قّوَّامِينَ لِله شُهَداءَ بِالقِسطِ، أَوحافِظٌ كَقولِه تَعالى: أَفَمَن هُو قَائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَت (33 - الرعد) . والقَوْمَةُ: المَرَّةُ الواحِدَة، والقَوْمَةُ مَا بَيْنَ الرُّكْعَتَيْن مِنَ القِيامِ. وَقامَ عِنْدَهُم الحَقُّ: ثَبَت، وَقَامَ الماءُ: جَمَد. والمَقَام يُقالُ لَلمَصدَر، والمَكان، والزَّمَان، والمَفْعُول، لكِنَ الوارِدَ فِي القُرآنِ الكَريمِ هُوَ المَصْدَر نَحو: ساءَت مُسْتَقَرًَّا وَمُقَامَا (66 - الفرقان) ، فِي صِفَةِ جَهَنَّم، وحَسُنَت مُستَقَرًَّا ومُقامًا (76 - الفرقان) في صِفَةِ الجَنَّة. والمَقام: المَنْزِلَة الحَسَنة، قَال تَعالى: عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًَا مَحْمُودًا (79 - الاسراء) ، في تكريم الرسول صلى الله عليه وسلم بِمَقامِ الشَفَاعَةِ، وقولُه تَعالى: إنَّ المُتَّقينَ فِي مَقامٍ أَمِين ... (51 - الدخان) ، المُتَّقُون في الدُنْيَا لَهُم الجَنَّةُ فِي الآخِرَة حيثُ تَدومُ إقَامَتُهُم فِيه، وَنَعيمٌ مَقيم: خُلُودٌ فِي الجَنَّةِ، وَعَذابٌ مُقِيم: خُلودٌ في النَّارِ. وَتَقويمُ الشَيءِ: تَثْقِيفُهُ، قَالَ تَعالى: لَقَد خَلَقْنَا الإنسانَ في أحسنِ تَقويم (4 - التين) ، وَذلِكَ إشارَةً إلى مَا خُصَّ بِه الإنسانُ مِنْ بِيْنِ الحَيوانِ مِنَ العَقْلِ والفَهْمِ، وانْتِصابِ القَامَةِ الدَّالةِ على اسْتيلائِه عَلى كُلِّ مَا في هَذا العالَم. وَتقويمُ السِلعَةِ: بَيانُ قِيمَتِها. والمَقام: المَجْلِس في قولِه تَعالى: قَبْلَ أنْ تقومً مِنْ مَقامِكَ هَذا (39 - النمل) ، أَيْ: قَبْلَ إنْتِهاءِ مَجْلِسِك، وقَولُه تَعالى: وَكُنوزٍ وِمَقَامٍ كَريمٍ (58 - الشعراء) : مَنازِلَ عَالِيةٍ كانَت لهُم فِي الدَنْيَا. وقولُه تَعالى: فِيه آياتٌ بَيِّنَاتٌ مَقامُ إبراهيم (97 - آل عمران) ، أَي: دَلالاَتٌ ظَاهِرَة عَلى أَنَّه مِن بِناءِ إبْراهِيمَ، قِيلَ لَمَّا إرْتَفَعَ الِبناءُ اسْتَعانَ بِالحَجَرِ على رَفْعِ القَواعِدِ والجُدْرانِ حيثُ كَانَ يَقِفُ عَليه وَيُناوِلُه وَلَدُه إسْماعِيلَ عَليهِما السلام، وَأَمَرَنا تَعالى بِالصَلاةِ فِيه بِقولِه تَعالى: واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إبْراهِيمَ مُصَلَّى (125 - البقرة) . وَقَولُه تَعالى: وَأمَّا مَنْ خَافَ مَقامَ رَبِّه (40 - النازعات) ، قِيامُه بَيْنَ يَدَيهِ عَزَّ وِجَل لِلحسابِ. والمُقَامَة: الإقَامَة، قَالَ تَعالى: الذي أَحَلَّنَا دَارَ المُقَامَةِ مِنْ فَضْلِه (35 - فاطر) ، هِيَ دَارُ الخُلْدِ، وَقَوْلُه تَعالى: لا مَقامَ لَكُم فَارْجِعوا (13 - الأحزاب) ، مِنْ قَام، أَي: لا مُسْتَقَرَّ لكُم، وَقَد قُريءَ: (لا مٌقَامَ لكُم) مِنْ أقَامَ، وَيُعَبَّرُ بِالإقَامَةِ عَن الدَّوام، نَحو: عَذابٌ مُقيم (39 - هود) ، وقَولُه تَعالى: إنْ كانَ كَبُرَ عليكُم مَقامِي (71 - يونس) طَالَت إقَامَتِى بَيْنَ أَظْهُرِكُم. وَقامَ فُلان مَقامَ فُلان: إذا نَابَ عَنْهُ، قَالَ تَعالى: فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُمَا مِن الذينَ استَحَقَّ عليهِم الأَوْلَيانِ (107 - المائدة) ، وقَوْلُه تَعالى: دِينًَا قِيَمًَا (161 - الأنعام) ، أَي: ثَابِتًَا مُقَوِّمًَا لأمُورِ مَعاشِهِم وَمَعادِهِم، وقَولُه تَعالى: وذَلِكَ دِينُ القَيِّمَة (5 - البينة) ، فَالقَيِّمَةُ هَهُنا إسْمٌ لِلأُمَّةِ القَائِمَةِ بِالقِسْطِ المُشارِ إلَيْهَا بِقَولِه تَعالى: كُنْتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَت لِلناس (110 - آل عمران) . وَقَولُه تَعالى: يَتْلو صُحُفًَا مُطَهَّرَة فِيها كُتُبٍ قَيِّمَة (2 و 3 - البينة) ، فَالصُحُفُ المُطَهَّرَة إشارَةً إلى القُرآنِ الكَريمِ، وَالكُتُبُ القَيِّمَة مِا فِيهِ مِن مَعاِني كُتُبِ اللِه عَزَّ وَجَل، فَإنَّ القُرآنَ الكريمَ مٌجَمَّعُ ثَمَرِةِ كَتَبِ اللهِ تَعالى المُتَقَدِّمَة، وَقَالَ تَعالى: ذِلَك الدينُ القَيَّمُ (36 - التوبة) ، الشرْعُ المُستَقيمُ الصَحِيحُ. وَقامَ الشئُ واسْتَقَام: إعْتَدَلَ واسْتَوَى، قَالَ تَعالى: وأنَّه لَمَّا قَام عَبْدُاللهِ يَدعُوه (19 - الجن) ، لَمَّا عَزَمَ، وَقَالَ تَعالى: فَنادَتْهٌ المَلائِكَةُ وَهو قَائِمٌ يُصَلِّي (39 - ال عمران) ، أثْنَاءَ صَلاتِه وَمُناجَاتِه، وَقَوْلُه تَعالى: لِيَقومَ الناسُ بِالقِسْطِ (25 - الحديد) ، لِيُمارِسَ الناسُ شُؤونَهُم بِالعَدْلِ والقِوامِ العَدْل، وَقِوامُ الأمْرِ: نِظامُه وعِمَادُه، وَقَوّمْتُ الشيءَ فَهو قَويم أَي: مَسْتَقيم، والإسْتِقَامَة يَقالُ فَي الطَريقِ الذي يَكونُ عَلى خَطٍّ مُسْتَوٍ وَبِه شُبِّه طَريقُ المُحِقّ، نَحْوَ قولِه تَعالى: إهْدِنَا الصِراطَ المُسْتَقيمَ (6 - الفاتحة) ، وَقَوْلُه تَعالى: وَأَنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمَا (153 - الأنعام) . واستِقَامَةُ الإنْسانِ: لُزُومُه المَنْهَجَ المُسْتَقِيم نَحو قَولِه تَعالى: إنَّ الذينَ قَالوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَاموا (30 - فصلت) ، وقَالَ تَعالى: فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُم فَاسْتَقِيمُوا لَهُم (7 - التوبة) ، أي: مَا أَقَاموا عَلى العَهْدِ فَأقِيمُوا عَلى الوَفَاءِ. والإقَامَةُ فِي المَكانِ: الثَبَات، قَالَ تَعالى: مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصيد (100 - هود) ، قُرَى عامِرَةٌ وأُخْرَى هَالِكَة مُدَمَّرَة كَأَنَّها حَصيد. وَقَالَ تَعالى: لايُؤَدِّه إلا مَا دُمْتَ عَليهِ قَائِمًَا (75 - ال عمران) ، أَي: إلا بِالمُلازَمَةِ والإلْحاحِ. وإقامَةُ الشيءِ: تَوْفِيَة حَقِّهُ، قَالَ تَعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الكِتابِ لَسْتُم عَلى شيءٍ حَتَّى تُقٍيمُوا التَوْراةَ والإنْجِيل (68 - المائدة) ، أَي: تُوفُونَ حَقَّهَا بِالعِلْمِ وَالعَمَل، وَكذِلَك قَولُه تَعالى: وَلَو أَنَّهُم أَقامُوا الَتوْراةَ والإنْجِيلَ (66 - المائدة) . وَلَمْ يَأْمُر تَعالى بِالصَلاةِ حَيثُ أَمَر، وَلا مَدَحَ بِها حيثُ