جَمحت المرأةُ تَجَمحُ جماحًا من زوجها: خَرجت من بَيتِها إلى بيتِ أهلِها قبلَ أن يُطَلِّقَها، وجَمَحَ الفرسُ راكِبَه يَجمْحُ جمحًا استَعصى عليه حتى غَلَبَهُ فهو جَموح وجامِح. والفرس الجموح قد تعني السريع والنشيط. وكلُّ شيءٍ قَضى لِشَيء على وَجْهِهِ فقد جَمَحَ بِهِ وهو جَموح. والجَموح مِنَ الرِّجال الذي يَركَبُ هَوَاه فلا يُمْكن رَدُّه. قال الله عز وجل: لَوَّلَّوْا إليه وهم يَجْمَحون (57 - التوبة) ، أي: يُسرعون أشَدَّ الإسراعٍ لا يردُّهم شيءٌ كَالفَرَسِ الجَموحِ، لِشِّدَّةِ بُغضِهِم إياكُم وخَوفِهِم من القَتْلِ.
الجَمْعُ: ضَمُّ الشيءِ بِتَقْريبِ بَعضِه مِن بَعض. جَمَع الشيءَ يَجْمَعه جَمْعًَا وأَجْمَعهُ فاجتَمَع وكذلك تجمّع واستَجْمَع، والمَجموع الذي جُمِع مِن هَهُنا وههنا وإنْ لَم يُجعَل كَالشيءِ الواحِد. وتَجَمّع القومُ: إجْتَمَعوا أَيضًا مِن ههنا وَهَهُنا. والجَمْع إسمٌ الجَمَاعة مِن النَّاس، والجَمْعُ مَصدرُ قَولِك: جَمَعتُ الشيءَ، والجَمْع: المجتمعون، يقول تعالى: إنَّ اللهَ جَامِعُ المُنافِقين والكافِرين في جَهَنًّم جَميعًَا (140 - النساء) ، يَجْمَعُهم في نارِ جَهَنَّم كما إتَّفَقوا في الدنيا على عَداوةِ المُؤمِنين، وفي هذا نَهْيٌ عن مُجالَسَةِ أَهلِ البَاطِل عامَّة. و (جميع) يٌؤَكَّدُ بِها، يُقال: جاءوا جَميعَا، أي: كُلُّهُم، والجميع ضِد المتَفرِّق، ومنه قولُه تعالى: جَميعًَا أَوْ أَشْتَاتًَا (61 - النور) . والجَميعُ: الجَيْش أَو المُجْتِمِع. قال تعالى: أَمْ يَقولون نَحْنُ جَميعٌ مُنتَصِر (44 - القمر) والجَمْع: الجيش، قال تعالى: يومَ إلتَقَى الجَمْعان (41 - الانفال) ، أي: جَيشَا الُمسلمين وكُفَّارُ قَريش يومَ بدر. وكَذا قولُه تعالى: مَن هُوَ أشَدُّ مِنَّا قُوةً وأكثرٌ جَمْعًَا (78 - القصص) ، أي: أكثر جمعا للأموال. ومِن صُوًرِ المَعرِكَة قَولُه تعالى: فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًَا (5 - العاديات) ، تَوَسُطُّهُنَّ جُموعَ الأعداءِ فَفَرَّقْتها وَشَتَّتْها. وفي قولِه تعالى: الذينَ قالَ لهُم الناسُ إنَّ الناسَ قد جَمَعُوا لكُم فاخْشَوْهُم (173 - آل عمران) ، أي: جَمعوا الرِّجالَ والسِّلاحَ والأَموال إستِعْدادًَا لِحَرْبِكُم، وقيلَ جَمَعوا آراءَهُم في التَدْبيرِ عليكُم. ويومُ الجَمْعِ هو يَومُ الِقيَامَة في قولِه تعالى: وَتُنْذَرَ يومَ الجَمْعِ (7 - الشورى) ، وقولُه تعالى: يوم يَجْمَعُكُم لِيومِ الجَمْعِ ذلِكَ يومُ التَغابُن (9 - التغابن) . والمَجْمَعْ -كالمَطْلَع- يَكونُ إسمًَا لِلناسِ وِللمَوْضِعِ الذي يَجْتَمِعون فيه. قال تعالى: حتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ (60 - الكهف) ، وقولُه تعالى: فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَع بَيْنِهِما (61 - الكهف) ، المكان الذي وُعِدَ موسى فيه بالخضرِ عليه السلام. وفي أسماء الله الحسنى: الجامِع الذي يجمعُ الخَلائِق يومَ الحساب، وقيل هو سبحانه المُؤَلِّفُ بين المُتماثِلاتِ والمُتَضادَّاتِ في الوُجودِ. قال تعالى: ونُفِخَ في الصُّورِ فَجَمَعْناهُم جَمْعًا (99 - الكهف) ، فلا يَتَخَلَّفُ أحَد لِقولِه تعالى: فلم نُغادِر منهم أحدًا. وأَمْرٌ جامِع، أي: في إجتِماعٍ لِتشاوُرِ أَمرٍ جَليلٍ أو طاعَةٍ يَجْتَمِعونَ عَليها كالجُمعةِ والعيدين. قال تعالى: وإذا كانوا معه على أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذهَبوا حَتَّى يَسْتَأذِنوه (62 - النور) . والمسجِدُ الجامع: الذي يَجْمَعُ أهْلَه، نَعتٌ له لأنَّهُ عَلامةٌ لِلإجتِماع. وأَجمعَ أمرَه أي جَعلَهُ جميعًا بعدَ ما كانَ مُتَفَرِّقًَا وتَفّرُّقُه أنه جعلَ يُديرُه فَيقولُ مَرَّةً أفعلُ كذا ومَرةً أفعلُ كذا، فَلَمَّا عَزَمَ على أمرٍ مُحكَمٍ أجمَعه أي جَعَله جَمْعًا. قال تعالى: فأَجْمِعُوا أِمرَكُم وشُرَكاءَكُم (71 - يونس) ، أَي: وادْعوا شُركاءَكُم أَو أَجْمِعوا أِمرَ شُركائِكُم. وَكذا قَولُه تعالى: فأجمِعوا كَيدكَم ثُمَّ أتوا صَفًَّا (64 - طه) عَليْكُم بالإجماع والوِحْدَة مع الإحْكامِ والعَزيمَةِ على الشيء، أي: لا تَدَعوا شَيْئًَا مِن كَيدِكُم إلا جِئتُم بِهِ. وجَميع وأَجْمَع وأَجْمَعون يُستَعْمَل لِتأكيدِ الإجْتِماعِ على الأَمرِ، فَأَمَّا أَجمَعون فَتُوصَف بِهِ المَعرِفَة ولا يَصِحُّ نَصبُه على الحال، نَحو قولِه تعالى: فَسَجدَ الملائِكَةُ كُلُّهم أَجِمَعون (30 - الحجر) وقَولُه تعالى: وأتونِي بِأَهْلِكُم أَجْمَعين (93 - يوسف) ، فَأَمَّا جَميع فإنَّه قَد يَنْصَب على الحالِ فَيُؤَكَّد بِهِ مِن حيثُ المَعنى، نحو: إهْبِطُوا مِنها جَميعًَا (38 - البقرة) ، وقولُه تعالى: فَكِيدوني جَميعًَا (55 - هود) . ويومَ الجُمُعَةِ: صِفةُ