نَتيجَةَ عَمَلِه، وقولهم: (اِنْ كُنْتَ رِيحًَا فَقَد لاقَيْتَ إعْصَارًَا) لِمَنْ يَجِدُ مَنْ هُوَ أقْوَى مِنْه، وَقَولُهُم: (مَواعِيدُ عُرْقُوب) لِمَن لا يَفِي بِوَعْدِه، وهَكَذا. وَالأمْثَالُ التي ضَرَبَها لَنا القُرآنُ الكَريمُ هِي فِي إيرادِ صَورَةٍ لِشيءٍ مَا أَو فَرْدِ مِنَ الناسِ أوْ مَجْمُوعَةٍ ثَم إيرادُ صَورَةٍ مُشابِهَةٍ وذلكَ لِتَقْريعِ غَيرِ المُؤْمِنينَ أو لِبَيَانِ قُدْرَةِ اللهٍ تِعالى وِحِكْمَتِه، ومِنْهَا قَولُه تَعالى: مَثَلُ الذينَ حُمِّلُوا التَوراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحِمِارِ يَحْمِلُ أسْفَارًَا (5 - الجمعة) ، وَقولُه تَعالى: فَمَثَلُه كَمَثَلِ الكَلْبِ إنْ تَحْمِل عَليهِ يَلْهَثْ أوِ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذلِكَ مَثَلُ الذينَ كَذَّبوا بِآيَاتِنَا (176 - الأعراف) ، وَقَوْلُه تَعالى: أَلَم تَرَ كَيفَ ضَربَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السماءِ (24 - ابراهيم) ، وقَوْلُه تَعالى: وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبيثَةٍ كَشَجَرةٍ خَبِيثَةٍ إجْتُثَّتْ مِنْ فَوقِ الأَرضِ مَالَها مِن قَرار (26 - ابراهيم) ، وقَولُه تَعالى: مَثَلُ الذينَ كَفَروا بِرَبِّهِم أعْمَالُهُم كَرَمادٍ إشْتَدَّت بِه الرِّيحُ فِي يومٍ عَاصِف (18 - ابراهيم) ، وقَولُه تَعالى: ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًَا مَمْلوكًَا لا يَقْدِرُ عَلى شَيءٍ وَمَنْ رَزقْنا مِنَّا رِزْقًَا حَسَنًَا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًَّا وَجَهْرًَا هَل يَسْتَوون (75 - النحل) ، وَقَولُه تَعالى: مَثَلُهم كَمَثَلِ الذي إسْتَوْقَدَ نَارًَا فَلَمَّا أَضاءَتْ مَا حَوْلَه ذَهَبَ اللهُ بَنورِهِم (17 - البقرة) ، فَإنَّه شَبَّه مَنْ أَتَاه اللهُ تَعالى ضَرْبًَا مِنَ الهِدايَةِ وَالمَعارِفِ، فَأَضَاعَهُ وَلَمْ يَتَوَصَّلْ بِه إلى مَا رُشِّحَ لَه مِن نَعيمِ الأَبَدِ بِمَن إسْتَوْقَدَ نَارًا فِي ظَلْمَةٍ، فَلَمَّا أضَاءَت لَه ضَيَّعَها وَنُكِّسَ فَعادَ فِي الظُلْمَةِ. وقَد يَكونُ المَثَلُ بِمَعنى العِبْرَةِ، ومِنْهُ قَولُه تَعالى: فَجَعَلْناهُم سَلَفًَا وَمَثَلًا للآخَرِين (56 - الزخرف) ، أَي: عِبْرَةً لِيَتَّعِظَ بِها الآخَرون. وَقَد يَكونُ المَثَلُ بِمَعْنَى الآيَةِ، قَالَ تَعالى في صِفَةِ عِيسى عَليهِ السلام: وَجَعَلْنَاه مَثَلًا لِبَنِي إسْرائِيلَ ... (59 - الزخرف) ، أي: آيَةً تَدلُّ عَلى نُبُوَّتِه. وأمَّا قولُه تَعالى: وَلَمَّا ضُرِبَ ابنُ مَرْيمَ مَثَلًا إذَا قَومُكَ مِنْهُ يَصُدُّون (57 - الزخرف) ، جاءَ فِي التَفسيرِ أَنَّ كُفَّارَ قُريشِ خَاصَمَتْ النَبِيَّ صَلى الله علية وسلم، فَلَمَّا قِيلَ لَهُم: إنَّكُم وَمَا تَعبُدونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّم، ضَحِكَ المُشْرِكُون فَرَحًَا وَقَالوا (لِعَدَمِ فَهْمِهِم حَقِيقَةَ الآيةِ الكَريمَةِ) رَضِينَا أنْ تَكونَ آلِهتُنا مَع عِيسى لأنَّه عُبَدَ مَن دونِ اللهِ. والمَثالُ: