فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 831

أُخرج مِنَ المَسجِدِ وخُذْ طَرِيقَكَ الذي جِئتَ مِنْه، والمدْرجَة: الَمذهَبُ والمَسلَك، وفي قَولِه تَعالى: رَفِيعُ الدَرَجَاتِ ذو العَرشِ (15 - غافر) ، المُرْتَفِع بِعَظَمَتِه في صِفاتِ جَلالِه وكَمالِ وَحْدانِيَتِه عن كُلِّ ماسِوَاه وإرتِفاعِ عَرْشِهِ العَظيمِ عَلى جَميعِ المَخلوقاتِ كَالسَّقْفِ لَها، وَفيما عَدا هذِه الآيةِ الكريمَةِ فجميعُ الآياتِ التي تَتَضَمَّنُ الكلمةَ ومُشتَّقاتِها جَاءَت لِبيانِ فَضْلِ طَرَفٍ على آخر وَمَنزِلَته، قَالَ تَعالى: فَأُؤلئِكَ لَهُم الدَّرَجاتً العُلَى (75 - طه) ، وَالفِردَوسُ أَعْلاهَا دَرَجَةً ومِنها تَخرُجُ الأنهارُ الأربَعة، وَالعَرشُ فَوْقَها، وَقَولُه تَعالى: أُولئِكَ هُم المُؤمِنونَ حَقًَّا لَهُم دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِم (4 - الانفال) . وَقَولُه تَعالى: هُم دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ (163 - ال عمران) ، أَهلُ الخَيْرِ وَأَهلُ الشرِّ، دَرَجَاتٌ في الجٌنةِ ودَرَكَاتٌ في النَّار. وفي دَرَجاتِ الأنْبِياءِ عَليِهِم صَلواتُ الله قَوْلُه تَعالى: مِنْهُم مَن كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعضَهُم دَرَجاتٍ (253 - البقرة) ، في حَديثِ الإِسراء أَنَّ النَبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى الأنبِياءَ في السماواتِ بِحَسَبِ تَفاوُتِ مَنازِلِهم عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. وفي تَنظيمِ أَمرِ الخَلْقِ وتِفاوتِ الأرْزاقِ والأَخْلاقِ والَمَحاسِنِ والمَسِاوِئِ وَالمَناظِر وَالأَشْكالِ قَولُهُ تَعالى: نَحْنُ قَسَمنا بينهُم مَعيشَتَهُم في الحياةِ الدُّنْيَا وَرَفعنَا بَعْضَهُم فَوْقَ بَعْضِ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًَا سُخْرِيًا (32 - الزخرف) . وَقَولُهُ تَعالى: وَتِلكَ حُجَّتُنا آتَيْناهَا إبْراهيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ (83 - الانعام) ، أَي: رَفَعْنَا بِهَا دَرَجَتَهُ عَلَيْهِم وَشَرَّفْناهُ بِها عَلَيْهِم في الدُّنْيا وَالآخِرَة. والإسْتِدراجُ: الأخْذُ قَليللًا قليلًا بِلا مُبَاغَتَةٍ فالله سُبحانَه يُهيءُ لَهمُ مِنَ النَّعيمِ ومَا يَأنَسوا إليه حَتى يُفَاجِئَهُم الهَلاكُ وَهُم غَافِلون إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللهُ سُبحانَه، قَالَ تَعالى: سَنَسْتَدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمون (182 - الأعراف) ، أَي: نَأخُذُهُم دَرَجَةً دًرًجَة، وَذلِكَ إِدْناؤُهُم مِنَ الشيءِ شَيْئًَا فَشيئًا كَالمَراقِي وَالمَنَازِلِ في إرْتِقائِهَا ونُزُولِها، وَقيلَ مَعْناهُ: سَنَطْويهِم على الكِتَابِ، عِبَارَةً عَن إغْفَالهِم. والدُّرْجُ: سَفَطٌ يُجْعَلُ فيهِ الشيءُ.

دَرَّ الَّلبَنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوهُما يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرًَّا ودُرورًا، وَكذلِكَ النَّاقَةُ اذا حُلِبت فَأَقْبَلَ مِنها على الحالِب شَيءٌ كَثير، وَالدِّرة -بالكسر- كَثْرَةُ الَّلبَنِ وسَيَلانُه، وَفِي الحَديثِ أَنَّه نَهى عَنْ ذَبْحِ ذَواتِ الدَّرّ، أَي: ذواتِ الَّلبَنِ. وَقَولُهُم: لِله دَرُّك، يَكونُ مَدْحًا ويَكونُ ذَمًَّا، أَي: لله عَمَلُك، قيل الأَصْلُ فيه أَنَّ الرَّجُلَ إذا كَثُر خيرُه وعَطاؤه قيل: لِّله دَرُّه، أَي: لِّلهِ ما خَرَجَ مِنْهُ مِنْ خَيْرٍ وَمَا يُؤخَذُ مِنه، ودَرَّت السماءُ بِالمَطَرِ دَرًّا ودُرورًا، إذا كَثُر مَطرُها، قَالَ تَعالى: يُرسِل السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا (52 - هود) ، يُنزِل المطرَ مُتُتابِعًَا غَزيرًا وَفي ذَلِكَ يَكونُ الخَصْب ورَغَد العَيشِ، وَكَذا قَوْلُه تَعالى: وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَليهِم مِدرَارًا (6 - الانعام) . والدُرّة: الُّلؤلُؤةُ العظيمةُ، وَقَوْلُه تَعالى: الزُجاَجَةُ كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ (3 - النور) ، أَي: ثاقَبٌ مُضيءٌ، مَنْسوبٌ إلى الدُرَّ.

دَرَس الشيءُ وَالرَّسمُ يَدْرسُ دُروسًَا: عَفَا، وَدَرَسَتهُ الرِّيحُ: مَحَته، وَدَرَستُ الثَّوْبَ: أَخْلَقُتُه فَهو دَريس، ودَرَسوا الحِنطَةَ دِراسًا: دَاسوها، وَدَرَسَت الدّارُ: بَقِيَ أَثَرُها، وَبَقاءُ الأَثَرِ يَقْتَضي إنْمِحاءَه في نَفْسٍه، فَلِذلِكَ فُسِّرَ الدُرُوس بِالإِنْمِحاءِ، وَكذا دَرَسَ الكِتابَ، ودَرَسْتُ العِلمَ: تَناوَلْتُ أَثَرَه بِالحِفظِ، وَكانَ تَنَاوُلُ ذلك بِمُداوَمَةِ القِراءَةِ بالدَّرْسِ، وَقيلَ: دَرَس الكِتابَ يدرُسه دَرْسًا ودِراسَةً كأنَّه عانَدَه حتى إنْقادَ لِحفظِه وَذَلّلَه بِكثرَةِ القِراءَةِ، قَالَ تَعالى: وَكذلِكَ نُصَرِّفً الآياتِ وَلِيقولوا دَرَسْتَ (105 - الانعام) ، أَي: نُبَيّنُ لهُم الآياتِ مِن هُنا ومِن هُنا لِكَي يًقولوا إنَّكَ دَرَستَ أي تَعلَّمت هذا الذي جِئْتَ به عُلِّمْتَه، وقُرى: وَلِيَقُولوا دَارَستَ، أَي قَرَأْتَ عَلى اليَهودِ وَقَرَؤوه عَلَيْك، أَي: جَارَيْت أَهْلَ الكِتاب، وَقُرِيءَ: دَرَسَت: بِمَعْنى انْمَحَت وَتَقَادَمَت وأَنَّ هَذا الذي تَتْلُوه عَلَيْنَا قَد مَرَّ بِنا قَديما وَتَطاوَلَتْ مٌدَّتُه. وَقَوْلُه تَعالى: وإنْ كُنَّا عَن دِراسَتِهم لَغافِلين (156 - الانعام) ، أَي: كٌنَّا عَن قِراءَةِ الطائِفَتَينِ (اليهود والنصارى) غَافِلين لا نَدرِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت