مِن صِفَاتِ الله عز وجل: الذارِئُ وهو الذي ذَرَأ الخَلْقَ مِن الثَقَلَينِ وكذلك البارِئ، والذَّرءُ: الخَلْق على وَجْهِ الإخْتِراع، قال تَعالى: وَهُو الذي ذَرَأَكُم في الأرضِ (79 - المؤمنون) ، وقولُه تَعالى: جَعَلَ لكُم من أنفُسِكُم أزواجًا ومن الأنعامِ أزواجًا يَذرؤكُم فيه (11 - الشورى) ، أَي: يَخلُقُكُم نَسلًا بعد نَسلٍ مِنَ النَّاسِ والأَنْعَامِ بِسَبَبِ هذا التَزَاوج فَيُكَثِّرَكُم، يُقال ذَرَأ الشيءَ: كَثَّره، وَخَصَّ اللهُ سُبحانَه جَهنمَ بكثيرٍ مِنْ خَلْقِه، قَالَ تَعالى: ولقد ذَرأنا لِجَهنَّم كثيرًا مِن الجِنَ والإنْسِ (179 - الأعراف) ، فقد عَلِم سُبْحانَه أَزَلًا إختيارَهُم الكَفْرَ. وَقَد تَعني الكَلِمةُ ما سَخَّرَه الله سُبحانَه لِخَلْقِه نِعمةً مِنْهُ وفَضْلًا في قَوْلِه تعالى: وما ذَرَأ لكُم في الأرضِ (13 - النحل) ، أَي: ما خَلَق لأَجلِكُم في الأرضِ مِن حَيوانٍ ونٍباتٍ ومَعادن. وفي حديث الدُّعاء: أعوذُ بِكَلِماتِ الله التامَّاتِ مِن شرِّ ماخَلَق وذَرأ وَبَرأ، وكأنَّ الذَّرْءَ مُختَصٌّ بِخَلْق. والذَّرْءُ عَدَد الذُرِّية، تقول: أنْمى الله ذَراكَ أى ذُريَتَك. وَذَرأَ الأَرْضَ: بَذَرَها، والذَّرَأ -بالتحريك- الشَّيْبُ في مُقدِّم الرأْسِ، وَأَذْرَأَت النَّاقَةُ وهي مُذْرئ: أِنْزَلَت اللبن.
ذَرَّ الشيء يُذرُّ: أَخَذه بأطرافِ أصابِعه ثم نَثَره على الشيء، كقولِك ذَرَّ المِلحَ المَسحوقَ على الطعامِ، وفي حديثِ عُمر رَضي الله عنه: ذُرِّي أَحِرُّ لَكِ، أَي: ذُرّي الدقيقَ في القِدر لأَعملَ لكِ حَريرة. وفي حَديثِ عَائِشَة رَضِيَ اللهُ عَنْها: طَيَّبْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لإحرَامِه بِذَريرَة، هو نَوعٌ مِنَ الطيبِ مجموعٌ مِن أَخلاط. والذَرَّة ما يُرى في شُعاعِ الشمسِ الداخلِ من النافذة. والذَرّ: النملُ الأَحمرُ الصغير واحِدَتُها ذَرّة، قال ثعلب: إنَّ مِائَةً منها وَزنُ حبةٍ مِن شَعير، قال تعالى: وما يَعُزبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثقال ذَرّة (61 - يونس) ، لا يَغيبُ عَنْ عِلْمِه سُبحانَه مَا هُو أَقَلُّ وَزْنًَا مِن أَصْغَرِ نَمْلَةٍ في الأَرْضِ ولا فِي السماءِ وكُلُّه في الَّلوحِ المَحفوظ. وقولُه تَعالى: فَمَن يَعمَل مِثقَالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَره ومن يَعمَل مِثقَال ذَرَّةٍ شرًَّا يَره (8 - الزلزال) ، كِنايَةً عَن دِقّةِ الثَّوابِ والعِقَابِ. وَذَرَّ الله الخَلْقَ في الأرضِ: نَشَرهُم، وَذُرِّيَّةُ الرَّجُلِ وَلَدُه والجَمع الذَرارِي والذُرِّيّات، قال تعالى: إنَّ اللهَ إصطفى آدمَ ونوحًَا وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمرانَ على العالمين، ذُريةً بَعضُها مِن بَعض (34 - آل عمران) ، نُصِبَت (الذرية) على البَدَلِ، المعنى: أنَّ الله تعالى إصطَفى ذُرِّيَةً بَعْضُها مِن بَعض، فَقَد دَخَل فيها الآباءُ والأبناءُ، وجائِزٌ أَنْ تُنْصَبَ (ذرية) على الحال، المعنى: إصطفاهُم في حالِ كونِهِم بَعْضًَا مِن بَعض، وقولُه تعالى: وَلَه ذريّةٌ ضُعَفاءُ (226 - البقرة) ، هُم أَولادُه الصِّغار لم يَبْلُغُوا السّعيَ معه، وذرّيَةُ مَرْيَم هو وَلَدُها عيسى عليه السلام في قولِه تعالى: وإني أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَتَها مِنَ الشَيْطانِ الرَّجيم (36 - آل عمران) ، وما أَنْ عَلِمَ زكريا عليه السلام بَولادةِ مَريم حتى دعا اللهَ سُبحانه في قولِه تَعالى: رَبِّ هَبْ لي من لَدُنْكَ ذُرِّيةً طيبةً (38 - آل-عمران) ، أَي: وَلدًا صالِحاَ. وقولُه تَعالى: فَما آمَنَ لِموسى إلا ذُريّةٌ مِن قَومِه (83 - يونس) ، أَي: فِئةٌ قليلةٌ مِنَ الأحْداثِ والشبابِ مِن بَني إسرائيل، وقولُه تَعالى: ذُرِّيةَ مَن حَمَلنا مَع نوحٍ (3 - الاسراء) ، تقديرُه: يا ذُرِّيةَ مَن حَمَلنا مَعَ نوحٍ، أَي يا سُلالَةَ مَنْ حَمَلنا مَعَ نُوحِ في السفينةِ تَشَبّهوا بِأَبيكُم، وفي حديثِ عمر رضي الله عنه: حُجُّوا بِالذُرِّيَةِ ولا تَأكلوا أَرْزاقَها، أَيْ حُجّوا بِالنِّساءِ. وَذَرَت الشمسُ تذرو ذَرْوًا طَلَعت وظَهَرت.