فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 831

وَقَولُه تَعالى: وَاعْلَموا أَنَّما غَنِمْتُم مِن شيءِ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ ولِلرسُولِ .. إلى آخِرِ الآية (41 - الأنفال) . وقولُهم: أخمُسُهُم: أَخَذْتُ خُمْسَ أموالِهم، وأخمِسُهم: صِرْتُ خَامِسًَا لَهُم. والخَميسُ في الأَيام، والخَميسُ مِن أَسمَاءِ السيف.

الأَخْمُص: بَاطِنُ القدمِ وَمَا رَقَّ مِن أَسْفَلِها وَتَجافى عَن الأَرْضِ. والخَمصان والخُمصان: الجائِعُ الضَّامِرُ البَطْنِ، وَالأُنْثى خَمْصانَة وخُمْصَانة وجَمْعُها خَماص، وَمِنهُ الحَديث: كَما يَرزقٌ الطيرَ في وٌكٌناتِها تَغْدُو خِماصًَا وتَروحُ بِطانًا، أَي: تَغْدو بُكرةً وَهِيَ جِياعٌ وَتَروحُ عِشاءِ وَهِيَ مُمْتَلِئةُ الأَجْوافِ. والمَخمَصَة: المَجاعَةُ الشَدِيدَةُ. قَالَ تَعالى: فَمَن اضْطُرَّ في مَخمَصَةٍ غيرَ مُتجَانِفٍ لإثمٍ فإنَّ اللهَ غفورٌ رحيم (3 - المائدة) ، أَى: مَجاعةٍ شديدةٍ تُظهِرُ خَمْصَ البطنِ وضُمُورَه. وإضطرارُ المُؤمِنِ في مَخْمَصةٍ إلي أكلِ ما حُرِّم عليه تُرجى مَعه مَغفِرَةُ الله تعالى ورحمتُه إذا وَصَل الجُوعُ بِالمؤمنِ إلى ضُمُورٍ وهُزال، ونَفهَمُ ضِمنًا أنَّ الطعامَ قد يكون مَيسُورًا لِمن لا يَتَحَرّجونِ مِن أَكْلِ المَيْتَة والدَّمِ ولحمِ الخِنزِيرِ إلى آخِرِ مَا عَدّت الآيةُ مِن الطعامِ المُحَرّم على المُؤْمنِ إلا لِمَجاعةٍ يَعزُّ فيها أيُّ طعامٍ. وفي قوله تعالى: لا يُصيبُهُم ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ ولا مَخْمَصَةٌ في سَبيلِ اللهِ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدوٍّ نَيْلًا إلا كُتِبَ لهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِح (120 - التوبة) ، أَي: ما يَحتَمِلُه المُجاهِدون مِنْ أَذى ومَخْمَصَةٍ في سبيلِ الله ولَيسَ ما يُصيبُهُم ويُصيبُ سائِرَ النَّاسِ وَفيهِم القاعِدون وَالكَافِرون مِنْ وَطْأَةِ قَحطٍ ومجاعةٍ عامَّة. والقُرآنُ الكريمُ استَعمَلَ الجوعَ في أكثرِ مِنْ آيَةٍ، وإسْتِعمالُ المَخمَصةِ لِلمَجاعةِ يَستَبقى دَلالَةَ الكلمةِ أَصالةً على الضُّمورِ والهُزالِ مِمَّا لا يَكونُ إلاَّ مِنْ شِدّة وطأةِ الجُوع وطُولِ مَداه، إذْ لا يَضْمُرُ الإِنْسانُ ولا يَهزُل مِنْ جوعِ يِوْمٍ أوْ بِعْضَ يوم. وَفي الحَديثِ: خِماصُ البُطونِ خِفافُ الظُّهور، أَى أنَّهم أعِفَّةٌ عن أموالِ الناسِ فهُم ضَامِرو البُطونِ مِن أَكْلِها خِفافُ الظُّهورِ مِنْ ثِقَلِ وِزْرْها. وَالتخامُصُ: التَّجافي عَن الشَيءِ.

الخَمْط ضَربٌ مِن الأراك لَه حَمل يُؤكَل. قال الزجاج: يُقال لِكلِّ نبتٍ قَد أخَذَ طَعْمًا من مَرارَةٍ حتى لا يُمكِن أكلُه، وقيل كُلُّ شّجرٍ لا شَوكَ له. قال تعالى: وَبدّلناهُم بِجَنَّتَيهِم جَنَّتَينِ ذواتَي أُكُلٍ خَمْطٍ وأثلٍ وشيءٍ مِن سِدْرٍ قَليل (16 - سبأ) ، قِيل هو شَجَرٌ قاتِل أو سُمٌّ قَاتل. ولَعلَّ الأقرَبَ أن نَفْهَمَها بما في الُّلغةِ مِن مَعنى الخَمطِ وهو الحامِض المرُّ مِن كُلِّ شيء، وكل نَبتٍ أخَذَ طَعْمًَا مِن مَرارَةٍ. والخَمْطة: الخَمرةُ إذا حَمِضَت، ودلالةُ الحُمُوضةِ والمرارةِ في صِفَةِ (أُكُل) أوْلَى مِن أنْ يُوصَف بالأراك أو الشَّجَر لا شَوكَ فيه. وخَمَطَ اللحمَ يَخمِطُه: شواه فلم يُنْضِجْهُ، والشواء: خميط، وخَمِط الرجل وتَخَمَّط: غَضِبَ وتكبّرَ وثَارَ، ورجلٌ مُتخَمِّط: شديدُ الغضبُ لَه ثورةٌ وجَلَبة، ولَبَنٌ خَمْط: طيّب الري.

الخِنْزِيرُ مِنَ البَهائِمِ التي حَرَّمَ اللهُ سَبحانَه على المُسلِمين أَكْلَه بِصريحِ النَّصِّ في قولِه تعالى: حُرِّمَتْ عَليْكُم المَيْتَةَ والدمَ ولحمَ الخِنْزِيرِ (3 - المائدة) ، كما يُحَرِّمُه اليَهود. وفي قولِه تَعالى: وجَعَلَ مِنَهُم القِرَدَةَ والخنازيرَ (60 - المائدة) ، قيل: عَنى مَنْ أَخلاقُه وأَفعالُه مُشابِهَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت