فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 831

أَدْرَكَه الشِهابُ قبلَ أَنْ يُلقيهَا يَعنِي الكَلِمَة المُسْتَرَقة، وكذلِكَ قولُه تعالى: إلا مَن خَطِفَ الخِطْفَةَ فَأتْبَعه شِهابٌ ثاقِب (10 - الصافات) ، أَي: مَضى كَأَنَّه يَثْقُبُ الجوَّ بِضوئِه. وقَالَ تَعالى: وأَنَّا لَمَسنَا السماءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلئِت حَرَسًَا شَديدَاُ وشُهُبًَا (8 - الجن) ، وقولُه تعالى: فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَه شِهابًَا رَصَدًَا (9 - الجن) ، أَي: مُعَدًَّا وَمُهيَّئًَا له يِنْقَضُّ عليه فيُصيبُه. ولَيْسَ في الآيَةِ دلالة على أَنَّ كُلَّ ما يَحْدُث مِنَ الشهابِ إنَّما هو للرَّجْمِ بَل أَنَّهُم إِذا حَاوَلوا استِرَاقَ السمْعِ رُجِموا بِالشُهُب، وإِلا فإنَّ الشُّهُب الآن وفيمَا مَضى قد تكونُ ظواهِر طَبيعيَّة ولأسْبابٍ كَونِيَّة.

مِنْ أَسماءِ اللهِ عزَّ وَجَل: الشهيد، وقِيلَ الشهيدُ الذي لا يَغيبُ عَن عِلْمِه شيءٌ. والشَّهيدٌ: الحاضِر، وفَعيل مِنْ أبْنِيَةِ المُبالَغَة في فاعيل، فإذا اعتُبِرَ العِلْمُ مُطلَقًَا فَهو: العليم، وإذا أُضيفَ إلى الأُمورِ البَاطِنَة فَهو: الخبير، وإذا أُضيف إلى الأٌمورِ الظاهِرَة فهو: الشهيد، واللهُ سُبحانَه شَهيدٌ بَيْنَ المُرْسَلين وَبَيْنَ المُرسَل إليهِم وبِمَا يَرُدُّونَه عليهِم مِنَ الحَقِّ عِنادًَا وَكُفرًا كما في قَوْلِه تَعالى: وأَرْسَلناكَ لِلناسِ رَسولًا وَكَفى باِللهِ شَهيدًَا (79 - النساء) ، وكذلك في الآيات: وأَنَّ اللهَ شهيدٌ بَيني وَبَيْنَكُم، وَأَنَّ اللهَ على كُلِّ شيءِ شَهيد، وَأَنَّه شهيدٌ على ما يَعْمَلون، ومَا يَفْعَلون. والشهادَةُ يُقَابِلُها: الغَيْب، واللهُ تَبارَكَ وتَعالى عاِلٌم بِكِلَيْهِما في قولِه تعالى: عالِمُ الغيبِ والشَّهادَة (73 - الأنعام) . كما جَعَل اللهُ سُبحانَه كُلَّ رسولٍ شهيدًا على أُمَّتِه، فَقالَ تَعالى: وَنَزَعَنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهيدًا (75 - القصص) ، وقولُه تَعالى: وَيَومَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهيدًَا عليهِم مِنْ أَنْفُسِهِم وجِئْنا بِكِ شَهيدًَا على هَؤْلاء (89 - النحل) ، تُبَيِّنْ هذِه الآيةُ الكَريمةُ ما مَنَحه اللهُ مِنَ الشَرَفِ العَظيم والمَقامِ الرَّفيعِ لِسيدِنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذِه الآيَة شَبيهَة بِقولِه تَعالى: فَكَيفَ إذا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشهيدٍ وجِئْنا بِكَ على هَؤلاءِ شَهيدًَا (41 - النساء) . وأَكْرَمَه الله تعالى بِقَوْلِه: إنَّا أَرْسلنَاكَ شاهِدًَا ومُبَشِّرًَا