الحياة: القُوَّةُ النَّامِيَةُ المَوجودَةُ في الحَيَوانِ والنَّباتِ، ويقال: نَباتٌ حَيٌّ، قال تَعالى: إعْلَموا أَنَّ اللهَ يُحيي الأَرْضَ بَعدَ موتَها (17 - الحديد) ، وقَوْلُه تَعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شيءٍ حَيٍّ (30 - الأنبياء) . والحياةُ بِإعتبارِ الدُنيا والآخِرَة ضَربان: الحياةُ الدُنيا والحَياةُ الآخِرة، قال تعالى: وَمَا الحَياةُ الدُنيا في الآخِرَةِ إلا مَتَاع (26 - الرعد) ، أَي: الأَعْراضُ الدُنْيَوِيَّة. وقولُه تَعالى: وإذْ قَال إبراهيمُ رَبِّ أَرِني كيفَ تُحيِي المَوْتَى (260 - البقرة) ، كانَ يَطلُبُ أَنْ يُرِيَهُ الحياةَ الأُخْرَوِيَّة المُعَرَّاة عَن شوائِبِ الآفاتِ الدٌّنْيَوِيَّةِ، وذلِكَ يُتوصَّلُ إليهِ بِالحياةِ التي هِيَ العَقْلُ والعُلُوم، قال تعالى: اسْتَجِيبوا للهِ ولِلرسُولِ إذا دعَاكُم لِما يُحْييكُم (24 - الأنفال) ، لِلقُوَّةِ الحَسَّاسَةِ، وبِهِ سُمِّيَ الحيوانُ حَيَوانًَا، قال تَعالى: وَمَا يَسْتَوِي الأَحياءُ ولا الأَمواتُ (22 - فاطر) ، وقَوْلُه تَعالى: إنَّ الذي أَحياهَا لَمُحيي المَوْتى (39 - فصلت) ، فَقَوْلُه (إن الذي أحياها) : إشارَةٌ إلى القُوَّة النَامِيَةِ، وقوله (لمحيي الموتى) إشارةً إلى القُوَّةِ الحَسَّاسَة، وقِيل: كَمَا أَنَّ اللهَ يُحيي الأَرضَ بِالمَطرِ كَذلِكَ يَحيي المَوْتَى بِالمَاءِ يومَ القِيامَةِ بَيِنَ النَّفْخَتَيْنِ. وقولُه تَعالى: يَا لَيْتَني قَدَّمْتُ لِحيَاتِي (24 - الفجر) ، يَعنِي بِها الحياةَ الأُخْرَوْيَة الدَّائِمَة، عِبَارَة عَن إرتِفاعِ الغم، قَال تَعالى: ولا تَحْسَبَنَّ الذينَ قُتِلُوا في سبيلِ اللهِ أَمواتًَا بَلْ أَحياءٌ عِنْدَ رَبِّهِم يُرزقَون (169 - آل عمران) ، أَي: هُم مُتَلَذِّذُونَ، لِمَا رُوِيَ في الأَخبارِ الكثيرةِ في أَرْوَاحِ الشُّهَداء. وقَوْلُه عَزَّ وَجَلَّ: وَلكٌم في القَصاصِ حَيَاةٌ (179 - البقرة) ، أَي: يَرْتَدِعُ بِالقَصاصِ مَن يُريدُ الإقْدَامَ على القَتْلِ فَيَكُونُ في ذلِكَ حَيَاةٌ الَناسِ لِلقُوَّةِ العامِلَةِ العَاقِلَة، كَقولِه تَعالى: أَوَ مْن كَانَ مَيْتًَا فَأَحْيَيْنَاُه (122 - الأنعام) . والحَيَوان: مَقّرُّ الحياة، ويُقال على ضَرْبَيْن: أَحَدُهُما مَا لَه الحَاسَّة، والثَّاني مَا لَهُ البَقاءُ الأَبَدِيُّ، كَالحياةِ التي يُوصَفُ بِها البَاري سُبْحانَه، فإنَّه إذا قيلَ فيه تَعالى: هُوَ حَيٌّ، فَمَعْناه: لا يَصِحُّ عليهِ المَوتُ، ولَيْسَ ذلِكَ إلا لِله عَزَّ وجل، قالَ تَعالى: اللهُ لا إِلَه إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّوم (255 - البقرة) . وفي قولِه عَزَّ وجَلَّ: وإنَّ الدارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوانُ لَوْ كَانوا يَعْلَمُون (64 - العنكبوت) ، فَقَد نَبَّه سُبْحَانَه بِقَوْلِه (لَهِيَ الحَيَوان) أَنَّ الحيوانَ الحقِيقِيِّ السَّرْمَدِيِّ الذي لا يَفْنَى، لا ما يَبْقَى مُدَّةً ثَمَّ يَفْنَى، وقِيلَ: الحَيوانُ ما فيهِ الحياةُ، والمَوَتَانُ مَا لَيْسَ فيهِ الحياة. والحَياةُ: المَطَرُ لأَنَّهُ يُحيِي الأَرضَ بَعدَ مَوتِها. وقولَه تَعالى: إنِّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ إسمُهُ يَحيَي (7 - مريم) ، فَقَد نَبَّه أَنَّه سَمَّاه بِذَلِكَ مِن حَيْثُ أَنَّه لَم تُمِتْهُ الذُنُوب، كَمَا أَمَاتَتْ كَثيرًَا مِن وَلَدِ آدَم عليه السلام. وقولُه تَعالى: يُخْرِجُ الحيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ (31 - يونس) ، قيل: يُخْرِجُ الإنْسانَ مِنَ النُّطْفَةِ، والدَّجَاجَةَ مِنَ البَيْضَةِ، ويُخْرِجُ النَبَاتَ مِنَ الأَرضِ، ويُخْرِجُ النُطْفَةَ مِنَ الإنْسانِ. وقولُه تَعالى: وإذا حٌيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَو رُدُّوهَا (86 - النساء) ، فَالتَحِيَّةُ أَنْ يُقالَ: حَيَّاكَ الله، أَي: جَعَلَ لَكَ حَياةً، وذّلِكَ إخْبَار، ثُمَّ يُجْعَل دعاءً، وأَصْلُ التَّحِيَّةِ مِنَ الحَياة، ثُمَّ جُعِل كلُّ دُعاءٍ تَحِيَّةً لِكَوْنِهِ جَميعًا غيرَ خَارِجِ عَن حُصُولِ الحياة، وقَوْلُه تَعالى: وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُم (49 - البقرة) ، أَي: يَسْتَبْقوهُنَّ فَلا يُقْتَلْنَ. والحَياءُ: إنْقِبَاضُ الَّنْفسِ عَن القَبائِحِ وتَرْكِهِا، اسْتَحْيَا فَهوَ مَستَحْيٍ، واستَحَى فهو مَسْتحٍ، قال تعالى: إنَّ اللهَ لا يَسْتَحيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعوضَةً فَمَا فَوْقَهَا (26 - البقرة) ، وقَالَ عَزَّ وجَل: واللهَ لا يَسْتَحيي مِنَ الحَقِّ (53 - الأحزاب) ، وَلَيسَ يُرادُ بِهِ إنْقِبَاضُ النَّفْسِ، إذْ هُوَ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنَ الوَصْفِ بِذلِكَ وإنَّما المُرادُ بِهِ: تَارِكٌ لِلقَبائِحِ فاعِلٌ لِلَمحاسِن.