فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 831

1 -تارةً إلى العبدِ لكونِه مُكْتَسِبًا لذلِكَ بالتَقَرُّبِ إِلى اللهِ تَعالى باِلطاعاتِ وَالبُعْدِ عَن الرَّذائِل، كَقولِه تَعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (9 - الشمس) .

2 -وَتارَةً يُنْسَبُ إِلى اللهِ تَعالى لِكَونِه فَاعِلًا ذلِكَ في الحَقيقةِ كَقَولِه تَعالى: بَل اللهُ يُزكِّي مَنْ يَشاءُ (49 - النساء) .

3 -وَتارَةً إِلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم لِكَونِه واسطةً في وُصولِ ذلِكَ إليهِم كَقَولِه تَعالى: تُطَهٍرُهُم وتُزكِّيهِم بِها (103 - التوبة) ، أَي: يُطهرهُم مِن أرْجاسِ الشِّركِ وأَدْرانٍ الَمَعاصِي.

4 -وتَارةً إِلى العِبَادَةِ التي هي آلةٌ في ذلِكَ كَقولِه تَعالى: لأَهَبَ لَكِ غُلامًَا زَكِيًا (19 - مريم) ، هو عيسى عليه السلام، أَي: مُزَكَّى بِالخِلْقَةِ، وذلك بالإجْتِبَاءِ، وهُوَ أَنْ يَجْعَل بعضَ عِبادِه عَاِلماَ وطاهِرَ الخُلْقِ لا بِالتَعلمٍ والمُمَارَسَةِ بَلْ بِتَوفيقٍ إِلهي، كَمَا يَكونُ لٍكُلِّ الأًنْبْياءِ والرُّسُل. وَيَجوزٌ أَنْ يَكون تَسميَتُه بِالمُزَكَّى لِما يَكونُ عليه في الإستِقْبَالِ لا في الحَالِ، والمَعْنَى: سَيَتَزَكَّى.

وقَالَ تَعالى: والذينَ هُم لِلزَكاةِ فَاعِلَون (4 - المؤمنون) ، أَي: يَفْعَلونَ ما يَفعلونَ مِن العِبادَةِ ليُزَكِّيهِم الله، أَو لِيُزَكُّوا أَنْفُسَهُم، والمَعْنَيانِ واحِد. وتَزْكِيةُ الإِنسان لِنَفْسِه بِالقَوْلِ مَذْمومٌ، وَقَد نَهَى اللهُ تَعالى عَنْه فَقَال سُبحانه: فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُم هُوَ أَعلمُ بِمَن إِتَّقى (32 - النجم) ، أَي: لا تَمْدَحوا أَنفُسَكُم بالطهارةِ من الذنوب كٌلِّيَةً، وَنَهْيُه عَنْ ذَلِك تَأْديبٌ لِقُبْحِ مَدْحِ الإِنْسانِ نَفْسَه عَقْلًا وَشَرْعًَا. وَتُطلَقُ الزكاةُ عَلى المالِ المُزكَّى بِهِ وَعَلى المَعْنى وَهِيَ التَّزكِيَة، والزكاةُ طُهْرٌ لِلآَمْوالِ، وَزَكاةُ الفِطْرِ طُهرٌ للآَبْدان. وَقَولُه تَعالى: أَقَتلتَ نَفْسًا زكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ (74 - الكهف) ، أَي: تَائِبةً لم تُذنِب قَط. وَقَولُه تَعالى: فَلْيَنظُر أَيُّها أَزْكى طَعَامًَا (19 - الكهف) ، أَي: طَعامًَا أَحلَّ وَأَطهرَ أَو أَجودَ وَأَكثرَ بَرَكَةً. وَقَوْلُه تَعالى: وَمَا يُدرِيكَ لَعَلَّه يَزَّكَّى (3 - عبس) ، لَعَلَّه يَتطهَرُ بما يَتَعلَّمُه مِنكَ مِن الشرائِع مِن دَنَسِ الجهلِ أو يَتَّعِظَ فتنفعه موعظتُك. وقَولُه تعالى: وما آتَيْتُم مِن زكاةٍ تريدونَ وجهَ الله (39 - الروم) ، مَعناه صَدَقة ولم تُحمَل على المَفروضَةِ لأنَ السورةَ مكيةٌ ولم تُفرض الزكاةُ إلا في السنةِ الثانيةِ لِلهِجْرَةِ. وأُشيرَ إلى الزكاةِ في القرآن بِالحَقِّ في قوله تعالى: وَآتوا حَقَّهُ يَومَ حَصَادِه (141 - الانعام) .

الزُّلف والزُّلْفَه والزُّلفى: القُربة والدَرَجَة والمَنْزِلَة، أَزْلَفه: قرَّبَه. قالَ تَعالى: وَمَا أَمْوالُكُم ولا أَولادُكُم بالتي تُقُربِكُم عِنْدَنا زُلفَى (37 - سبأ) ، مَنْصوبٌ عَلي المَصْدَرِ، كَأَنَّه قَال: بِالتي تُقَرِّبُكُم عِنْدَنا إِزلافا، أَي: تُقَرِّبُكُم قُربى. وَكَذا قولُه تَعالى على لِسانِ المُشرِكين في تَبْريرِهِم لِعبادَةِ الأَصْنامِ: ما نَعْبُدُهُم إِلاَّ لِيُقرِّبونا إِلى اللهِ زُلْفى (3 - الزمر) ، وَإدِّعاؤهُم باطِلٌ وفيهِ جَهْلٌ لِقولِه سُبحانَه: وإِذا سَأَلَكَ عِبادي عَنِّي فَإنِّي قَريبٌ (186 - البقرة) . وَفي قَولِه تَعالى: وأُزْلِفَت الجنةُ لِلمُتَّقِين (90 - الشعراء) ، وَقَوْله سُبحانه: وَإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَت (13 - التكوير) ، أَي: أُدْنِيَتْ وقُرِّبت، أَي: قَرُبَ دخُولُهم فيها وَنظَرُهُم إِلَيْها. وَقَولُه تَعالى: وإنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى (25 - ص) ، نَزَلَت بِحَقِّ دَاودَ عَليهِ السلام، أَي: أَنَّ لَهُ يَومَ القِيامَةِ لَقُرْبَةً يُقَرِّبُه اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِها. وَفي قَولِه سُبحانه: وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرين (64 - الشعراء) ، أَي: قَرَّبنا هُنالِك فِرعَونَ وَقَومَه مِنَ قَومِ موسى عليه السلام حتى دَخَلوا عَلى إِثرِهِم مَداخِلَهم في البَحْر فَأَغْرَقَهُم اللهُ سُبْحانَه بَعْدَ نَجاةِ موسى عَلَيهِ السلام وَمَعَهُ قَوْمُه. وَقَوْلُه تَعالى: وَأَقِم الصّلاةَ طَرَفَيْ النهارِ وزُلَفًَا مِنَ الَّليْلِ (114 - هود) ، أَي: طائِفَةً مِن أَوَّلِه وَهُما صَلاتا المَغربِ والعِشاءِ جَمعُ زُلْفَه كَغُرفَة وغُرَف. وَقَوْلُه رتَعالى: فَلَمَّا رَأَوْه زُلْفَةً (27 - الملك) ، قِيلَ مَعناه: لَمَّا رَأَوا زُلْفَة المُؤمين وقد حُرِمُوها. وقِيلَ: استِعمال الزُلْفَةِ في مَنْزِلَةِ العذابِ كإستِعمال البِشارَةِ ونحوِها مِنَ الأَلفاظ. وقيل لِمَنازِل الليل: زُلَف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت