الصَفُّ: أَنْ تَجْعَلَ الشيءَ على خَطٍّ مُسْتِوٍ، كَالناسِ والأَشجارِ ونَحوِ ذلك، وَقَد يَجْعَلُ ذلِكَ فيما قالَه أَبو عُبُيْدَة بِمَعنى الصَّافُّ. والصَفُّ: السَطْرُ المُستَوي مِن كُلِّ شيءٍ، وَجَمْعُه: صُفُوف، يَأْخُذُ مَعنَاه مِنَ الإسْتِواء فِيه، دَلالَةُ النِظامِ والتَرتيبِ، وصَفَفْتُ القومَ فَاصْطَفُّوا: أَقَمْتُهُم في الصَّلاةِ أَو في الحَربِ، قَال تَعالى: إنَّ اللهَ يُحِبُّ الذينَ يُقاتِلونَ في سَبيلِه صَفًَّا كًأًنَّهُم بُنْيانٌ مَرْصوص (4 - الصف) ، مُلْتَصِقُونَ بَعضُهُم بِبَعْضٍ مِنَ الصَّفِّ في القِتال. وَقَال تَعالى: ثُمَّ أُتوا صَفًَّا (64 - طه) ، أَي: إجْتَمِعوا كُلُّكُم صَفًَّا واحِدَا: سَحَرَةُ فِرعَوْنَ يَحُثُّونَ بَعْضَهُم بَعْضًَا على الإتِّحادِ في مُواجَهَةِ موسى عليه السلام، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكونَ (صَفًَّا) مَصْدَرًَا، وأَنْ يَكونَ بِمَعنى الصافِّين. وقولُه تَعالى: والصَافَّاتِ صَفًَّا (1 - الصافات) ، وقولُه تَعالى: وإنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّون (165 - الصافات) ، وذلِكَ لأَنَّ المَلائِكَةَ مَرَاتِبُ يَقُومُونَ عَليْهَا صُفُوفَاَ كَما يَصْطَفُّ المُصَلُّون، وكانَ النَّاسُ لا يَصُفُّونَ في الصَلاةِ حَتى نَزَلَت هذه الآيَة فَصَفُّوا. وكانَ عُمر رَضِيَ اللهُ عنه إذا أُقيمَت الصَلاةُ استَقْبَلَ الناسَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَال: أَقيموا صُفُوفَكُم، إستَووا، ثُمَّ يَقْرَأ قولَه تَعالى: وإنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّون، وقيل الصَّافُّون أَنْفُسَنَا في مَواقِفِ العُبُودِيَّةِ والعِبادَةِ للهِ تَعالى دائِمًَا. وقولُه تَعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُسّبِّحُ لَه مَنْ في السَماوَاتِ والأَرضِ والطيرُ صافَّاتٍ (41 - النور) ، وقولُه تَعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إلى الطيرَ فَوْقَهُم صافَّاتٍ (19 - الملك) ، تارَةً يًصْفُفْنَ أَجْنِحَتَهُنَّ في الهَواءِ وتِارِةٍ تِجْمَعُ جَناحًَا وَتَنْشُرَ جَناحًَا وهي في حالِ طَيَرانِها تُسبِّحُ رَبَّها وتَعْبُدُه بِتَسبيحٍ أَلْهَمَهَا وأَرْشَدَها إليه سُبحانه، وَخُصَّت هذِه الحالةٌ بِالذِكرِ لِكَوْنِها أَغْربَ أَحوالِها فإنَّ إسْتِقْرارِها في الهواءِ مُسبِّحةً دونَ تَحريكٍ لأَجْنِحَتِها ولإسْتِقْرارِها على الأِرضِ مِنْ أَبْدَعِ صُنعِ الله تَعالى. وقولُه تَعالى: فَاذْكُرُوا إسمَ اللهِ عَلَيها صَوافَّ (36 - الحج) ، أَي: صُفَّتْ قوائِمُها، وقيلَ قِيَامًَا. وفي قولٍه تَعالى: فَيَذَرُها قَاعًَا صَفْصَفَاٍ (106 - طه) هِيَ الجِبالُ يَجْعَلُها سُبحانَه يومَ القِيامَةِ بِساطَاَ واحِدًَا. والقاعُ هُوَ المُسْتَوي مِنَ الأَرضِ، والصَفْصَفُ: تَأكيدٌ لِمَعنى ذلِكَ فَلا تَرَى وادِيًَا ولا رَابِيَةَ. والصَفْصَافٌ: نَوعٌ مِنَ الشَجَر. وَنَاقَةٌ صَفُوف: التي تَصُفُّ أَقْدَاحًَا مِنَ لَبَنِها إذا حُلِبَت وذلِكَ مِنَ كَثْرَةِ لَبَنِها، وأَهْلُ الصُّفَّةِ هُم فُقَرَاءُ المُهاجِرِين ومَنْ لَمْ يَكُن لَهُم مَنْزِلٌ يَسْكُنُه فَكَانوا يَأْوونَ إلى مَوْضِعٍ مُظَلَّلِ في مِسْجِدِ المَدينِة.
الصُّفْن والصَّفَن: وِعاءُ الخِصْيَةِ، والصُّفن: كَالسُّفْرَةِ لأَهْلِ البادِيَة يَجعَلونَ فِيها زَادَهُم ورُبَّمَا استَقَوْا بِهِ الماءِ كَالدَّلْوِ. والصَّفنة - بفتح الصاد - هي السُّفرةُ التي تُجْمَعُ بِالخيطِ. وفي الحديثِ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عَوَّذَ عَلِيًَّا عليه السلام حين رَكِبَ وصَفَن ثِيابَه في سَرْجِه، أَي: جَمَعَها فيه. وصَفَنتُ الدابَّةَ تَصْفِنُ صُفُونًَا: قَامَت على ثَلاثٍ وَثَنَت سُنْبُكَ يَدِها الرابِعِ على طَرَفِ الحافِر. قال تَعالى في قِصَّةِ دَاودَ عليه السلام: إذْ عُرِضَ عليهِ بِالعَشِيِّ الصافِناتِ الجِيادِ (31 - ص) ، وهِيَ جِيادٌ إذا استُوقِفَت سَكَنت وإنْ رَكَضَتْ سَبَقَت. وقُرِيءَ قولُه تَعالى: فَاذْكُرُوا إسمَ اللهِ عَليها صَوافِنَ (36 - الحج) . وفي حَديثِ البَراءِ بنِ عَازِب: كُنَّا إذا صَلَّيْنَا مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسَلَّمَ فَرَفَعَ رَأْسَه مِنَ الرُّكوعِ قُمْنَا خَلْفَه صَفُوفًَا وإذا سَجَدَ تَبِعْنَاه، أَي واقِفِينَ قَد صَفَنّا أَقْدَامَنا. وَجَمْعُ الصافِنِ: صَوافِن وصَافِنات. وصِفّين: موضِعُ كَانَت بِه مَوْقِعَةٌ بَيْنَ عليٍّ عليهِ السَلام وَمٌعَاوِيَة.