رَضِي اللهُ عَنْها: طَيَّبْتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يحِلِّه وحِرْمِه. وَفِي تَحريمِ الصَّيْدِ بِالإحْرامِ قَالَ تَعالى: غَيْرَ مُحِلِّي الصيْدِ وَأَنتُم حُرُم (1 - المائدة) ، وَبَعدَ ذلِكَ قَولُه تَعالى: وإذا حَلَلْتُم فَاصْطَادوا (2 - المائدة) ، أَي: إذا تَحَلَّلتُم مِنَ الإحْرام. وَحَلَّ العُقْدَةَ: فَتَحَها، وِفي المَجازِ: سَهَّل الأُمور. قَالَ تَعالى: وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِساني (27 - طه) ، هُوَ قَوْلُ موسى عليه السلام، أَي: أَطْلِقْ لِسانِي بِالمَنْطِقِ حَتى لا يَقَعَ خَلَلٌ في أَداءِ الرِّسالَةِ. وَفِي الحَديثِ: الصَّلاةُ تَحريمُها التَّكبيرُ وتَحلِيلُها التَّسْليم. وَأَحلَّت الشاةُ والناقةُ فَهِيَ مُحِلّ، أَي: دَرَّ لَبَنُها.
الحُلْم والحُلُم وَجَمٍعُها: الأَحْلام، والحُلم وَالرُّؤيا عِبارةٌ عَمَّا يَراهُ النائِمُ فِي نَوْمِه مِن الأَشْياء. وَفِي الحَديثِ: الرُّؤْيا مِنَ اللهِ وَالحُلم مِنَ الشيْطانِ. وَقَد غَلَبَت الرُّؤْيا عَلى مَا يَراهُ مِنَ الخَير وَالشيءِ الحَسَن، وَغَلَبَ الحُلم على ما يَراه مِنَ الشَرِّ وَالقبيحِ. وَوُصِفَت الأَحلامُ بِالأَضْغاثِ، وَهِيَ مَا جُمِعَ مِنْ أَخْلاطِ النَباتِ وَحُزِمَ كَالحُزمةِ مِنَ الكَلأ، أُسْتُعير لِما تَجْمعُهُ القُوةُ المُتَخَيّلةُ مِنْ أَحَاديثِ النَّفْسِ وَوَساوِسِ الشِيْطانِ فِي المَنامِ. قَال تَعالى: قَالوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحنُ بِتَأويلِ الأَحلامِ بِعالِمين (44 - يوسف) . وَقَولُه تَعالى: بَل قَالوا أَضِغاثُ أَحْلامٍ بَل إفْتَراه (5 - الأنبياء) ، هُم كُفَّارُ قُرَيش إدّعوا بِأنَّ مَا أُنْزِلَ على رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ أَخْلاطٌ كَأَخْلاطَ الأَحلامِ وَأبَاطيلَ لا حَقِيقَةَ لَها. أَمَّا قَوْلُه تَعالى: وَالذينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُم (58 - النور) ، فَهُوَ الإحْتَلام المَعْروف فِي النَّوْم، ِ وَالمُرادُ بِهِم الذينَ لَمْ يَبْلُغوا سِنَّ التَّكْليفِ وَهُو سِنُّ العَقْلِ وَالرُّشْدِ. وَالحِلْم: نَقيضُ السَّفَه، وَرَجُلُ حَليمٌ مِن قَومٍ أَحْلام وَحُلَمَاء. وَفِي حَديثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي صَلاةِ الجَمَاعَةِ: لِيَلِيَني مِنْكُم أُولوا الأَحْلامِ وَالنُّهَى، أَي ذَوو الأَلْبابِ وَالعُقُولِ. وَ (الحليمُ) فِي صِفَةِ الله عَزَّ وَجَل مَعْناه: الصَّبورُ الذي لا يَسْتَخِفُّه عِصيانُ العُصاة ولا يَسْتَفِزُّه الغضبُ عَليهِم. قَالَ تَعالى: إنَّه كانَ حَليمًَا غَفُورًا (44 - الاسراء) ، وَفي قَولِه تَعالى: إنَّ إبراهيمَ لأوّاهٌ حَليم (114 - التوبة) ، أَي: صَبُورٌ عَلى الأذى، صَفُوحٌ عَن الجِنَايَةِ يُقابِلها بالإحسانِ والعطفِ، مُتَأنٍّ غيرَ عَجُول. وَقَولُه تَعالى: إنَّكَ لأنتَ الحَليمُ الرَّشيد (87 - هود) ، جاءَ في التَفْسيرِ أنَّه كِنَايَةً عَن قَوْلِهِم: إنَّكَ لأَنتَ السَّفيهُ الجَاهِل، وَقيلَ أنَّهُم قَالوه عَلى جِهةِ الإسْتِهْزاء، وقِيلَ هذا مِن سِبابِ العَرَبِ أَنْ يَقولَ الرَّجُلُ لِصاحِبه إذا استَجْهَلَه: يَا حَليم، أَي: أَنِتَ حَليمٌ عِندَ نَفْسِكَ وَعِنْدَ الناسِ سَفيه، وَمِنْه قَوْلُه عَزَّ وَجَل: ذُقْ إنَّكَ أنتَ العزِيزُ الكَريم (49 - الدخان) . وَفِي قَولِه تَعالى: أَمْ تَأْمُرُهُم أَحْلامُهُم بِهذا (32 - الطور) فَتَعْني: عٌقٌولٌهم، جمع حِلم -بالكسر- وهو في الأَصْلِ ضَبْطُ النَّفْسِ عَن هَيَجانِ الغَضَبِ وإطْلاقِهِ عَلى العَقْلِ لِكَونِه مُنشِئًَا لَه. وَحَليمةُ السَّعْدِيَّة: مُرْضِعَةُ سَيِّدِنا رَسولِ الله صلى الله عَليهِ وَسَلَّم.
الحُلو نَقيضُ المُرّ، وَالحَلاوَةُ ضِدَّ المَرارةِ، وفي حَديثِ مَن يُظِلُّهم اللهُ تَعالى: مَنْ كُنَّ فِيه فَقَد ذاقَ حَلاوةَ الإيمان. وَاحْلَولَي: لِلمُبالَغة، وَالحَلْواء كُلُّ ما عُولِج بِحلوِ الطعام. وَالحَلْواء: الفاكِهة، والحُلْوَانُ: مَهرُ المرأةِ، وَهو الِّرشوةُ، وَهو أَجرُ الكاهِن، وَقَد نَهى صلى الله عليه وسلم عن حُلوانِ الكاهِن. وحَلْىُ المرأةِ وجَمعُها حُلِىّ: كلُ حِلِيةٍ حَلَيَّتَ بها امرأةً وسَيْفًا أو نَحوه. قَالَ تَعالى: واتَّخذَ قومُ موسى مِن بعدِه مِن حُلِيِّهِم عِجلًا جَسَدًا له خُوارٌ (148 - الاعراف) . وَفِي الحَديثِ أَنَّه جَاءَه رَجُلٌ عَليه خَاتَمٌ مِنْ حَديدٍ فَقَال: مَا لَي أَراكَ عَليكَ حِليةُ أَهلِ النارِ، لأنَّ الحَديَد زِيّ بَعِضِ الكُفَّار وَهُم أَهلُ النَّارِ. وَقَولُه تِعالى: وَمِن كَلٍ تَأْكلونَ لَحْمًَا طَرِيًَّا وَتَسْتَخْرِجونَ حِليةً تَلْبسونَها (12 - فاطر) ، فَالَّلحمُ الطَّرِيُّ مِنَ الماءِ العَذْب والحِليةُ مِنَ الماءِ المِلح. وَحَلِيت المَرأةُ، صارَت ذاتَ حُليّ، وَحَلاّها: أَلبَسَها حُلْيًَا. وَقَولُه