فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 831

بَقِيَ مِنَ الحَيَوانِ بَعْدَ أَكْلِ السبعِ مِنْه. وَالسِّباعُ: الفَخْر بِكَثْرَةِ الجِماعِ، وَفِي الحَديثِ أَنَّه صلى الله عليه وَسَلَّم: نَهَى عَن السِّباع. وَقيلَ السِّباع: الجِماعُ نَفْسُه. وَسَبَعَ فُلانٌ فُلانًَا: إغْتَابَه وَأَكَلَ لَحْمَه أَكْلَ السِّباعِ.

شَيءٌ سابٍغٌ: كامِلٌ وافٍ، وَكُلُّ شيءٍ طالَ إلى الأَرضِ فهو سَابِغٌ. وَقَد أَسْبَغَ فُلانٌ ثوبَه أَي: أَوْسَعَه، وسَبَغَت النِّعْمَةُ تَسبُغُ - بالضم- سُبُوغًا: إتَّسعَت، وإسباغُ الوضوء: المبالغةُ فيه وإتْمامُه. وِأَسْبِغَ اللهُ عَليه النِّعْمَةَ: أَكْمَلَها وأَتَمَّها وَوَسَّعَها، قالَ تَعالى: وأَسْبَغَ عليكُم نِعَمَه ظاهِرَةً وباطِنَة (20 - لقمان) ، أَي: أَوْسَعَها وأَفاضَها وَأتَمَّها، وَعنه اسْتُعيرَ إسْباغُ الوضوءِ. وَمَطَرٌ سابِغَة، وسَبغَ المطر: دَنا إلى الأَرضِ وامْتَدَّ، والسابِغَة: الدِّرْعُ الواسِعَة، والدِّرْعُ السابِغَة: التي تَجُرُّها في الأَرْضِ أَو على كَعْبَيْكَ طُولًا وسِعَةً. قال تعالى: أَنْ إعْمَل سابِغاتٍ وقَدِّر في السَّرْد (11 - سبأ) ، أَي: أَلَنَّا له الحديدَ لِعَمَلِ دُروعٍ واسِعاتٍ. وكان إسمُ دِرْعِ النبي صلى الله عليه وسلم: دَارُ السُبُوغ لِتَمامِها وسِعَتِها. ويُقال: أسْبِغُوا لليتيمٍ في النَّفَقَةِ، أَي: اَنفِقوا عليه تَمامَ ما يَحتَاجُ إليه، وَوَسِّعُوا عليهِ فيها.

السَّبْق: القُدمَةُ في الجَري وفي كٌلِّ شيء، مَصْدَر سَبَقَ، والجمع: السوابِق، وَقَد سَبَقَه: تَقَدَّمه، وَأَصْلُ السَّبْقِ: التقدُّمُ في السَيْرِ، وفي الحديثِ: أَنَا سابِقُ العَربِ، يَعني إلى الإسلام، وصُهيب سابقُ الروم، وبِلال سابِقُ الحَبَشة، وَسَلمان سابِقُ الفُرس. وَقالَ صَلى الله عليه وسلم: لا سَبَق إِلا في خُفٍ أَو نَصلٍ أَو حافٍرٍ، أَي جَمَلٍ أَو سَيفٍ أو فَرَسٍ، في الحَثِّ على الجِهاد. وَفي قَولِه تَعالى: وَالسَّابِقاتِ سَبْقًا (4 - النازعات) ، هي أَرواحُ المُؤمنين تَخرجُ بسُهُولة، وَقِيلَ السابقات: النُّجُوم، وَقيلَ المَلائِكةُ تَسبِقُ الشَّياطِينَ بِالوَحي إِلى الأَنْبِياءِ عِلِيهم الصلاة والسلام. وفي التهذيب: تَسْبِقُ الجِنُّ بِاستِماعِ الوَحي وَلا يَسْبِقُونَه بِالقَوْلِ. وَقولُه تَعالى: لا الشَّمسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدرِكَ القَمَرَ وَلا الَّليلُ سابِقُ النَّهارِ (40 - يس) ، فَلا يَدْخلُ أَحدُهُما في سُلطانِ الآخَرِ بَلْ يَتَعاقَبان، نِظامٌ كَونيٌ بديعٌ وَفي مُنتَهَى الدِّقةِ، وَقَولُه تَعالى: سابِقوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم (21 - الحديد) ، أَي: سَارِعوا مُسارَعَةَ المُتسابِقين في الِمضمار بِالأَعمالِ الصَالِحَةِ التي توجِبُ المَغْفِرَةَ لَكُم مِنْ رَبِّكُم، وقيلَ: سَارِعوا بِالتَوْبَةِ. وَيُستَعار السبقُ لإِحْرازِ الفَضْلِ، قال تَعالى: وِالسَّابِقون السابقون (10 - الواقعة) ، هُم الذينَ سَارَعُوا إِلى كُلِّ مَا دَعَا اللهُ إِليه وَهُم الذينَ اشتَهَرَتْ أَحْوالُهم وَعُرِفَت فَخَامَتُهم، فَهُم المُتَقَدِّمُون إِلى ثَوابِ اللهِ تَعالى وَجَنَّتِه بِالأَعْمَالِ الصَّالِحُة، وَكَذلِكَ قَولُه تَعالى: وَالسَّايِقونَ الأَوَّلونَ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنْصارِ وَالذينَ إتَّبَعوهُم بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم (100 - التوبة) ، قيلَ هُم مَنْ أَدْرَكَ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ يَوْمَ الحُدُيْبِيَةِ، وَقِيلَ هُم الذينَ صَلُّوا إِلى القِبْلَتَيْنِ مَع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم. وَقَولُه تَعالى: أُولئِكَ يُسارِعُون في الخَيْراتِ وَهُم لَها سابِقون (61 - المؤمنون) أَي يُسرِعون حتى يَسبِقوا غيرَهُم، و (لَها سابِقُون) ، أَي: إلَيْهَا سابِقُون كَقَولِه تَعالى: أَوحى لَها أَي: إِلَيها. وَقَولُه تَعالى: وَمِنْهُم مٌقْتَصِدٌ ومِنْهُم سابِقٌ بِالخَيْرات (32 - فاطر) ، فَالمُقْتَصِدُ هو المُعتَدِل في أَمْرِ الدِّين، أَمَّا السابِقُ فهو من رَجَحَت حَسَناتُه على سَيِّئاتِه فَإستَحَقَّ أَنْ يَكونَ مِنْ أَهْلِ الجَّنةِ. وَقَولُه تَعالى: رَبَّنا إغفِرْ لَنا ولإخوانِنَا الذين سَبَقُونا بِالإيمان (10 - الحشر) المتكلمون: هم الذين هاجروا حين قَوِيَ الإسلام. وقولُه تعالى: كذلك نَقُصُّ عَليكَ مِن أَنباءِ ما قد سَبَق (99 - طه) ، هُم الأُمَمُ السابِقة. وقوله تعالى: إنَّكُم لَتَأتونَ الفاحِشَة ما سَبَقَكُم بِها مِن أَحدٌ مِنَ العَالَمين (28 - العنكبوت) ، أَي: أوَّلُ مَن ظهرَ فيهُم الفاحِشَةُ وهم قومُ لوطٍ عليه السلام. أَما في قولِه تعالى: ولا تَحسَبَنَّ الذين كَفروا سَبَقوا أنَّهم لا يُعْجِزون (59 - الأنفال) ، أي: لا يَحسبنَّ كُفَّارُ مكة الذين نَجَوْا يومَ بدر من القتلِ والأسرِ أنَّهم قَد سَبَقوا اللهَ فَخَلَصُوا مِن عذابِه ونَجَوا منه، وقِيلِ: تِنْبيهُهٌ إِلى أَنَّهُم لا يَفُوتونَه. وَكَذلِكَ قَوْلُه تَعالى: ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرون (5 - الحجر) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت