مَجْرَى الأمْثالِ. وقَولُه تَعالى: وإذا شِئْنَا بَدَّلْنَا أمْثالَهُم (28 - الانسان) ، أَي: جِئْنَا بِآخَرينَ سِواهُم خَيْرًَا مِنْهُم في العَمَلِ. وَمَثّلْتُ بِالقَتِيلِ إذَا جَدَعْتُ أنْفَه وَأُذُنَه أو شَيْئًَا مِنْ أَطْرَافِه. وَنَهى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَن التَمْثيلِ بِجُثَّةِ الإِنسانِ كَائِنًَا مَنْ كان، بَل إنَّه نَهى أَيْضًَا أَنْ يُمَثَّلَ بِالدَّوابِ، وهٌوَ أنْ تُنْصَبَ فَتُرمَى أوْ تُقَطَّعَ أطْرافُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ. وفِي الحديثِ أنَّه صلى الله عليه وسلم دَخَل عَلى سَعد وفِي البَيْتِ مِثالٌ رَثُّ، أَي: فِراشٌ خَلَق.
المَجْدُ: المُروءَةُ وَالسَّخَاءُ. وَالمَجْدُ: الكَرَمُ والشَرَف، وفِي كَلامِ العَرَبِ: الشَّرَفُ الواسع. وقِيلَ المَجْد: الأَخْذُ مِنَ الشَرِفً والسُؤْددِ مَا يَكْفِي. وَأَصِلُ المَجْدِ مِن قَولِهِم: مَجَدَتِ الإبلُ، إذا حَصَلَت فِي مَرعَى كَثيرٍ واسِع، وَقَد أَمْجَدَها الرَّاعِي: مَلأَ بُطونَها عَلَفًَا وأَشْبَعَها. والمَجيدُ مِنْ صِفاتِ اللهِ عَزَّ وَجَل. قَالَ تَعالى: ذُو العَرْشِ المَجيدِ (15 - البروج) ، فَوَصَفَه بِذلِكَ لِسِعَةِ فَيْضِه وكَثْرَةِ جُودِه، فَمَن خَفَضَ (المَجيد) فَمِن صِفَةِ (العرش) ، وَمَن رَفَع فَمِن صِفَةِ (ذو) . ومَعْنَى المَجيدِ: الكَريمِ. وقولُه تَعالى: ق وَالقرآنِ المَجيدِ (1 - ق) ، أَي: الرَّفيعِ العَالِي فَاللهُ تَعالى هُوَ المَجيدُ، تَمَجًّدَ بِفِعَالِه وَمَجَّدَه خَلقُه لِعَظَمَتِه. وَقَولُه تَعالى: بَلْ هُوَ قُرآنٌ مَجيد (21 - البروج) يَعْنِى: قَرآنُ رَبٍّ مَجيد، وَقِيلَ وُصِفَ القرآنُ بِذلِكَ لِكَثْرَةِ مَا يَتَضَمَّنُ مِنَ المَكارِمِ الدُنْيَوِيَّة وَالأُخْرَوِيَّة. وفِي حَديثِ قِراءَةِ الفَاتِحَة: مَجّدَنِي عَبدي، أَي: شَرّفَنِي وَعَظّمَنِي. والماجُد: الحَسنُ الخُلُق السَّمْح. وَرَجُلٌ مَاجِد وَمَجيد إذا كانَ كَريمًَا مِعطَاءً. وَالَتمْجيدُ مِنَ العَبْدِ لِله بِالقَوْلِ، وَذِكْرِ الصِفاتِ الحسَنَة، ومنَ اللهِ لِلعَبْدِ بِإعْطائِه الفَضَلَ.
المَجُوسِيَّةُ نِحْلَةٌ، وَالمَجُوسِيُّ مَنسوبٌ إليَها، وَالجَمْع: المَجوس، وَهُم عَبَدَةُ النَّارِ، وَقِيلَ عَبَدةُ الشَّمِسِ أو القَمَر، أَو القَائِلونَ بِأنَّ لِلعَالَمِ أَصْلَيْن: النُّورُ والظُلْمَه، وَيَزعُمُون أنَّ الخَيْرَ مِن فِعْلِ النُّورِ وَأَنَّ الشَرَّ مِنْ فِعْلِ الظُلْمَة، وَأخْطَأوا فِي ذَلِكَ لأنَّ اللهَ تَعالى خَالِقُهُمُا مَعًَا لا يَكونُ شيءٌ مِنْهُمَا إلا بِمَشيئَتِةِ تَعالى وَتَقَدَّس. والمَجوسُ جِيلٌ مَعروفُ، جَمْعٌ، واحِدُهُم مَجوسِيٌّ، قِيلَ هُوَ مُعَرَّبٌ أَصلُه (مَنْج كُوش) ، وَكانَ رَجُلًا صَغِيرَ الأُذُنَيْنِ كانَ أَوَّل مِنْ دَانَ بِدِينِ المَجُوسِ وَدَعا الناسَ إلَيْهِ فَعَرّبَتْهُ العَرَب فَقَالَت: مَجُوس، ونَزَل القُرآنُ فِيه. قَالَ تَعالى: وَالذينَ هَادُوا وَالصَّابِئينَ وَالنَّصَارى والمَجُوسَ والذينَ أَشْرَكُوا إنَّ اللهَ يَفْصِلُ بِيْنَهُم يومَ القِيامَةِ (17 - الحج) . وَفِي الحديثِ: يُولَد الإنسانُ عَلى الفِطْرَهِ فَأَبَواهُ يُهَوِّدَانِه أو يُنَصِّرَانِه أو يُمَجِّسَانِه، أي: يُعَلِّمَانِه ذلِكَ الدين.
مَحَصَ الشيءَ يَمْحَصُه مَحْصًَا وَمَحّصَه: خَلَّصَه، وَأضافَ بَعْضُهُم (مِنْ كُلِّ عَيبٍ) ، وَالمَحْصُ كَالفَحْصِ، لكِنَّ الفَحْصَ يُقالُ فِي إبْرازِ شَيءٍ مِن أثَنْاَءِ مَا يَخْتَلِطُ بِه، وَهُوَ مُنْفَصِلٌ عَنه، وَالمَحْصُ يُقالُ فِي إبْرَازِه عَمَّا هُوَ مُتَّصِلٌ بِه، يُقالُ مَحَّصْتُ الذهبَ إذا أَزَلْتُ عَنْهُ وَخَلَّصْتُه مِمَّا يَشوبُه مِنَ الخَبَثِ. قَال تَعالى: وَيُمحِّصَ مَا فِي قُلوبِكُم (154 - ال عمران) ، وقَوْلُه تَعالى: وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الذينَ آمَنوا (141 - آل عمران) ، أي: يُطَهِرَهُم مِنَ الذُنُوبِ وَيُزَكِّيهِم. وقِيلَ جَعَل اللهُ الأَيَّامَ دُولًا بَيْنَ الناسِ لِيُمحِّصَ المُؤْمِنينَ مِمَا يَقَعُ عَليهِم مِنْ قَتْلٍ أَو أَلَمٍ أَو ذَهابِ مَالٍ، وَيَمْحَقَ الكَافِرين، أَي: يَسْتَأْصِلَهُم. وَالمَحْصُ فِي الُّلغَةِ: الَتخْليصُ وَالتَنْقِيَة، فَالمُؤمِنون يُخْتِبِرون كِما يُخْتَبَر