صَرَفْنَا إليْكَ نَفَرًَا مِن الجِنِّ يَسْتَمِعُون القُرآن (29 - الأحقاف) ، وجَّهْنَا طائِفَةً مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُون إلى الرسولِ صلى الله عليه وسلم. وقيلَ الصَّرْفُ: الحِيلَة أَو التَقَلُّبُ في الحِيلَةِ ومِنْهُ المُتَصَرّفُ في الأُمورِ، قال تَعالى: وتَصْريفِ الرياحِ لِقومٍ يَعْقِلُون (5 - الجاثية) ، فَفي الريحِ رَحْمَةٌ وفيِهَا عَذَاب، وَقَد تَكونُ عاصِفَة أَوْ ليَّنةً، تَأْتِي مِنَ اتِّجاهَاتِ بَريِّةٍ أَو بَحْرِية، لَيْلًا أَو نَهَارًَا، ما هو لِلمَطَر أَو عَقيمٍ لا يُنْتِجْ، وكُلُّ ذلِكَ خَاضِعٌ لإرادَتِه سَبحانه وَتَدبِيرِه. وفي الحديثٍ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المدينة المنورة فقال: مَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثًَا أَو آوى مُحدِثًَا لا يُقبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْل، أَي: تَوبَةٌ ولا فِدْيَة. وصُروفُ الدَّهْرِ: نَوائِبُه. والتَصريفُ في جَميعِ البِياعَاتِ: إنْفاقُ الدَّراهِم، والمَصرِف: البنك. والصرَّاف: مَنْ يَتَعامَل بِالعُمُلاتِ بَيْعًَا وَشِرَاءً.
الصَّرْم: القَطْعُ البائَن، وَعَمَّ بَعضُهُم القَطْعَ أَيَّ نَوع ٍ كَان. وصرَمَ الشيءَ: قَطَعَه، وصرَمَ الرَّجُلَ: قَطَعَ كلامَه. والصَّريم: الليلُ المُظْلِم، لإنْقِطاعِه عَن النَّهَارِ، والصَّريمُ: النَّهار، لانقطاعه عَن الليلِ، فَهو مِنَ الأَضْدادِ. قَال تَعالى: إنّا بَلَوْناهُم كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الجنةِ إذْ أَقْسَموا لَيصْرِمُنَّها مُصْبِحين (17 - القلم) ، لَيَقْطَعُنَّ ثِمارَهَا بَعْدَ اسْتِوائِها. وأَصْرمَ النَّخْلُ: حانَ وقتُ صِرامِه، وقَد يُطلَقُ (الصِّرام) على النَّخيلِ نَفْسِه لأنَّه يُصْرم. وقولُه تَعالى: فَطافَ عَليها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهُم نَائِمون فَأَصْبَحَتْ كَالصَّريم (20 - القلم) ، أي: كَالبُستانِ الذي صُرِمَت ثِمَارُه بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيءٌ، والصَّريمُ بِلُغَةِ خُزيْمَة الرَّمادُ الأَسْوَد، ولِذَا قِيلَ في تَفْسيرِ (الصريم) : احْتَرَقَت واسْوَدَّت، وَفَسَّرَها ابنُ عبَّاس: (الذَّاهِب) وَتَفْسيرُه بَالذاهِبِ لا يَكونُ إلا عَلى وَجْهِ التَّقْريب، وأَقْرَبُ مِنْهُ: المَقْطُوعُ بِدَلالَةِ الصَّرْم عَلى القَطْعِ المَادِّي وحَصْدِ الزَّرْعِ، ومِنه الصَّارِم، أَي: السيفُ القَاطِع. ثُمَّ أَخَذ دَلالَتَه المَجازِيَّة على الهَجْرِ والقَطيعة. وفي الحديثِ: لا يَحِلُّ لَمُسٍلِمٍ أَنْ يُصارِمَ مُسْلِمًَا فَوْقَ ثَلاثِ ليالٍ، أَي: يَهْجُرَ ويَقْطَعَ مُكالَمَتَه. وقولُه تَعالى: أَنْ أُغْدُوا على حَرْثِكُم إنْ كُنْتُم صارِمين (22 - القلم) ، أَي: قاصِدين قَطْعَها. ورجلٌ صارِم: ماضٍ في كُلِّ أَمْرٍ، وقيلَ جَلْد شُجاع. وانْصَرَم الشيءُ: انْقَطَع، وأَصْرَمَ: ساءَت حَالُه.
الصُّعُودُ: الذَهابُ في المَكانِ العَالي، ومَتى كانَ المارُّ صَاعِدًا يُقال لِمَكانِه: صَعُود، وَإذا كانَ مُنْحَدِرًَا يُقال لِمَكانِه حُدور، قَال تَعالى: إليهِ يَصعَدُ الكَلِمُ الطَيِّبُ والعَمَلُ الصالِحُ يَرْفَعُه (10 - فاطر) ، عَن إبنِ مَسعود أَنَّ العبدَ المُسْلِمَ اذا سَبَّحَ اللهَ وحَمَدَه وذَكَرَه أَخَذَها مَلَكٌ ثُمَّ صَعَدَ بِها إلى السماءِ، واستُعيرَ الصُّعودُ لِمَا يَصْعَدُ مِنَ العبدِ إلى الله، كما استُعيرَ النزولُ لِما يَصِلُ مِنَ الله إلى العبد. والصَّعَد والصَّعود يُقالُ لِلعَقَبَةِ ويُسْتَعارُ لِكُلِّ شاقٍّ. قالَ تَعالى: ومَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّه يَسْلُكُه عَذابًَا صَعَدَا (17 - الجن) ، أَي: مَشَقَّةً لا راحةَ فيها، وقِيلَ مَوْضِعًَا مُؤلِمًَا، وَعَن إبنِ عَبَّاس: جَبَلٌ في جهنم يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَه. وقال تَعالى: سَأُرْهِقُه صَعُودًا (17 - المدثر) ، عن أبي سعيد: هو جَبلٌ في جهنم يُكَلَّفُ أَنْ يَصعَدَه، فإذا وَضَعَ يَدَهُ ذَابِت وإذا رَفَعَها عادَت، وقيل مَشَقَّةُ العَذاب. والصَّعيدُ يُقال لِوَجْهِ الأَرضِ، قَال تَعالى: فَتَيَمَّمُوا صَعيدًا طَيِّبًَا (43 - النساء) ، والصعيدُ كُلُّ ما صَعَد على وَجه الأَرضِ، فَيَدْخُلُ فيه التُرابُ والرَّمْلُ والنَّبَاتُ، وقيلَ هو الغُبار الذي يَصعد، مِنَ الصُعُود، ولِهذَا لا بُدَّ لِلمُتَيَمِّمِ أنْ يَعْلَقَ بِيَدِه الغُبار. وقولُه تَعالى: وإنَّا لَجاعِلُونَ ما عَليْها صَعيدًَا جُرُزًا (8 - الكهف) ، أي: الأَرضَ التي لَيسَ فيها شَجَرٌ ولا نَبات، قَال تَعالى: فَتُصْبِحَ صَعيدًا زَلَقًَا (40 - الكهف) ، أَي: تُرابًا أَمْلَس لا يَثْبُتُ فيه قَدَمٌ ولا يِنْبُتُ فيه شيءٌ. وأَصْلُ الصُّعُود: الذَهابُ إلى الأَمْكِنَةِ المُرْتَفِعَة، كَالخُروجِ مِنَ البَصْرَةِ إلى الحِجاز، ثُم استُعمِلَ في الإبْعاد وإنْ لَمْ يَكُن فيه إعتِبَارُ