لوط تَدُلُّ قَوْمَه على أضيافِه. وَقَولُه تعالى: وَقالَ الذينَ كَفَروا رَبَّنا أَرِنا الذينَ أَضَلاّنا مِنَ الجِنَّ والإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنَا لِيكونَا مِنَ الأَسْفَلِين (29 - فصلت) ، قال إبن كثير: معنى (تحت أقدامنا) ، أسْفَلَ منا في العذاب لِيكونا أشَدَّ عذابًا مِنَّا، ولهذا قالوا: لِيكونا مِن الأسفَلين. أَمَّا قَوْلُه تَعالى: لأَكَلوا مِنْ فَوْقِهِم وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِم (66 - المائدة) ، أِي: الرِّزْقِ النَّازِلِ لَهُم مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ. وقولُه تعالى في قِصَّة فرعون: أليسَ لي مُلكُ مِصْرَ وهذه الأنهار تجري مِن تحتي (51 - الزخرف) ، أي: تجري من تحت قصوري، وقيل من تحت سريره، وقال بعض المفسرين: من تحتي أَنَّ تَصَرُّفي فيها نافِذٌ من غير صانع، وهذا من ضمن إسْتِخفافِه بِقَوْمِه. وتدخُلُ أل التعريف على هذا الظَّرْف فَيُقال: التُّحوت وهم أَراذِلُ الناس، جاءَ في الحديثِ: لا تَقُومُ الساعَةُ حتى تَهْلِكَ الوُعٌول وتَظْهَرَ التُّحُوت، والوُعُول: وُجُوه الناسِ وأَشْرافُهُم.
تَخِذَ الشيءَ تَخَذًَا وَتَخْذًَا: أَخَذَ، وَبِمَعنى: (عَمِل) أَو (صَنَعَ) ، كقولِه تَعالى: كَمثَلِ العَنْكبوتِ إتَّخَذَتْ بَيْتًَا (41 - العنكبوت) ، أَو (جَعَل) كَقولِه تَعالى: إتَّخَذوا أَيْمانَهُم جُنَّةً (2 - المنافقون) ، أو (أَطَاع) كَقَولِه تعالى: إتَخَذوا أَحْبَارَهُم ورُهْبانَهم أَرْبَابًَا (31 - التوبة) ، أو (سَيْطَر) كَما في قولِه تَعالى: لأَتخِذَنَّ مِن عِبَادِكَ نَصيبًا (118 - النساء) . فَيَخْتَلِفُ مَعنى الكَلِمَة بِحسَبِ مَوقِعِها في الآيَةِ والمُرادِ مِنها. والإتِّخاذُ: إفْتِعالٌ مِنَ (تَخِذَ) وليس من (الأَخْذ) . قال تعالى: إنَّ الذينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ (153 - النساء) ، أَرادَ اتَّخَذوه إِلاهًَا، فَحَذَفَ الثاني لأَنَّ الإِتِّخاذ دليلٌ عليه، وقولُه تعالى: واتَّخِذوا مَن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلَّى (125 - البقرة) . واتَّخَذَ أَجرًا: تَقَاضَى أَجْرًا لِقاءَ عَمَلِه كَما في قولِه تعالى: لَوْ شِئْتَ لأتَّخَذْتَ عليهِ أَجْرًَا (77 - الكهف) . وفي قولِه تَعالى: أتَّخَذتُم عِندَ اللهِ عَهْدًَا (80 - البقرة) ، أي: هَل وَقَعَ عَهْدٌ لَكُم مِنَ اللهِ بِأنَّ النارَ لَنْ تَمَسَّكم إلا أَيَّامَا مَعدُودَة وَهَل أَخَذْتُم مِيثاقًَا وَوَعْدًَا بِذَلِك. وفي قَوْلِ فِرعون لِموسى عليهِ السلام قولُه تَعالى: لئِنْ إتَّخَذْتَ إلاهًا غَيرِي (29 - الشعراء) ، أي: عَبَدْتَ إلاهًَا غَيري وخَضَعْتَ لَهُ. وقولُه تعالى: والذينَ اتَّخَذوا مَسجِدًا ضِرارًَا (107 - التوبة) ، هُمُ المُنافِقون الذينَ بَنوْا مَسجِدًَا لِمُشاكَلةِ المُسلمين. وقولُه تعالى: لِيَتَّخِذَ بعضُهُم بَعضًَا سُخْرِيًّا (32 - الزخرف) ، فَيَنْتَفِعُ الناسُ بَعْضُهُم بِبَعْض.
التُّراب: ظاهِرُ الأرض، والتُراب والتّرَب، والمُؤنَّث منه (التُّربة) ، كُله بِمَعنى، وجَمْع التُّراب: أَتْرِبَة وتِربان -بِكسر التاء-. يُقال: أَرضٌ طَيِّبةُ التُّربَةِ، ومكانٌ تَرِبْ: كثيرُ التُّراب، وريحٌ تَرِبَة: جاءَتْ بِالتُّراب. قالَ الله تَعالى: هو الذي خَلَقَكُم مِن تُرابٍ ثُمَّ إذا أنْتُم بَشَرً تَنْتَشِرون (67 - غافر) ، وقَال عز وجَل: ومِن آياتِه أَنْ خَلَقَكُم مِنْ تُرابِ (20 - الروم) ، أَي: خَلَق الإنْسانَ مِنْ مَادَّةِ التُّراب، وصَيْرُورَتُه بَعدَ تَقَلُّبِه في أَطوارِ التَكوين البَشَري بَشَرًا سَوِيَّا. وفي قولِه تِعالى: ويقول الكافِرُ يا ليتني كُنتُ تُرابًا (40 - النبأ) ، حتى لا يُبعَثَ ويُجازى على كُفرِه. ويَتَحَوَّلُ جِسمُ الانسان بعد مَوْتِه إلى تراب ويُبْعثُ أُخرى من هذا التراب، قال تعالى: منها خَلَقْناكُم وفيها نُعيدُكُم ومنها نُخْرِجُكم تارَةً أُخرى (55 - طه) . وأنكر الكفار البعث في قوله تعالى: وكانوا يقولون أئذا مِتنا وكُنَّا تُرابًا وعِظامًا ءَإنَّا لَمَبعُثون (47 - الواقعة) . وتَرِبَ الرجلُ: افتقر وقَلَّ مالُه، وقيل: أَتْرَبَ: استغنى كأنه صار له مالٌ مِثل التُّراب. وأَتْرَبَه: جَعلَ عليه التراب. والمَتْرَبة: المَسْكَنَة والفاقة. قال تعالى: أو مِسكِينًا ذا مَترَبة (16 - البلد) ، أي: حاجةً وافتِقَارٍ شديديْن، كأنَّه لَصقَ بِالتَراب مِنَ الفَقْرِ وليسَ له مَأْوى سِوَى التُّراب. والتَّريبَةُ واحِدَةُ الترائِب، وهي عِظامُ الصَّدْر، وعن إبنِ عبَّاس رضِيَ الله عَنهُما: هي موضِعُ قِلادَةِ المرأة. قال تعالى