ونَذيرًَا ودَاعِيًَا إلى اللهِ بِإذنِه وسِراجًَا مُنيرًَا (46 - الأحزاب) ، وفي عِيسى عليهِ السلام بِقوْلِه سُبحانه: وكُنْتُ عليهِم شَهيدًَا ما دُمتُ فيهِم فَلَمَّا تَوَفَّيْتَني كُنْتَ أنتَ الرقيبَ عَلَيْهِم وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيءٍ شَهيدٌ (117 - المائدة) ، وَنَزَلَ في عيسى عليه السلام قولُه تَعالى: وَيومَ القِيامَةِ يَكونُ شَهيدًَا عَليهِم (159 - النساء) ، فَيَشْهَدُ عليهِم أَنَّه قَد بَلَّغَهُم الرِّسالَة مِنَ الله وأَقرَّ بِعُبُودِيَّتِة لله عزّ وَجَل. ومَعنَى قولُه تَعالى: وَبَنينَ شُهُوداَ (13 - الدثر) : حُضُورًا مَعَه لا يَغيبُونَ عَنْهُ لِعَدَمِ احتِياجِهِم لِلغيابِ في طَلَبِ الرِّزْق. والتَشُّهُدْ في الصَّلاةِ مَعروف، والتَشَهُد قِراءَة التَحِيَّات واشْتِقَاقُه مِنْ (أَشْهَدُ أَن لا إِلَه إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدُه وَرَسولُه) . وفي أَهل الكِتابِ يَقولُ تَعالى: قَل يا أَهْلَ الكِتاب لِمَ تصدُّون عَنْ سبيلِ اللِه تَبْغونَها عِوَجًَا وأَنْتُم شُهداء (99 - آل عمران) ، هذا تَعْنيفٌ مِنَ اللِه تعالى لِلكَفَرَةِ مِنْ أَهلِ الكِتابِ على عِنَادِهِم لِلحَقِّ فَهُم يَشْهَدُونَ وَيَعْلَمونَ أَنِّ نُبّوَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم حَق، لأنَّ اللَه تَعالى قَد بَيّنَه في كِتابِهِم بِقولِه سَبحانه: يومَ يَقومُ الأَشْهاد (51 - غافر) ، وقولُه تَعالى: ويَقولُ الأَشْهادُ هَؤلاءِ الذينِ كَذَبوا على رَبِهِم (18 - هود) ، والأَشهادُ هُم الملائِكَة أَو الحَفَظَة مِنْهُم، أَو المَلائِكةُ والأَنْبِيَاء والمُؤْمِنونَ، وقولُه تَعالى: وَيَتْلُوه شاهِدٌ مِنه وَمِنْ قَبْلِه كِتابُ مُوسى (17 - هود) ، الضَمير في (مِنْه) لِلقرآنِ بِدليلِ قولِه تَعالى: ومِنْ قبلُ كِتابُ مُوسى. والتَلْو: التَبَعِيَّة بِمَعْنى التَقْوِيَة، و (كتاب موسى) المَعْطوفُ عَلى (شاهد) شَاهِدٌ عَلى تَنْزيِلِه، وهو إعْجَازُ نَظْمِهِ، وقيل شاهِدٌ مِنْه: حافِظ مَلَك. وَشَهِدَ فُلان على فُلان بِحَق فَهوَ شاهِد وَشَهيد، وشَهِدَه شُهودًَا حَضَرَه، وَقَومٌ شُهُود: حضور، والشَهيدْ: الشاهِد، والجمع: الشُّهَدَاء، وأَشْهَدْتُه على كذا فَشَهِدَ عليه، أَي: صارَ شاهِدًَا عليه، والشهادَةُ: الإخبارُ بِما شَاهَدَه. قَالَ تَعالى في المُعَامَلاتِ التِجارِيَّةِ: واسْتَشْهِدوا شَهيدَيْنِ مِن رِجالِكُم فإنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وإمْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُهَداءِ وَلا يَأْبَ الشُهَداءُ إذا مَا دُعُوا (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت