المُتْعةَ: التَحْميم. وَعَن الشافَعي: كُلُّ ما عَبَّ وَهَدَر فَهو حَمَامٌ آلِفَه أَو وَحْشِيَّة، وَمَعنى عَبَّ: شَرِبَ نَفَسًَا نَفَسًَا حَتى يُروَي وَلَم يَنْقُر الماءَ كَمَا تَفْعَله سائِرُ الطيرِ. وَالحمّةُ: حَجَارَةٌ سَوداء تَراها لازِقَةً بِالارض. وَالتَحْميمُ: صَوتُ الفَرَسِ دُونَ الصَّهِيل. كَمَا جَاءَ في شِعْرِ عَنْتَرَة يَصِفُ فَرَسَه: وَشَكَا إليَّ بِعَبْرَةٍ وَتَحَمْحُمِ.
حَمَاهُ يَحْميه حِمَايَةً: مَنَعَه وَدَفَعَ عَنْه، وَأَحْمَيتُ المَكانَ جَعَلتُه حِمىً، وَفي الحَديثِ: لا حِمى إلا للهِ وَلِرسولِه. وَالَحَامي: الفَحلُ مِنَ الإِبِل الذي طَاَلَ مُكْثُه عِنْدَهُم، وَمِنهُ قَوْلُه تَعالى: وَلا وَصيلةٍ ولا حَامٍ (103 - المائدة) ، أي: إذا لُقَّحَ وَلَدُ وَلَدِه قالوا قد حَمِى ظَهرُه فَلا يُرْكَب ولا يحُمل عليه ولايُجزُّ له وَبَر ولا يُمنعُ ماءً ولا مرعىً حتى يموتَ، فأعلَم أنه تعالى لم يُحرِّمْ شَيْئًَا مِن ذلِك. وَالحَميَّة: العَارُ وَالأَنَفَة، وَفُلانٌ ذو حَمِيّة إِذا كَانَ ذَا غَضَبٍ وَأَنَفَة، قَالَ تَعالى: إذْ جَعَلَ في قُلوبِ الذينَ كَفَروا الحَمِيَّةَ حَمِيَّة الجاهِلِيَّةِ (26 - الفتح) ، أَي: الأنَفَة وَالتَكَبُّر. وحَمِيَ الَتنُّور والنَّهار حَمْيًا: إشتَدَّ حَرُّه. قَالَ تَعالى: تَصْلى نَارًا حَامِيَةً (4 - الغاشية) . وأَحمى الحَديدَ فِي النَّارِ فَهو مُحمَى. قَالَ تَعالى فِيمَن يَكْنِزُون الذهبَ والفِضَّةَ: يَوْمَ يُحمَى عليها في نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكوَى بِها جِبَاهُهُم وَجُنُوبُهُم وظُهُورُهُم (35 - التوبة) . وَحَمَيْتُ المَريضَ الطعامَ حِميةً وحِموةً -بِكسر أولِها- وإحتَمَيْتُ من الطعام إحتماءً. في قَوْلِه عَليهِ السَّلام: المَعِدَةُ بيتُ الدَّاءِ والحِميةُ رَأْسُ كُلِّ دَوَاءٍ. وَأَحماءُ المرأةِ: كُلُّ مَن كانَ مِن قِبَلِ زَوجِها، وَذلِكَ لِكونِهِم حُماةً لها، وَقيلَ: حَمَاها وحَموها وحَميها. وفي حديثِهِ عليه السلام يَومَ حُنَيْن: (الآنَ حَمِيَ الوطيس) ، كِنايِةً عَن إضْطِرامِ الحَرب، يُقال أنَّ أوَّل مَن قَالَ هذِه الكَلِمَة هُوَ النَبِيُّ صَلى اللهُ عَليه وَسَلَّم لَمَّا اشتَدَّ البَأسُ يَومَ حُنين وَلَم تُسمَعْ قَبْلَه وَهِيَ مِنْ أَحسَنِ الإِسْتِعَارات.
الحِنث: الخُلفُ في اليمين، لم يُبرَّ فيها، نَقْضُ اليمين. إمَّا أَنْ يَنْدَم على ما حَلَف عليه او يَحْنَث فَتَلزَمُه الكفَّارَة. قال تعالى: وخُذْ بِيدِكَ ضِغْثًا فإضرِب بِهِ ولا تَحْنَث (44 - ص) ، وحَنَثَ في يمينه: أَثِم. قال تعالى: وكانوا يُصِرّون على الحِنثِ العظيم (46 - الواقعة) ، قيل: هو الشِّرْك، وسُمِّيَ اليمينُ الغَموسُ حِنثًا. والحِنث: شرّ، أي: الشِّركُ شر. وتحنَّث: تعبَّد واعتَزَلَ الأَصنام. وبَلغَ الغلامُ الحنث، أَي: الإدراك والبُلوغ فَيَجْري عَليهِ القلم بِالطاعةِ والمعصيةِ. وفي الحديث: مَنْ ماتَ لَه ثَلاثةٌ مِنَ الوَلَدِ لم يَبْلُغوا الحنث دخل من أي أبواب الجنة شاء. وفي الحديث أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان قبلَ أَنْ يُوحَي إِليه يأتي حِراء، وهو جَبَلٌ بِمَكَّة فيه غَارٌ وكانٌ يَتَحَنّثُ فيه الليالي، أي: يَتَعَبَّد. وفي رواية عائشة رضي الله عنها كان يخلو بغار حراء فيتحنَّث فيه. وَيَتَحَنَّثُ مِنْ كَذا أَي: يَتَأَثَّمُ منه، ويتحنث يفعل فعلًا يخرج به مِنَ الحِنث، وهو الإثْمُ والحَرَج. ولِلعرب أفعال تُخالِف معانيها ألفاظَها، فالحِنث: الرجوعُ في اليمين، والحِنث: المَيْلُ مِن بَاطِلٍ الى حَقٍّ ومِن حَقٍّ الى بَاطِل. وفي الحديث: يَكْثُر فيهَم أَولادُ الحِنث، أي: أَولادُ الزِّنَا.
الحُنْجَرَة: طَبَقان مِن أَطباقِ الحُلقُومِ مِمَّا يَلي الغَلْصَمَةِ، وقيلَ الحُنْجَرة: رَأْسُ الغَلْصَمَةِ، وَقيل جَوفٌ الحُلقوم. قَال تَعالى: إذْ القُلوبُ لَدى الحَناجِرِ كَاظِمينَ (18 - غافر) ، أَرادَ الفَزَعَ يُشخِصُ قُلوبَهُم، أَي: يُقَلِّص إلى حَنَاجِرِهِم، وَقَالَ عَزَّ وَجَل: وبَلَغت القُلوبُ الحَناجِرَ (10 - الأحزاب) ، أَي: صَعَدَت عَن مَواضِعِها مِنَ الخَوْفِ إليها. وقِيلَ في الحنجور: مَخْرَجُ النَّفَس.