وَلا يُصْلِحون (152 - الشعراء) ، وفِي قولِه تَعالى: وإذا قِيلَ لَهُم لا تُفْسِدُوا فِي الأَرضِ قَالوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُون (10 - البقرة) ، أَي: لا تُفْسِدٌوا بِأَنْ تَكْفُرُوا وَتُوالُوا أَهْلَ ... الكُفْرِ وَتَعويقِ الناسِ عَن الإيمان. وقَالَ تَعالى: وَلَوْ إتَّبَعَ الحقُّ أَهواءَهُم لَفَسَدَت السمَاواتُ والأرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ (71 - المؤمنون) ، وَقَالَ تَعَالَى: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا اللهُ لَفَسَدَتَا (22 - الأنبياء) . وَتَفاسَدَ القومُ: تَدَابَروا وَقَطَعوا الأَرحامَ، قَال تَعالى: فَهَل عَسَيْتُم إنْ تَوَلَّيْتُم أنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وتُقَطِّعُوا أرحامِكُم (22 - محمد) ، هُم المُنافِقَونَ وَغَيْرُهُم بِإرْتِكابِهِم المَكارِه وَتَكالُبِهِم عَلى الدُنْيَا. وقولُه عَزَّ وَجَل: ظَهَر الفَسادُ في البَرِّ والَبْحِر بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي الناس (41 - الروم) ، كَالجَدْبِ والغَلاءِ الشَديدِ وكَثْرَةٍ الحَرْقِ والغَرَقِ ومَحْوِ البَرَكاتِ مِنْ كُلِّ شيءٍ وقِلَّةِ المَنافِعِ وَكَثْرَةْ المَضَار كَتَلَوُّثِ البِيئَةِ وَتِسَلُّطِ الأعْدَاءِ وَنَحوِ ذلِكَ مِمَّا أَصابَ الناسَ بِسَبَبِ مَعاصِيهِم، ومِنْهُ المَفْسَدَة، وَهِيَ كَلِمَةٌ جَامِعة لِكُلِّ ما ذُكِر وَنحْوِه. والفَسادُ فِي البَحرِ أَي: فِي المُدُنِ التي عَلى الأَنْهارِ، وَقَد يَكونُ هَذا الفَسادُ مَمَّا أَصابَ البَيئةَ مِنْ تَلَوُّثِ كِيمَاوِي وَنِفَايَاتٍ نَوَوِيَّة وَصِنَاعِيَّة وأَدْخِنَةِ المَصانِعِ والحَرائِقِ إلى غَيرِ ذلِك. وَيُقَال: أَفْسَدَ فُلانٌ المالَ يُفْسِدُه إفْسادًَا، قَال تَعالى: وإذا تَوَلَّى سَعَى في الأَرضِ لَيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسلَ واللهُ لا يُحِبُّ الفَساد (205 - البقرة) ، هُوَ المُنافِقُ لَيْسَ لًه هِمَّةٌ إلا إهلاكَ الحَرْثِ وَهُوَ مَحل نَماءِ المَشروعِ والثِمارِ، والنَّسْلُ وَهُوَ نَتَاجُ الحَيوانَاتِ الذينَ لا قِوَامَ لِلناسِ إلا بِهِمَا. وَفِي بَنِي إسْرائِيلَ قَال تَعالى: وَقَضَيْنَا إلى بَني إسرائِيلَ في الكِتابٍ لَتُفْسٍدُنَّ فِي الأرضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوَّا كَبيراَ (4 - الاسراء) ، أَخْبَرَهُم اللهُ تَعالى في الكِتابِ الذي أُنْزِلَ عَليهِم أنَّهُم سَيُفْسِدُونَ في الأَرضِ مَرَّتَيْنِ وَيَعْلُون، أَي: يَتَجَبَّرونَ وَيَطْغَوْنَ وَيَفْجُرونَ عَلى الناسِ، فَإذا جَاءَ أٌولَى الإفْسادَتَيْنِ سَلَّطَ اللهُ عليهِمْ جُنْدًَا مِنْ خَلْقَه أُولِي بَأسٍ شَديد، ثُمَّ إنْ أفْسَدْتُم الكَرَّةِ الثَانِيَةَ وَجاءَ أَعْداؤُكُم يُهينُوكُم وَيَقْهَروكُم وَيَدخُلُوا بيتَ المَقْدِسِ ظَاهِرين. وقَولُه تَعالى: إنَّ المٌلوكَ إذا دَخَلوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعلوا أَعْزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّة (34 - النمل) ، أَي: إذا دَخَلوا قَرْيَةً عُنْوَةً في حَربٍ خَرَّبُوهَا وأتْلَفُوهَا، وَقيلَ أَهَانوا مَنْ فِيها مِنَ الجُنُودِ وَالوُلاة غَايَةَ الهَوَانِ إمَّا بِالقَتْلِ أو بِالأسْرِ، كَمَا فِي قَولِه سُبْحَانَه: وَكَذلِكَ يَفْعَلْون.
الفَسْرُ: البَيَان، وَفَسَرَ الشيءَ يُفَسُرُهُ ويَفْسِرَه، وفَسَّرَه تَفْسيرًَا: أَبَانَهُ، والتَفْسيرُ مِثْلُه. والتَفْسيرُ: التَأْويلُ، فِي قولِه تَعالى: وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إلا جِئْناكَ بِالحَقِّ وأَحْسِنِ تَفْسيرًَا (33 - الفرقان) ، أَي: وَلا يَقُولونَ قَوْلًا يُعارِضُونَ بِه الحَقَّ إلا أَجَبْناهُم بِما هُوَ الحَقُّ فِي نَفْسِ الأمْرِ وَأَبْيَنَ وأَفْصَحَ مِن مَقالَتِهِم، وقيلَ: بِمَا يِلْتَمِسونَ بِهِ عَيْبَ القُرآنِ والرَّسولِ صلى الله عليه وسلم إلا نَزَلَ جِبريلُ عليه السلام مِنَ اللهِ تَعالى بِجَوابِهِم، وَمَا هَذا إلا إعْتِنَاءٌ وَكَبيرُ شَرَفٍ لِلرَّسولِ صلى الله عليه وسلم. واسْتِفْسِرْتُه سَأَلْتُه أَنْ يُفَسِّرْ لِي، وَكُلُّ شيءِ يُعْرَفُ بِه تَفسيرُ الشيءِ وَمَعْناهُ فًهو تَفْسِرَتُه. وعِلْمُ التَفسيرِ مِفتاحُ الكُنُوزِ والذَّخَائِرِ التي إحْتَوَاها الكِتابُ المَجيدُ النَّازِلُ لإصْلاحِ البَشَرِ وإنْقاذِ الناسِ وإعزَازِ العَالَم.
الفِسْقُ: العِصْيانُ والتَّرْكُ لأَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ والخُرُوجُ عَن طَريقِ الطَاعَةِ والحَقِّ. فَسَقَ يَفْسِق وَيَفْسُقُ فِسْقًَا وَفُسوقًَا: فَجَرَ، وقيلَ الخُروجُ مِنْ أَمْرِ الدينِ، وَهو أَعَمُّ مِنَ الكُفْرِ، والفِسقُ يَقَعُ بِالقليلِ مِنَ الذُنوبِ وبِالكَثيرِ، لَكِنْ تُعُورِفَ بِما كانَ كَثيرًا، وأَكْثَرُ مَا يُقالُ: الفاسِقُ مَن التَزَمَ حُكْمَ الشَّرْعِ وَأَقرَّ بِه، ثُمَّ أخَلَّ بِجميعِ أَحكامِه أَو بِبَعْضِه، فَخَرَجَ مِن طَاعَةِ رَبِّهِ إلى مَعْصِيَتِه. والعربُ تَقول: فَسَقَت الرَّطبَةُ،