، كَأَنَّها تَعْقِرُ ماءَ الفَحْلِ. وَالعَقْرُ والعُقْرُ: العُقْمُ، وهو اسْتِعْقامُ الرَّحِم وهو أَلاَّ تَحْمِل. وَقَد عَقَرَت المَرأةُ تَعْقِرُ عقرًا فهي عاقِر: إِسْمٌ بِمَعنى النَّسَب بِمَنْزِلَةِ إِمرَأَةٍ حائِض وَطَالِق. قال تعالى في قِصَّةِ زَكرِيَّا عليه السلام: وقَد بَلغَني الكِبَرُ وَامْرَأَتي عاقِر (40 - ال عمران) . وَالعاقِرُ مِنَ الرَّمْلِ ما لا