اللِّحافُ والمِلْحَفُ: الِّلباسُ الذي فَوْقَ سائِرِ الِّلباسِ مِنْ دِثَارِ البُرْدِ وَنَحْوِه، وَكُلُّ شيءٍ تَغَطَّيْتَ بِه فَقَدألْتَحَفْتَ بِه، وَلَحَفَه: أَلْبَسَه إيَّاه، وَأَلْحَفَه: جَعَلَ لَهُ لِحافًَا، وَأُشيرَ إلى الِّلحافِ فِي قولِه تَعالى: لَهُم مِن جَهنَّمَ مِهادٌ وَمِن فَوقِهِم غَوَاش (41 - الأعراف) ، أَي: لَهُم فِراشٌ وَلَحافٌ مَن نَار، وَقَانَا اللهُ تَبارَك وَتَعالى. وَقَد لَحِفَه فَضْلُ لِحافِه إذا أَنَالَه مَعْروفَه وَفَضْلَه وَزَوَّدَه. والإلْحافُ: شِدَّةُ الإلْحَاحِ فِي المَسْأَلَة. قَالَ تَعالى: لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إلْحَافًَا (273 - البقرة) ، أي: لا يُلِحُّونَ فِي المَسْأَلَةِ وَيُكَلِّفُون الناسَ مَا لا يَحْتَاجُونَ إلَيْه. رَوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قَال: مَنْ سَأَلَ الناسَ وَلَه أرْبَعونَ دِرْهَمًَا فَقَد أَلْحَفَ، أَي: لا سُؤالَ لَهُم فَلا يَقَعُ مِنْهُم إلْحَافٌ.
لَحِقَه - بالكسر - ولَحِقَ بِه لَحاقًَا- بالفتح - أَي: أَدْرَكَه، وَأَلْحَقَ بِه غَيْرَه. قَال تَعالى: رَبِّ تَوَفَّنِي مُسلِمًَا وألْحِقْنِي بِالصَالِحين (101 - يوسف) ، يُوسُفُ عَليهِ السلام يَدعو رَبَّه عَزَّ وَجَل لَمَّا تَمَّت نِعْمَةُ اللهِ عَليه بِإجْتِماعِه بِأَيَوِيْهِ وَإخْوَتِه وَمَا مَنَّ اللهُ علَيهِ مِنَ النُبُوَّةِ والمُلْكِ، وَكذلِكَ إبْتِهالُ ابراهيمَ عليه السلام: رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًَا وأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِين (83 - الشعراء) ، وقَالَ خَاتَم الأنْبِياءِ عَليه الصلاةُ والسلام عِندَ الإحْتِضَار: الَّلهُمَّ فِي الرَّفيقِ الأَعْلى. وفِي الدُّعَاءِ: إنَّ عَذابَكَ الجَدُّ بِالكافِرينَ مُلْحَق، أَي: لاحِقٌ. وَتَلاحَقَ القَومُ: أَدْرَكَ بَعْضُهُم بَعْضًَا. قَال تَعالى: وَيَسْتَبْشِرونَ بِالذينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِنْ خَلْفِهِم (170 - ال عمران) ، هُم الشُهداءُ فِي الجَنةِ يُسَرُّونَ بِلُحوقِ مَنْ لَحِقَ بِهِم مِنْ إخْوانِهِم عَلى مَا مَضَوْا عليهِ مِن جِهادِهِم ليُشْرِكُوهُم فِيمَا هُم فِيهِ مِنَ الثَوابِ وَالنَّعيمِ. وَقَالَ تَعالى: وَآخَرِينَ مِنْهُم لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِم (3 - الجمعة) ، هُم الأعَاجِمُ وَكُلُّ مِنْ صَدَّقَ النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيرِ العَرَبِ. وفِي قولِه تَعالى: قُلْ أَرونِي الذينَ ألْحَقْتُم بِه شَركاءَ: (27 - سبأ) ، أَرونِي هذِه الآلِهَةِ التي جَعَلْتُمُوها لِله أنْدادًَا وَصَيَّرْتُمُوها لَه عَدْلًا، والطَّلَبُ لِلتَوبِيخِ، ثُمَّ يَنْفِي الحَقُّ سُبحانَه النِدَّ والنَّظِير فَلا شَريكَ لَه وَلاعَدِيل. والَّلحَقُ مِنَ الثَمَر الذي يَأْتِي بَعْدَ الأَوَّلِ. واللَّحَق: الدَّعِيُّ المُوصَل بِغَيرِ أَبيهِ.
اللَّحْم واللَّحَم مَعْروفٌ، وَالجَمْعُ: لَحُوم، وَاللَّحْمَه: الطَائِفَةُ مِنْه، والِّلحَّام: الذي يَبيعُ الَّلحْمَ وَرَجُل مُلْحِم إذا كَثُر عِندَه الَّلحْمُ وَكذلِكَ مُشحِم. وفِي بَيانِ قُدْرَةِ اللهِ تَعالى قوله: فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظامًَا فَكَسَوْنَا العِظامَ لَحْمًَا (14 - المؤمنون) ، فِي مَراحِلِ خَلْقِ الإنْسانِ حيثُ تُشَكَّلُ المُضغَةُ لتُصْبِحَ ذاتَ أَطرافٍ بِعظامِها وَعَصَبِها وَعُروقِها ثَمَّ يَجْعَلُ اللهُ سُبحانَه عَلى ذلِكَ مَا يَسْتُرُه وَيَشُدُّه وَيُقوِّيه بِكساءِ العَظْمِ لَحْمًَا. وقَولُه تَعالى: وَأًنْظُر إلى العِظامِ كَيفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًَا (259 - البقرة) ، وذلِكَ في إعَادَةِ الخَلْقِ كَما إبْتَدَأ أَوَّلَ مَرَّةٍ. وفِيمَا أَنْعَمَه عَلينا تَبارَكَ وَتَعالى: الَّلحْمَ الطَرِيَّ الذي نَحْصُل عَليه مِنَ البِحارِ والأنْهار، قال تَعالى: وَهُوَ الذي سَخَّرّ البَحْرَ لِتَأكُلوا مِنه لَحْمًَا طَرِيًَّا (14 - النحل) ، وَطَراوَةُ هذا الَّلحْمِ في سُهُولَةِ نُضْجِه وَهَضْمِه، وفِي لُحومٍ الجَنةِ يَقول سُبْحانَه: وَأَمْدَدْناهُم بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُون (22 - الطور) ، وَلَحْمِ طَيرٍ مِمَّا يَشْتَهون (21 - الواقعة) ، قِيلَ تَقَعُ عَيْنُ أَحَدِهِم عَلى طَيرٍ فَيَهْوِي بَيْنَ يَدَيْهِ مَشْوِيَّا يَأْكُلُ مِنه ثَم يَطيرُ لَم يَنقصْ مِنه شيءٌ. وَقَد حَرَّمَ اللهُ تَعالى لَحْمَ الخِنْزيرِ وَلَحْمَ المَيْتَهِ، قَال تَعالى: حُرِّمَتْ عَليكُم المَيْتَةَ والدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزيرِ (3 - المائدة) . وفي قولِه سُبحانه: أَيُحِبُّ أَحَدُكُم أَنْ يَأكُلَ لَحمَ أَخيهِ مَيْتًَا (12 - الحجرات) ، كِنَايَةً عَن الغِيبَةِ، وذَلِكَ أنْ تَذْكُرَ أَخاكَ بِما يَكْرَه وَشَبَّهَهَا اللهٌ سُبحانَه بِأَكْلِ الجِيفَةِ وَمَا عَلَيْها مِنْ لَحْمٍ نَتِن. وقَالَ صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللهَ يُبْغِصُ أهْلَ البيتِ الَّلحِمِين، هُم الذينَ