فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 831

مَدَح إلا بِلَفْظِ الإقَامَة، تَنْبِيهًَا أَنَّ المَقْصُودَ مِنْهَا تَوْفِيَةُ شَرائِطِها لا الإتْيَان بِهِيْئَاتِهَا ِ، نَحو قَوْلِه تَعالى: أَقِيمَوا الصَلاةَ (43 - البقرة) ، أَي: دَاوِمُوا عَلَيْهَا في مَوَاقِيتِها، وَقَوْلُه تَعالى: وَالمُقِيِمِينَ الصَلاةَ (62 - النساء) ، وَقَوْلُه صلى الله عليه وسلم: إنَّ تَسوِيَةَ الصُفُوفِ مِنْ إقَامَةِ الصَلاةِ، أي: مِنْ تِمامِهَا وَكَمالِهَا. وَطَلَبُ إِقَامَةِ الصَلاةِ وَرَدَت فِي أَكْثَرمِن ثَلاثِينَ آيَة، وقَوْلُه تَعالى: وإذا قَامُوا إلى الصَلاةِ قَامُوا كُسَالَى (142 - النساء) ، فَإنَّ هَذا مِنَ القِيامِ لا مِنَ الإقَامَةِ، وَأَمَّا قَولُه تَعالى: رَبِّ إجْعَلْنِي مُقيمَ الصلاةِ (40 - إبراهيم) ، أَي: وَفِّقْنِي لِتَوْفِيَةِ شَرَائِطِها، وقَولُه تَعالى: فَإنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَلاةَ (11 - التوبة) ، فَقَد قيلَ: عُنِيَ بِه إقَامَتُها بِالإقِرارِ بِوُجوبِها لا بِأَدَائِها، واَقِيموا وُجوهَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِد: تَوَجَّهُوا لِعِبادَتِه، وَأقِيمُوا الدينَ: بِتَوحيدِ اللهِ وَطَاعَةِ رُسُلِه، واَقِيمُوا الشهادةَ: أَدُّوهَا عَلى وَجْهِهَا، وَأقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسطِ: قَوَّمُوا أوْزانِكُم بِالعًدْلِ. والقَيّومٌ: صِفَةُ اللِه تَعالى ومِنْ أَسْمائِه الحُسْنى، وهٌوَ القائِمُ مُطْلَقًَا لا بِغَيْرِه. قَالَ تَعالى: اللهُ لا إلَه إلا هُوالحَيُّ القَيُّوم (255 - البقرة) ، أَي: القَائِمُ الحَافِظُ لِكُلِّ شَيءٍ. وَقَالَ تَعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلى النِّساءِ (34 - النساء) ، كَالوُلاةِ المُصْلِحين لِلرَّعِيَّةِ وَتَصريفِ أمُورِهِم. وَقَوْلُه تَعالى: كُونُوا قُوَّامِيَن بِالقِسْطِ (135 - ال عمران) ، بِالإلْتِزَامِ بِالعَدْلِ. والقِيامُ والقِوَامُ: إسمٌ لِمَا يَقُومُ بِه الشيءُ، أَي: يِثْبُتُ كَالعِمادِ والسِّنَادِ لِمَا يُعْمَد وَيُسْنَد كَقولِه تَعالى: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوالَكُم التي جَعَلَ اللهُ لَكُم قِيامًَا (5 - النساء) ، أَي: جَعَلَها مِمَّا يَمْسِكُكُم. وَقولُه تَعالى: جَعَل اللهَ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحرامَ قِيامِاَ لِلناسِ (97 - المائدة) ، أَي: ِقوامًَا لَهُم يَقومُ بِه مَعاشُهُم وَمَعادُهُم، وقَالَ تَعالى: وَكانَ بَينِ ذلِكَ قَوامَا (67 - الفرقان) ، وَسَطًا بَينَ الإسرافِ والتَقْتِير. والقَومُ: إسمُ جَمْعٍ لا مٌفْرَدَ لَه مِن لَفْظِه. وَيومَ القِيامَةِ: أَصْلُه: مَصدر، قَامَ الَخلْق مِنْ قُبُورِهِم قِيامَةً، هِىَ يومُ البَعْثِ، وَهِىَ الساعَةُ التي سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَن مَوْعِدِها، وَفِيهَا يَقومُ الخَلْقُ بَيْنَ يَدَي الحَيِّ القيُّومِ. ذُكِرَت فِي القَرآنِ الكَريمِ (69 مرة) ، وَلِهَوْلِها وَعَظيمِ أَمْرِها أَقْسَمَ بِها سُبَحانه: لا أقْسِمُ بِيَومِ القِيامَةِ (1 - القيامة) . في ذَلِكَ اليومِ تُبعْثَرُ القَبورُ وَتُسجَّر البِحارُ وَتُفجَّرُ، وتُنْسِفُ الجِبالُ، وتُدَكُّ الأرضُ وَتُزَلْزَل، وَتُكْشَطُ السماءَ وَتُفْتَحُ أبْوابُها وَتُنْشَرُ الصُحُفُ وَتُسَعَّر الجَحيمُ وَتُقرّبُ الجَنَّةُ إلى أَهْلِها وفِيه يَفْصِلُ الحَقُّ سُبِحانَه بِيْنَ الخِلائِقِ فُسُمِّىَ يومُ الفَصل، وَسٌمِّيَ الطامَّةُ الكُبْرَى لأنَّها تَغْلِبُ عَلى مَاسِوَاهَا مِنَ الدَّواهِي، وَيَنْفُخُ إسْرافِيلُ عَليه السلام فِي قَرْنٍ لايَعْلَمُ حَقِيقَتَه إلا اللهٌ تعالى نَفْخَةَ الصَّعْقِ والمَوتِ ثُمَّ يِنْفُخُ نَفْخَةَ البَعثِ فَإذا الخَلْقُ قِيامٌ بَيْنَ يَدَي رَبِّ العَالَمين، وَيِشْهَدُ الحَفَظَةُ والُمؤمِنون لِلرُّسُلِ بِالتَبْليغِ وَيَقومُ جِبريلُ عَليهِ السَلام مَعَ المَلائِكَةِ صَفًَّا، وُيُقْسِمُ المُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ مِن نَهار، وَقَولُه تَعالى: وَمَا أَظُنَّ الساعَةَ قَائِمَةً (36 - الكهف) ، إنْكَارٌ لِيومِ البَعثِ أو شَكٌّ فِيه. وَنَسْأَلُ اللهَ تَعالى أنْ يَرْحَمَنا في ذَلِكَ اليومِ. والقَوْمُ: الرِّجالُ دُونَ النِّساءِ، وَرُبَّمَا دَخَل النِساءُ فِيه عَلى سَبيلِ التَبَعِ، لأنَّ (قوم) كٌلُّ بَشَرٍ: رِجالًا ونِساءً، والقَوْمُ يُذكَّر وَيُؤَنَّث وَلا وَاحِدَ لَه مِن لَفْظِه. قَالَ تَعالى: فَقَد وَكَلْنَا بِها قَومًَا لَيْسوا بِها بِكَافِرِين (89 - الانعام) ، عُنِيَ بِالقَومِ هُنا الأنْبِيَاءُ عليهِمُ السلام الذينَ جَرى ذِكْرُهُم آمَنوا بِمَا أَتَى بِهِ النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم في وَقْتِ مَبْعَثِهِم، وَقِيلَ عُنِيَ بِه مَنْ آمَنَ مِنْ أصْحابِ النَبِيِّ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسلم وَأتْبَاعِه، وقيلَ عُنِيَ بِه المَلائِكَة. وَكَلِمَة (قوم) جَاءَت مُضافَةً إلى الرُّسُلِ عَليهم صَلواتُ الله: قَومُ يُونُس، هٌودْ، نُوح، مُوسى، صَاِلح، وَوصفت بصفات المُؤمِنين: قَوْم صَالِحون، يَعْقِلون، يَتَفَكَّرون، يُؤمِنون. وغَيْرِ المُؤمِنين: قَوْم كَافِرون، ظَالِمون، فَاسِقَون، مٌجْرِمُون، خَاسِرُون، وَمُضافةَ إلى: فِرْعَون، تُبَّع، وَوَرَدَت دونَ إضَافَةٍ، معرفة ونكرة كما في قولِه تعالى: وَأنْشَأْنَا بَعْدَها قَوْمًَا آخَرِين، فَتَرَى القَومَ فِيهَا صَرْعَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت