فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 831

القُوَّةُ نَقيضُ الضَّعْفِ، والجَمْع: قُوَى وقِوَى. القُوَّةُ تَكونُ فِي البَدَن، قَالَ تَعالى: وَقالوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً (15 - فصلت) ، إعْتَدَّ قَومُ عَادٍ إسْتِكْباَرًا وغُروُرًا بِقُوَّتِهِم وَشِدَّةِ تَركيبهِم واعْتَقَدوا أَنَّهُم يَمْتَنِعُونَ مِن بِأْسِ اللهِ، فَتَوعَدَهُم اللهُ سُبحانَه بِقَولِه: أوَ لَمْ يرَوْا أنَّ اللهَ الذي خَلَقَهُم هو أشدُّ مِنهُم قُوَّةً (15 - فصلت) ، فَمَا تَفَكَّروا فِيمَن يُبارِزونَ بِالعَداوَةِ، فَإنَّه العَظيمُ الذي خَلَقَ الأَشياءَ وَرَكَّبَ فِيها قُواهَا وَأَنَّ بَطْشَه شَديدٌ، وَقَد أهْلَكَهُم اللهُ عزَّ وَجَلَّ، وفِي الرَّدِّ على قَارون يَقولُ سَبحانَه: أَوَلَم يَعْلَم أنَّ اللهَ قَد أهْلَكَ مِنْ قَبْلِه مِنَ القُرونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْه قُوَّةً وأكْثَرُ جمْعًَا (78 - القصص) ، وَعِنْدَمَا أُخْرِجَ رسولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم مِن مَكَّة قَال تَعالى: وَكَأَيِّن من قَريَةٍ هِى أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ التي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُم (13 - محمد) ، وفي طلب ذي القرنين ممن يقيمون بين السدين قَولُه تَعالى: فَأَعِينونِي بِقُوَّةٍ (95 - الكهف) ، فَالقُوَّةُ هَهُنا قُوَّةُ البَدَنِ بدلالَةِ أَنَّه رَغِبَ عَن القُوَّةِ الخَارِجَة فَقَال: مَا مَكَّنِّي رَبِّي فِيه خَيْر. والقُوَّةُ تَكونُ فِي العَقْلِ، قَال تَعالى: يَا يَحْيَى خُذِ الكِتابَ بِقُوَّةٍ (12 - مريم) ، أَي: بِقُوَّةِ قَلبٍ وِبِجِدٍ وَعَوْنٍ مِنَ اللهِ تَعالى. والقُوَّةُ فِي المُعاوِن مِنَ الخَارِج، قَال تَعالى: لَو أَنَّ لِي بِكُم قُوَّةً (80 - هود) ، قيلَ مَعناه: مَن أَتَقَوَّى بِه مِنَ الجُنْدِ، وَمَا أتَقَوَّى بِه مِنَ المَالِ، وفِي القُدْرَةِ الإلَهِيَّةِ قَولُه تَعالى: إنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزيزٌ (21 - المجادلة) ، وَقولُه تَعالى: إنَّ اللهَ هُوَ الرَّزاقُ ذُو القُوَّةِ المَتين (58 - الذاريات) ، فَعامٌّ فِيمَا إخْتَصَّ اللهُ تَعالى بِه مِن القُدْرَةِ ومَا جَعَلَه لِلخَلْقِ. وَقولُه تَعالى: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرشِ مَكين (20 - التكوير) ، يَعنِي بِه جِبريل عَليه السلام، فَقَد بَلَغَ مِنْ قُوَّتِه أَنَّه إقْتَلَعَ قٌرَى لُوط عليه السلام بِمَا عَلَيْها وَرَفَعَها إلى أعلى ثُمَّ قَلَبَها فَجَعَلَ عَالِيَها سَافِلَها، وَوَصَفَه بِالقٌوَّةِ عِنْدَ ذِي العَرشِ، وَأَفْرَدَ الَّلفْظَ وَنَكَّرَه فَقَال: (ذي قوة) تَنْبِيهًَا أَنَّه إذا اعتُبِر بِالمَلأ الأَعْلى فَقُوَّتُه إلى حَدٍّ مَا، وَقَوْلُه فِيه: عَلَّمَه شَديدُ القُوَى (5 - النجم) ، فَإنَّه وَصَفَ القُوَّةَ بِلَفْظِ الجَمْعِ وَعَرَّفَها تَعريفَ الجِنسِ تَنْبيهًَا أنَّه إذا اعتُبِر بِهذا العَالَم، وَبِالذينَ يُعُلِّمُهُم وُيُفيدهُم هُو كَثِيرُ القُوَى عَظيمُ القُدْرَة. وقَوّى اللهُ ضَعْفَكَ أَي: أَبْدَلَك مَكانَ الضَعفِ قُوَّةً. وفِي أسماءِ اللهِ تَعالى الحُسنى، القَوِىُّ فِي قَولِه تَعالى: القَوِيُّ العَزيز، إنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَديد، ذَو القُوَّةِ المَتين، لا قُوَّةَ إلا بَالله. وفِي قَولِه تَعالى لِموسى عليه السلام حِينَ كَتَبَ لَه فِي الأَلواحِ: فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ (145 - الاعراف) ، أي: بِجِدٍّ وإجْتِهادٍ. وفِي مَراحِل حَياةِ الإنسانِ يَقولَ تَعالى: اللهُ الذي خَلَقَكُم مِنْ ضَعفٍ ثَمَّ جَعَل مِنْ بَعدِ ضَعفٍ قَوَّةً ثَم جَعلَ مِنْ بَعدِ قُوَّةٍ ضَعْفًَا وَشَيْبَةً (54 - الروم) ، يَخرجُ الإنسانٌ إلى الحياةِ ضَعيفًَا وَاهِنَ القُوَى ثُمَّ يَشِبُّ صَغيرًَا، حَدَثًا، مُراهِقًَا، شابًَّا، وَهو القُوَّةُ بَعدَ الضَعْفِ ثُمَّ يَشرِعُ النَّقْصُ لِيَكْتَهِل ثُمَّ يَشيخُ ثُمَّ يَهْرَمُ وَهُوَ الضَّعْفُ بَعْدَ القُوَّةِ. والِقيّ: القَفْرُ مِنَ الأرْضِ، أَبْدَلوا الوَاوَ ياَءً طَلَبًا لِلخِفَّةِ وَكَسَروا القَافَ لِمُجَاوَرَتِهَا اليَاءَ، والمُقْوِي الذي يِنْزِلُ بِالقِواءِ وَهِيَ الأرضُ الخَالِيَة. يُقال: أَقْوَى الرَّجُلُ إِذا نَفَذَ زادُه، وَأَقْوَى الرجلُ إِذا إِفْتَقَر، وَأقْوَت الدارُ إذا أَقْفَرَت وَخَلت. قَال تَعالى: نَحنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتاعًَا لِلمُقْوِين (73 - الواقعة) ، أَي: جَعَلْنَا النارَ التي تَسْتَخْدِمُونَها تَذْكِرَةً لِجَهَنَّمَ وَمَنْفَعَةً لِلمُسافِرين. وإِطْلاقُ المُقْوِين عَلى المُسافِرِين لأَنَّهُم كَثيرًَا مَا يَسْلُكُونَ القَفْرَاءَ وَالمَفَاوِزَ، وَتَخْصيصُهُم بِالذِّكْرِ لأَنَّ مَنْفَعَتَهُم بِالنَّارِ أَكْثَرُ مِنَ المُقِيمينَ وَخَاصَّةً في البَوادِي لَيْلًا أَو مَنْفَعَةٌ لٍلمُحْتَاجِين الذينَ يَنْتَفِعون بِهَا فِي سَفَرِهِم وَسائِرِ شُؤونِهِم.

القَيْضُ: قِشْرَةُ الَبْيَضةِ العُلْيَا اليَابِسَة، وَتَقَيّضَت: تَكَسَّرَت. وانَقاضَ الجِدارُ: تَصَدَّعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يِسْقُط، فَإذا سَقَطَ قيل: تًقًيّضً. قًال تًعالى: فًوًجًدا فٍيها جٍدارًًا يٌرِيدُ أَنْ يِنْقَضَّ فَأَقامَه ... (77 - الكهف) ، أَي: يَكادُ يَنْهَدِم وَيَسْقُط. وَيَنْقَضُّ: يَسْقُطُ بِسُرْعَةٍ مِنْ إنْقِضاضِ الطَيْرِ. وِقَيَّضَ اللهُ فُلانًَا لِفُلان: جَاءَ بِه وَأَتَاحَهُ لَه. وَقيَّضَ اللهُ قَرينًَا: هَيَّأَهُ وَسَبَّبَه مِنْ حيثُ لا يَحْتَسِبُه. قَالَ تَعالى: وَقَيَّضْنَا لَهُم قُرَنَاءَ (25 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت