فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 831

ملازِمًَا في العقدٍ لا قَبْلَه ولا بَعدَه. والشَرَط - بِفتحتين- العَلامَة، وَجَمْعُها أَشْراط. قال تعالى: فهل يَنظُرونَ إلا الساعةَ أَنْ تَأْتِيَهُم بَغتَةً فَقَد جَاءَ أَشْراطُها (18 - محمد) ، أَي: عَلاماتُها ومُقَدِّماتُها وَإِماراتُ إِقْتِرابِها. وَمِنْه سُميَ الشُّرَط لإنَّهم جَعلوا لأنفُسِهِم علامةً يُعرَفون بها، الواحِدُ: شُرطه وشُرطيّ. وَالأَشْراطُ: مِنَ الأَضْدادِ يِقِعُ عَلى الأَشْرافِ وَعَلى الأَرْذَالِ. وَالمِشرَطُ كَالمِبْضَعِ وَزْنًَا وَمَعْنىً.

شَرعَ الوارِدُ شَرعًا وشُروعا ً: تناول الماء بِفية، والشريعة والشُراع والمَشرَعة: المواضِع التي يَنْحَدِرُ الماءُ مِنها، وبها سُمي ما شرع الله لِعبادِه: شريعة. من حيث أَنَّ مَن شَرَعَ فيها على الحقيقةِ والمصدوقِيةِ رَوِيَ وتَطَهَّر، قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أَرْوَى، فلما عرفت الله تعالى رَوَيْتُ بلا شُرْب. والشريعةُ والشَّرعةُ: ما سَنّ اللهُ من الدين وأَمرَ به كالصومِ والصلاةِ والحجِّ والزكاةِ وسائرِ أَعمالِ البِرِّ، فهي الطريقة الإلهية من الدين. وشَرَعَ فلان إذا أَظهرَ الحقَّ وقَمَعَ البَاطِلَ، قال تعالى: لِكُلٍّ جَعَلنا مِنكُم شِرْعَةً ومِنهاجَا ً (48 - المائدة) ، الشَّرعةُ هي الشرِيعة، وهي ما يُبتدَأَ فيه إلى الشيء، ومِنه يُقال: شَرَع في كذا، أي: إبتدأ فيه، أمَا المِنهاج فَهو الطريقُ الواضِحُ السهلُ السُننِ والطرائِقِ، وهذا إخبارٌ عن الأُمم المُختَلِفَة الأديان بإعتبارِ ما بَعثَ الله به رُسلَه الكِرام مِن الشَّرائِع المُختَلِفَة في الأحكامِ المُتفِقَةِ في التوحيد. وعن إبن عباس: الشرع ما وَرَدَ به القرآنُ، والمِنهاجُ ما وردِ به السُنَّةُ. قال تعالى: ثم جَعلناكَ على شَريعَةٍ مِن الأَمرِ فاتَّبِعها ولا تَتَّبِع أهواءَ الذين لا يعلمون (18 - الجاثية) . قال إبنُ كثير: أي إتَّبِع ما أُوحي إليكَ من رَبِّك وأَعرِض عَن المُشرِكين، فقد جَعلناكَ على طريقةٍ ومِنهاجٍ وَاضِحٍ مِن أمرِنا. وقوله تعالى: إذ تأتيهِم حيتانُهم يومَ سَبْتِهِم شُرَّعًا (163 - الأعراف) ، الأَسماكُ رافِعَةً رؤوسَها على ظَهْرِ الماءِ في اليومِ المُحَرَّمِ عليهِم الصيد فيه وهو يوم السبت وإختفائها في اليوم الحلال لهم صيده، إختِبارًا لهم، ولكِنَّهُم إحتالوا على مَحارِمِ الله، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: لا تَرتَكِبوا ما ارْتَكَبت اليهودُ فَتَسْتَحِلُّوا محارِمَ الله بأدنى الحِيَل. وقوله تعالى: شَرَع لكم مِن الدِّينِ ما وَصَّى به نوحًا والذي أَوْحَينا إليكَ وما وَصَّيّنا بهَ إبراهيمَ وموسى وعيسى أَنْ أَقِيموا الدينَ ولا تَتَفَرَّقوا فيه (13 - الشورى) ، وهذا هو القَدْرُ المُشتَرك بينهُم وإنْ اختَلَفت شرائِعُهُم ومناهِجُهُم، والدين الذي جاءَت به الرُّسلُ كُلُّهم هو عِبَادَةُ الله وَحدَه لا شَريكَ لَه وقِيلَ في هذه الآية أَنَّ نوحًَا عليه السلام أَولُ من أَتى بِتحريمِ البنات والأَخَواتِ والأُمَّهات. وقوله تعالى: أمْ لَهُم شُركاءُ شَرَعوا لَهم مِن الدين (21 - الشورى) ، أَي: هُم لا يَتَّبِعونَ ما شَرَع الله لكَ مِنَ الدِّينِ القَيِّم. وَالسُؤالُ هنا لِلتَّقريعِ والتَّوبيخِ. وفي الحديثِ: كانَت الأَبْوابُ شارِعةً إِلى المَسجِد، أَي: مَفْتوحةً إِلَيْهِ. وشِراعُ السفينةِ ما يُرفَع فوقَها مِن ثوبٍ لِتدخُلَ فيه الريحُ فَيُجريها. وَشارِعَةُ الطَّريقِ جَمْعُها: شوارع.

شَرَقت الشمس تُشرق شروقًا وشَرَقًا: طَلَعَت، وإسم الموضِع: المشرِق. ويُقال: أَشرَقَت الأرضُ إذا أَنارَت بإشراقِ الشمسِ. وجاءت الكلمةُ في القرآنِ الكريمِ مُقْتَرِنَةً مع (الغرب) في عَشرِ آياتٍ. قال تعالى: ولِله الَمشرِقُ والمَغرِب (115 - البقرة) . وتشريقُ اللَّحمِ: تقطيعه وتَقديدُه ومنه سُميت أَيامُ التشريق، وهي ثلاثَةُ أيامٍ من يومِ النَّحرِ، ومنه الحَديثُ: لا ذَبح إِلا بَعْدَ التَشريقِ، أَي: بَعْدَ الصَّلاةِ. والتشريق: الجمالُ وإشراقُ الوجه. ومَعزةٌ شرقاء: إنشقَّت أُذناها ولم تَبِن. والشَرَق: دخولُ الماءِ في الحلقِ حتى تَغصّ به. كان رسولُ الله صلى الله علية وسلم يُصلي إلى بيتِ المقدس ثُمَّ أَمره الله تعالى أَن يُصلِّي إلى الكعبةِ فارتابَ اليهودُ وقالوا -وهم السفهاء- ما وَلاّهُم عن قِبلَتِهُم التي كانوا عليها فَنَزَلَ قوله تعالى: ليسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وجوهَكُم قِبَل المَشرِقِ والمغرِبِ ولكن البِرَّ من آمَن بالله (177 - البقرة) ، كانَت اليهودُ تُقبِل قِبَلَ المغربِ، والنَّصارى قِبَلَ المَشرِق فَأَنزلَ الله سبحانه هذه الآية، بأِنَّ البِرَّ ما ثَبتَ في القلوب مِن طاعةِ الله عَزَّ وجَل والتِزامِ حُدودِه. وفي حوارِ إبراهيمَ عليه السلام مع مَلِك بابِل المُشرك، قولُه تعالى: فإنَّ اللهَ تعالى يَأتي بِالشمسِ مِن المشرِق فَأْتِ بِها مِن المَغرِب (258 - البقرة) ، وكانَ يِملِكُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت