فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 831

القَدَم: قَدَمُ الإنْسانِ، وَجَمْعُه أَقْدام، قَالَ تَعالى: وَيُثَبِّتَ بِه الأقْدام (11 - الأنفال) ، وَبِه اعتُبِرَ التَقَدُّم والتَأَخُّر. التَقَدُّم يًقال في الحديثَ والقَديم، إمَّا بِإعتبارِ الزَّمانَيْنِ، وإمَّا بِالشرف نَحو فُلان مُتَقَدِّمٌ عَلى فَلان، أَي: أَشْرَف مِنه، وَالقِدَم: وٌجودٌ فَيمَا مَضَى، والبَقَاءُ وُجُودٌ فَيمَا يُستَقْبَل، وَقَدْ وَرَدَ في وَصْفِ الله تَعالى: يَا قَديمَ الإحِسانِ. وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل القَديمُ بِإعتبارِ الزَّمان كَقولِه تَعالى: كَالعُرْجُونِ القَديم (39 - يس) . وفِي أَسْماءِ الله تَعالى: المقدم، هُوَ الذي يُقدِّمُ الأَشياءَ وَيَضَعُها في مَواضِعِها، فَمَن اسِتَحَقَّ التَقديمَ قَدَّمَه. والقَديمُ عَلى الإطْلاق: اللهُ عَزَّ وَجل. والعَرب تُسَمِّى كُلَّ سابِقٍ فِي خَيرِ أَو شَرٍّ (قَدَمَا) وإضَافَتُه إلى الصِّدْقِ مِن بابِ إضَافَةِ المُوْصُوفِ إلى الصِّفَة فَتَفيدُ المَدْحٍ وَمَا قَدّموه مِنَ الإيمانِ أَو الأَعْمالِ الصَّالِحَة، قَالَ تَعالى: وَبَشِّرِ الذينَ آمَنوا أَنَّ لَهُم قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبهِم (2 - يونس) ، أَي: مَنْزِلَةً رَفيعَة وَسابِقَة، أَي: أَنَّه سَبَقَ لهُم عِندَ اللهِ خَير، وَلِلكافِرينَ قَدمُ شَرٍّ. والقَدَم - أٌنْثَى - جَمْعُها أَقْدَام، قَال تَعالى: رَبَّنَا أَرِنَا الذينَ أَضَلانَا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ نَجْعَلْهُما تحتَ أَقْدَامِنَا (29 - فصلت) ، أَي: يِكونانِ في الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّار. وقولُه صلى الله عليه وسلم: كُلُّ دَمٍ وَمالٍ وَمَأثُرَةٍ كانَت فِي الجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ تَحتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْن، أَرادَ أَنِّي قَد أَهْدَرْتُ ذلِكَ كُلَّه، ومِنَ الحديثِ: لا تَسْكُنُ جَهَنَّمُ حَتى يَضَعَ اللهُ فِيهَا قَدَمَه، أَي: حَتى يَجْعَلَ اللهُ فيِهًا الذينَ قَدّمَهُم لَها مِنَ شِرَارً خَلْقِه فَهُم قَدَمُ اللهِ لِلنارِ، كَمَا أَنَّ المُسْلِمين قَدَمُه إلى الجنَّةِ. وَقَدَم فُلانٌ فُلانًَا إذا َتَقَّدّمَه، ومِنْهُ قولُه تَعالى في فِرْعَون: يَقُدُم قَومَه يومَ القِيامَةِ فَأَوْرَدَهُم النارَ (98 - هود) ، أَي: يَتَقَدَّمُهُم إلى النَّار. وقَولُه تَعالى: يا أَيُّها الذينَ آمَنوا لا تُقَدِّمُوا بَيٍنَ يَدَي اللهٍ وَرَسولِه (1 - الحجرات) ، قِيلَ في تَفسيرِها: إذا أُمِرْتُم بِأَمرٍ فَلا تَفْعَلوا قَبلَ الوَقْتِ الذي أُمِرْتُم بِه أَنْ تَفْعَلوا فِيه، فَلا تَسْبِقُوه بِالقَوْلِ والحُكْم، بِل إفْعَلوا مَا يَرْسُمُه لكُم كَمَا يَفْعَلُه العِبادُ المُكْرَمُون وَهُم المَلائِكَةُ، قِيلَ إنَّ رَجُلاَ ذَبَح يومَ النَّحْرِ قَبلِ الصلاةِ فَتَقَدَّمَ قَبلَ الوَقتِ فَأَنْزَلَ اللهُ الآيَة، وَقِيلَ لا تَقْطَعُوا أمْرًا وَتَجْتَرِئوا على إرْتِكابِه قَبْلَ أَنْ يَحكُمَ اللهُ تَعالى وَرسولُه صلى الله عليه وسلم وَيَأْذَنَ فيه. كَما جاءَ فِي قولِه تَعالى: وَقَد قَدَّمْتُ إليْكُم بِالوَعيد (28 - ق) بَيَّنْتُ لكُم في كُتُبِي وَعَلى ألْسِنَةِ رُسُلِي مَا سَينَالُكُم عَلى الكُفْرِ في دَارِ العَمَل، وَقِيلَ: أَعْلَمْتُه قَبْلَ وَقتِ الحَاجَةِ إلى أَنْ يَعْمَلَه. وقولُه تَعالى: وَلا يَتَمَنَّوْنَه أَبدًا بَما قَدَّمَت أَيديهِم (4 - الجمعة) ، أَي: بِما اكْتَسَبوا في هذِه الدُنْيَا مِنَ الآثامِ، واجْتَرَحُوا مِنَ السَيِّئَاتِ. وفِي قولِه تَعالى: وَلَقَد عَلِمْنَا المُسْتَقْدِمينَ مِنكُم (24 - الحجر) ، فِي طَاعَةِ اللهِ والمُسْتَأخِرينَ مِنْهم، وَقيلَ كُلُّ مَنْ هَلَك مِن لَدُن آدَمَ عليه السلام، وَقيلَ مَنْ يَتَقَدَّمُ مِنَ الناسِ عَلى صَاحِبِه في المَوتِ وَمَنْ يَتَأخَّر مِنهُم، وَقيلَ مَن يَأْتي مِنكُم أَولًا إلى المَسجِد ومَن يَأْتي مُتَأِخِّرًَا، والإقْدَامُ: الشَجَاعَة، وَأَقْدَمَ عَلى الأَمْرِ، والمِقْدامُ: الرَّجُلُ الكَثيرُ الإقْدامِ عَلى العَدُوِّ. وَمِمَّا يُعْتَبَرُ فِي مَعنى التَقَدُّم: مُقدِّمَةُ الجَيشِ، أَوَّلُه الذينَ يَتَقَدَّمون الجَيشَ، وَقَادِمَةُ الرجُلِ، وَقَادِمَةُ الأَطِبَاء. والقُدُوم: الرَجوعُ مِنَ السَفَرِ، وقَدِم فُلانٌ عَلى الأَمْرِ إذا أَقْدَمَ عَليه وَقَصَد لَه، وَمِنْهُ قَولُه تَعالى: وَقَدِمْنا إلى مَا عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْنَاه هَباءً مَنْثُورًَا (23 - الفرقان) . وفي آجالٍ الأُمَمِ والأَفْرادِ يَقولُ تَعالى: فَإذا جَاءَ أَجَلُهُم لا يَسْتَأْخِرون ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُون (34 - الأعراف) ، أَي: أَنَّ هَناكَ مُدَّةُ عُمْرٍ وَبقاءٍ مَحْدُودَة فِي عِلْمِه سَبحانَه لا تَتَغَيَّر، وفِي الآيَةِ وَعيدٌ لَكُفَّارِ مَكة الذينَ كَانوا يَسْتَعْجِلون العَذابَ المَوعُودَ إسْتِهْزاءً. وفِي قولِه تَعالى: يَقولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمتُ لِحياتِي (24 - الفجر) ، حِينَ يَرى العَذابَ، نَدَمًَا عَلى تَفْريطِه في الدُنيا، يَتَمَنَّى لَو قَدَّمَ أعْمالًا صَالِحَةً لأَجْلِ الآخِرَة. وقولُه تَعالى: ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِداد يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُم لَهُنَّ (41 - يوسف) ، فِي سِنِيِّ الجَدْبِ يُؤْكَل مَا جُمِعَ فِي سِنِيِّ الخٍصْب. وقُدَّام: نَقيضُ وَرَاء، وقُدَم: نَقيضُه أُخَر، قَالَ تَعالى: عَلِمَت نَفْسٌ مَا قَدَّمَت وأَخَّرَت (5 - الانفطار) ، أي: مَا أَسْلَفَت مِن خَيْرٍ أَو شَرِّ وَمَا أَخَّرَت مِن سُنةٍ حَسَنَةٍ أِو سِيِّئَةٍ يُعْمَلُ بِها بَعْدَهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت