السُّمُو: الإرْتْفاعُ والعُلُوُّ، تَقولُ مِنْهُ سَمَوتُ وسَمَيْتُ، وسَما الشيءُ يَسمو سُمُوًا فَهو سَامٍ: إرْتَفَعَ. وقيلَ كُلُّ سَماءٍ بِالإضَافَةِ إلى ما دُونَها فَسَماء، وبِالإضِافَةِ إلى ما فَوْقَها فَأَرْض إلا السماءُ العُلْيَا فَإِنَّها سَماءٌ بِلا أَرْض. وَتَسامَوا: تَبَارَوا. وفي حديثِ عائِشَةَ رَضِيَ الله عنها: الذي رُوي في أَهْلِ الإفْكِ أَنَّه لَمْ يَكُن في نِساءِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم إمرَأَةٌ تُسامِيهَا غيرَ زَيْنَب رضي الله عنها فَعَصَمها الله تعالى، ومعنى تُسامِيها أَي: تُبارِيها وتُفَاخِرها. والسماء: سَقفُ كلِّ شيءٍ وكلِّ بَيْتٍ، والجمعُ: سَماوَات. قال تعالى: وجَعَلنا السماءَ سَقْفًا مَحفوظَا (32 - الأنبياء) ، وقال تعالى: فَلْيَمدُد بِسَبَبٍ إلى السَّماءِ (22 - الحج) ، أَي: إلى سَقْفِ البيت. وفي قوله تَعالى: ثُمَّ إسْتِوى إلى السماءِ (29 - البقرة) ، قَالَ أَبو إسحاق: لَفْظُه لفظُ واحدٍ، مَعْناه مَعْنَى الجَمْعِ والدَّليلُ على ذلك: فَسَواهُنَّ سبْعَ سَماواتٍ. قَال تَعالى: اللهُ الذي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ (12 - الطلاق) . والسماءُ مُؤنَّثَة كَقَولِه تَعالى: إِذا السماءُ انْفَطَرَت (1 - الإنفطار) ، وَقَد يُذكَّر كَقَولِه تَعالى: السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِه (18 - المزل) ، وَالسَماءُ: السَّحَاب، كَما في قولِه تَعالى: وفي السَماءِ رِزْقُكُم وما تُوعَدُون (22 - الذاريات) ، والسماء: المَطر، كَما في قَولِه تَعالى: وأَرْسَلنا السماءَ عليهِم مِدْرارًَا (6 - الأنعام) ، وفي الحديث: صَلَّى بِنَا إثْرَ سماءٍ مِنَ الليل، أَي: إثْر مَطَر. والإسمُ: ما يُعرَف بِهِ ذاتُ الشيء، وأَصْلُه: سَمْوٌ، وأَصْلُه مِنَ السمُوِّ وهو الذي رُفِع ذِكْرُ المُسَمَّى فيُعرَف بِه، وإسمُ الشيء: علامتُه وهو مشتق من سَمَوْتٌ، والجَمعُ أَسماء. قال تعالى: وعَلَّم آدمَ الأَسماءَ كُلَّها (31 - البقرة) ، قيل معناه: عَلَّم آدمَ أسماءِ جَميعِ المَخْلوقاتِ بِجَميعِ الُّلغات، فكان آدمُ عليه السلام وَوَلَدُه يَتَكَلَّمُون بها، ثمَّ إنَّ وَلَده تَفَرَّقوا في الدنيا وَعَلِقَ كلُّ واحدٍ منهُم بِلُغَةٍ مِن تلكَ الُّلغات ثم ضَلَّت عنه ما سِواها لِبُعدِ عَهْدِهِم بِها. وَسَمَّيْتُ فُلانًا زَيدًا وسَمَّيْتُه بِزَيْد بِمعنى، وأَسْمَيْتُه مثله فَتَسَمَّى بِها. قالَ تَعالى: إِنْ هِيَ إِلا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنتُم وآباؤكُم (23 - النجم) ، وَقَوْلُه سُبْحانَه: وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَم (36 - آل عمران) . وفي الحَديثِ لَمَّا نَزَلَت: فَسبِّح بِإِسْمِ رَبِّكَ العظيم (24 - الواقعة) ، قالَ صلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: إِجْعلُوها في رُكُوعِكُم. وَسَمِيُّكَ إِذا وافَقَ إِسْمُه إِسْمَك، قال تَعالى: إسْمُه يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًَّا (7 - مريم) ، أَي: شَرِيكًَا في الإِسْمِ حيثُ لَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ قَبْله يحيى، أَو شَبيهًا في صِفاتِه وَأَحْوالِه. وفي قَولِه تَعالى: فَأعْبُدْهُ وَاصْطَبِر لِعبادتِه هَلْ تَعلَمُ له سَمِيًَّا (65 - مريم) ، أَي: نَظيرًَا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ لِرُبُوبِيَّتِه وأُلوهِيَّتِه وكَمالِ تَنَزُّهَهَ عَن النَقَائِصِ، فَلَمْ يُسمَّ (الرَّحمنُ) إِلا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَأْويلُه وَاللهُ أَعْلَم: هلْ تَعلَمُ سَمِيًَّا يَستَحِقُّ أنْ يُقالَ له خَالِق وقَادِر وعالِم لِمَا كانَ ويَكون، فكذلك ليسَ إلا من صِفاتِ اللهِ عز وجل. وَمِنَ المادَّةِ جاءَ لَفْظ (إسم) سَبْعًَا وَعِشرين مرة وَجَمعُه: أَسْمَاء، (الأَسْماء) إثنَتَي عشرة مرة، و (تَسْمِيَة) في آيةِ النجم 22، وَفِعُلًا مَاضِيًَا ومُضَارِعًَا ثماني مَرَّات، وإسمٌ المَفعولِ مِنها (مُسمّى) إحْدَى وعشرين مرة وكُلها في المَعْنى المَأْلوفِ المُتَبَادِر للإِسْمِ. وَقَوْلُه تَعالى: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوها (40 - يوسف) ، فَمَعناه أَنَّ الأَسْمَاءَ التي تَذْكُرُونَها لَيْسَ لها مُسَمَّيَاتٌ، وإنَّما هِيَ أَسْماءٌ عَلى غَيْرِ مُسَمَّى إِذا كانَ حَقيقةً ما يَعْتَقِدون في الأَصنامِ بِحَسَبِ تِلكَ الأَسماءِ غَيْرُ مَوْجودَةٍ فيها، وقولُه تَعالى: وَجَعَلوا لِله شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُم (33 - الرعد) ، فَلَيْسَ المُرادُ أَنْ يَذْكُرُوا أَسْماءَها نَحو الَّلاتِ وَالعُزَّى، وّإَنَّما المَعنى إِظْهارُ تَحقيقِ مَا تَدَّعُونَه إِلاهًَا، وَأَنَّه هَلْ يُوجَد معاني تِلكَ الأَسْماءِ فِيها، وَلِهَذا قَالَ تَعالى بَعْدَه: أَمْ تُنَبِّئُونَه بِمَا لا يَعْلَم في الأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنِ الَقْولِ (33 - الرعد) . وقَولُه تَعالى: تَبَاركَ إسْمُ رَبِّكَ (78 - الرحمن) ، أَي: البَرَكَةُ والنِّعْمَةُ الفَائِضَة في صفاتِه إذا إِعْتُبِرَت. قالَ تَعالى: وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمَّى لَجاءَهُم العَذابُ (53 - العنكبوت) ، وقولُه تَعالى: ما خَلَقَ الله السمواتِ والأرضَ إِلا بِالحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمَّى (8 - الروم) ، أَي: قِيام الساعة. و (أَسمَاء) : إِبْنَةُ أَبي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.