المِقْدارُ وَهُوَ الشَبَه، والمَثالُ: القَالِبُ، وتَماثَل العَليلُ: قَارَبَ البُرْءَ فَصارَ أَشْبَه بِالصحيحِ. وفُلانٌ أَمْثَلُ مٍن فَلان أي: أَفْضَلُ مِنه. وَالطَرِيقَةٌ المُثْلَى: التِى هِيَ أَشْبَهٌ بِالحَقِّ، وَقولُه تَعالى: إذْ يَقولُ أَمْثَلُهُم طَريِقَةً (140 - طه) ، مَعْناهُ أَعْدَلُهُم وَأشْبَهُهُم بِأَّهْلِ الحَقِّ، وَقيلَ أَعْلَمُهُم. وَقولُه تَعالى حِكايَةً عَن فِرْعَوْنَ: وَيَذْهَبَا بِطَريقَتُكَم المُثْلَى (63 - طه) ، تًأنيثُ: الأمْثَل، والمُثْلَى فِي هذِه الآيَةِ بِمَنْزِلَةِ الأسْماءِ الحُسْنَى وَهُوَ نَعْتٌ لِلطَّرِيقَةِ، وَهُم الرِّجالُ الأشْرافُ. وفِي الحديثِ: أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأنْبِياءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَل، أَي: الأشْرفُ فَالأَشْرَفُ وَالأَعْلَى فَالأَعْلَى فِي الرُّتْبَةِ وَالمِنْزِلَة. وَأماثِلُ الناسِ: خِيارُهُم. وَالتِمْثَالُ: الصُّورَةُ، وَالجَمْعُ التَماثِيل، وَمَثَّلَ لَه الشيءَ: صَوّرَه حَتى كَأَنَّه يَنْظُرُ إلَيْهِ. وَأَصْلُ المُثُول: الإنْتِصَاب، وَالمُمَثِّل: المُصَوِّر عَلى مِثالِ غَيْرِه، يُقال: مَثُلَ الشيءُ مُثُولًا، أَي: إنْتَصَبَ قائِمًَا أَو َتَصَوَّرَ، وَمِنْه قَولُه صَلى الله عليه وسلم: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُل لَه عِبادُ اللهِ قِيامًَا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النارِ، فَنَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يَمْثُلَ الناسُ لأَحَدِهِم بِأنْ يَقُومُوا لَه قَيامًَا وَهُوَ جَالِسٌ لأَنَّ البَاعِثَ عَليهِ الكِبْرُ والإذْلالُ. والماثل: القائم، وامتثل أمره: احتذاه. وَالتِمْثَالُ الشيءُ المَصَوَّرُ، وَتَمَثَّل كَذا: تَصَوَّرَ، قَال تَعالى: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًَّا (17 - مريم) . وَقَال تَعالى فِي مُخَاطَبَةِ إبراهيمَ عَليه السلام لِقَوْمِه: مَا هذِه الَتماثِيلُ التى أنْتُم لَها عَاكِفُون (52 - الانبياء) . وفِي قِصَّةٍ سِليمانِ عَليهِ السلام والجِنُّ الذينَ سُخِّرُوا لَه يَقولُ تَعالى: يَعْمَلُون لَه مَا يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ (13 - سبأ) ، وَكانَ مَسْمُوحًَا بِه فِي شَرِيعَتِهِم. وفِي الحَديثِ: أَشَدُّ الناسِ عَذابًَا مُمثَّلٌ مِنَ المُمَثِّلِين، أَي: مُصَوَّر. وَأصْلُ (مَثّلتُ الشيءَ) إذا قَدّرْتُه عَلى قَدْرِه تَشْبيهًَا بِه. والمَثُلَة - بفتح الميم وضم الثاء - العُقُوبَةُ، وَالجَمْعُ: المَثُلات، قَالَ تَعالى: وَقَدْ خَلَت مِنْ قَبِلِهُم المَثُلات (6 - الرعد) ، عَلِموا مَا نَزَلَ مِن عَقُوبَتِنَا بِالأُمَمِ الخَالِيَة فَلَم يَعْتَبِروا بِهِم، وَسُمِّيَت (مَثُلات) لَمُمَاثَلَتِها للأَفعالِ المُعُاقَبِ عَليْها فِي السوءِ تَنْزِلُ بِالإنسانِ فَيُجْعَلُ مِثَالًا يَرْتَدِعُ بِه غَيْرُه. وَقَوْلُه تَعالى: ذلِكَ مَثَلُهُم فِي التَورَاةِ وَمَثَلُهُم فِي الإِنْجيلِ (29 - الفتح) ، أَي: ذلك وَصْفُهُم العَجيبُ الشأْنِ الجارِي