فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 831

جَاءَهُم بِهِ موسى عَليه السلام، رَفَعَ الله فوقَ رُؤوسِهِم جَبَلًا ثُم أُلزِموا فالتَزَموا وسَجَدوا وصَلُّوا وهم يَنظُرون الى فَوْقِ رُؤوسِهِم خَشْيَةَ أنْ يَسقُطَ عليهِم. وفي الحديثِ أنَّ اللهَ تَعالى يَرفَعُ العدلَ ويخفِضُه، أَي: يَرفَع القِسطَ وهو العَدْل فيُعلِيه على الجَوْر وأهلِه، ومرةً يخفِضُه فيُظهِرُ أَهْلَ الجَوْرِ على أَهْلِ العَدْلِ إبْتِلاءً لِخَلْقِه في الدنيا والعاقِبَةُ للمُتَّقين، والرُّفعةُ نقيضُ الذُّلةِ. ورَفَعَ البِناء: طَوَّله كما في قولِه تَعالى: وإذْ يَرْفَعُ إبراهيمُ القواعِدَ مِنَ البَيْتِ (127 - البقرة) . والرَّفْعُ في الإعرابِ كالضَّمِّ في البِناء، وهو مِن أَوضاعِ النَّحويين.

رَفَّ لونه يَرِفُّ رفًا ورفيفًا: بَرَق وتَلأْلأ، ورفَّ الطائرُ ورَفرَفَ: حَرّكَ جَناحَيْهِ حولَ الشيءِ يُريدُ أنْ يَقَعَ عليه، ورَفيفُ الشَّجَرِ: إنْتِشَارُ أَوْراقِه. وفي الحديثِ: رَفَرَفَت الرَّحمةُ فوقَ رأسهِ. والرّف: رفُّ البيتِ وجمعه رُفوف. وَعَن إبنِ مَسعودٍ في قولِه تَعالى: لقد رَأى مِن آياتِ ربِّه الكُبْرَى (18 - النجم) قال: رَأى رَفرَفًَا أخضرَ سدَّ الأفق، أَى: بِساطًا وقيل فِراشًا. وقيل الرَّفْرَفُ في الأَصْلِ ما كانَ مِنَ الديباجِ وغيرِه رِقيقًَا حَسَنَ الصَّنعةِ. والرَّفْرَفُ ثِيابٌ خُضر يُتَّخّذُ منها لِلمَجَالِس. قال تَعالى: مُتَّكِئينَ على رَفْرَفٍ خُضرٍ وعَبقريٍّ حِسان (76 - الرحمن) ، ذُكِرَ أَنَّها رِياضُ الجّنَّة، وقَال بَعضُهم: الفُرُش والبُسْط، وجَمْعُه رَفَارِف، وقد قُرئ بِهِما. ورفَّ الرّجلَ يَرِفُ رَفًَّا: أَحْسَن إليه وأَسْدى إليه يَدا، والرَّف: القِطْعَةُ العَظيمَةُ مِنَ الإِبل.

الرِّفْقُ ضد العُنفَ، وقد رَفَقَ به يَرفُق -بالضم- رِفقًا ويُرفِق به: لَطُف، والرِّفْق لين الجانب ولَطافَةُ العقل، وإذا أمَرْتَ قُلتَ: رِفْقًا، ومعناه: أرفق رِفقا. والرُّفقة: الجماعة تُرافِقهُم في سَفَرِك، والجَمْعُ رِفاق، الرَّفيقُ: المُرافِق، الواحِدُ والجَمْعُ فيه سَوَاء وقد يُجمَع على رُفَقَاء. قال تعالى: وحُسن أُولئِكِ رَفيقًَا (69 - النساء) ، يعني النَبِيين عليهِم صَلَواتُ اللهِ ومَن مَعَهُم. والمِرفَق والمُرفق: مَوْصل الذِراعِ في العَضُد. قال تَعالى: فَاغْسِلوا وجوهَكُم وأَيدِيَكُم إلى المَرافِق (6 - المائدة) . والمِرفق والمُرفق مِنَ الأَمْرِ وهو ما إرتفقتَ به وإنتَفَعتَ منه. قال تعالى: ويُهَيِّء لكُم مِنْ أمْرِكُم مِرْفَقًا (16 - الكهف) ، جَعَلَهُ مِثْلَ مِقْطع، ومَن قَرَأ: مَرفقًا جعله إسْمًَا مِثْلَ: مَسْجِد. وفي قولِه تَعالى: وَسَاءَت مُرْتَفَقًا (29 - الكهف) ، أَي: مُتَّكَأً مِنَ الإرتِفاقِ وهُوَ الإتَكاءُ على مِرفَقِ اليد، وأُطلِقَ عليها مُرتَفَق مُشاكلةً لِقَولِه: ساءَت، وإلا فَلا إرْتِفاقَ لأهْلِ النَّارِ وَإنَّما لأهْلِ الجَنَّة كَما في قولِه تَعالى: وحَسُنت مُرتَفَقَا (31 - الكهف) ، أُنّثَت لأنَّ الفِعلَ على مَعنى الجَنة ولو ذُكِّرَ لَكَانَ صَوَابا. ويُروى عَن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه خُيِّرَ عِنْدَ مَوْتِه بَينَ البقاءِ في الدنيا والتوسِعَةِ عليه فيها وبينَ ما عِندَ الله تعالى فقال: بَل الرَّفيقَ الأَعْلى، وكأنَّه أرادَ بقولِه عَزَّ وجل: وحسُن أٌولئك رفيقَا. وَرَفِيقَةُ الرَّجلِ: امرأتُه، ورفيقُ المرأةِ: زوجُها. ومَرافِقُ الدار: مَصابُّ الماءِ ونَحوِها مما تَرتَفِقونَ بهِ وتَنتَفِعون به من الأَشياء.

في أسماءِ الله تعالى: الرَّقيب، وهو الحافِظُ الذي لا يغيبُ عنه شيء فَعيل بمعنى فاعِل، قال تعالى: إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُم رَقيبًا (1 - النساء) ، أَي: مُراقِبٌ لِجَميعِ أَحْوالِكُم وَأَعْمالِكُم. وَفي الحَديثِ: ارْقُبوا مُحمَّدًا في أَهْلِ بَيْتِه، أَي: إحْفَظوه فيهِم. وتَرَقَّبه وإرتَقَبَه: انتظَرَه وَرَصَدَه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت