الذي لا يَنقَطِع أُعِدَّ لِلمُتَّقين. وَالرِّزقُ: المَطَر، قَال تَعالى: وَما أَنْزَلَ اللهُ مِن السماءِ مِن رِزقٍ فَأَحيا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوتِها (5 - الجاثية) . والرِّزق: النُبُوَّة، قال تَعالى: إِنْ كُنتُ على بَيِّنةٍ مِن رَبِّي وَرَزَقَني مِنْهُ رِزْقًَا حَسَنًَا (88 - هود) . وَقَولُه تَعالى: وَعلى المَوْلودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسوتُهُنَّ (233 - البقرة) ، فَالأَبُ مُلْزمٌ بِالإِنْفاقِ على الوالِدَةِ والمُرضِعةِ إنْ كانَت مُطَلَّقةً. وقد يُبْتَلى الإِنسانُ في رِزقِهِ فَعَلَيهِ بِالصبرِ، قال تِعالى: وَأمَّا إِذا ما إبْتلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ (16 - الفجر) ، إبتلاهُ بالفَقْرِ. وَقَوْلُه تَعالى: وَحَرَّموا ما رَزَقَهُم الله إفْتِراءً عَليه (140 - الانعام) ، أَي: حَرَّموا ما أَحلَّ اللهٌ لَهُم مِنَ الأَنعام. وَمَعْنى قَولِه تَعالى: وَتَجْعَلونَ رِزْقَكُم أَنَّكُم تُكَذِّبون (87 - الواقعة) ، أَي: تَجْعَلونَ شُكْرَ اللهِ عَلى رِزْقِكُم التَكْذيبَ بِالرَّازِقِ. وَقَوْلُه تَعالى: وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضيدٌ رِزْقًَا لِلعِبادِ (10 و 11 - ق) ، قيل: عُنِيَ بِهِ الأَغْذِيَة، وَيُمكِنُ أَنْ يُحْمَل على العُمومِ فيما يُؤْكَلُ وَيُلبَس وَكُلُّ ذلِكَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَرَضِين، وَقَد قَيَّضَه اللهُ تَعالى بِما يُنزِلْه مِنَ السماءِ مِنَ الماءِ، وَقَالَ في العَطاءِ الأُخْرَوي: وَلا تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُوا في سَبيلِ اللهِ أَمْواتًَا بَلْ أَحياءٌ عِنْدَ رَبِّهِم يُرْزَقون (169 - آل عمران) ، تَفيضُ عليهِم النِّعَمُ الأُخْرَوِيَّة.
رَسَخَ الشيءُ يَرْسَخُ رُسُوخا: ثَبَتَ في مَوضِعِهِ واسْتَقَرَّ، والرّاسِخُ في العِلمِ الذي دَخَل فيه دُخولًا ثابِتَا مُتَمَكِّنًَا، وكلُّ ثابتٍ راسِخٌ، وَمِنْهُ الرَّاسِخونَ في العِلْمِ. قَال تَعالى: وَالرَّاسِخونَ في العِلْمِ يَقولونَ آمَنَّا بِهِ (7 - آل عمران) ، أَي: الثَّابِتونَ المُتمسِّكونَ فيه، وَهُم الذينَ أَتْقَنُوا عِلمَهم فلم يُداخِلَهم فيه شكٌ ولم تَعْرِض لهم فيه شُبهَة، وَأَصْلُه في الأَجْرامِ: أَنْ يَرْسَخَ الجَبَلُ وَالشَّجَرُ في الأَرْضِ، واستُعْمِلَ في المَعاني وفيه: رَسَخَ الإيمانُ في قَلْبِه. وَالرَّاسِخونَ فِي العِلْمِ في كِتابِ اللهِ هُم الحُفَّاظ المُذاكِرون. قالَ تَعالى: لَكِنِ الرَّاسِخونَ في العِلْمِ مِنْهُم وَالمُؤمِنونَ يُؤمِنَونَ بِمَا أُنْزِلَ إِليكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ (162 - النساء) .
الرّس: الإصلاحُ بين الناس والإفسادُ أيضًا وهو من الأَضدادِ. وأَصْلُ الرَّسِّ: الأَثَرُ القليلُ المَوجودُ في الشيءِ. ورسُّ الحُمْى وَرَسِيسُها أَوَّلُ مَسِّها. وأَهلُ الرّسِ هم الذين يَبْتَدِئون الكَذِبَ ويُوقِعونَه في أَفْواهِ الناس. والرّس البِئْرُ القَديمَة أو المَعدِن والجمع رِساس. ورَسَّست رَسًّا، أي: حَفَرَت بِئرًا، والرّس: بِئر كانَت لِبَقِيةٍ مِن ثمود. وقوله عز وجل: وأصحاب الرّسِّ (38 - الفرقان) ، يُروى أَنَّ الرّسَّ دِيارٌ لِطَائِفَةٍ مِن ثمود كَذّبوا نَبِيَّهُم ورَسّوه في بِئرٍ أي دَسّوه فيها حتى مات فَأَهْلَكَهُم الله سبحانه. ورُسَّ الميِّت: قُبِر.
أَصْلُ الرَّسل: الإنْبِعاثُ على التُؤَدَة، ويُقال: نَاقَةٌ رَسْلَة: سَهْلَةُ السير، وإِبِلُ مَرَاسيل: مُنْبَعِثَة إنْبِعَاثًا سهلًا. والرّسل: القطيعُ من الإبلِ والغَنَمِ، وجاءوا رَسْلةً رَسلةً أي جماعَةً جماعةً. والتَرسُّل في القراءة، التحقيقُ بِلا عَجَلة. وفي حديث عمر رضي الله عنه: إِذا أَذّنْتَ فَتَرسَّل، أي: تأنَّ ولا تعجل. وفي حديث صَفية: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رِسْلِكما، أي: اتئِدا ولا تَعْجَلا. والإرْسال: التَوجيه، وقد أَرسلَ اليه. قال تعالى: فلما سَمِعَت بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَت إليهِنَّ (31 - يوسف) ، أَي: دَعَتْهُنَّ إلى مَنزِلِها، وفي قوله تعالى على