فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 831

282 -البقرة)، قال صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ الشُهَداءِ الذي يَأْتي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسأَلْهَا وفي هذا يَقُول سُبحانه: ولا تَكْتُمُوا الشهادَةَ ومَن يَكْتُمْهَا فإنَّه آثِمُ قَلْبُه (283 - البقرة) . وقَالَ تَعالى في مَعْرِضِ تَسليمِ الأَيْتَامِ أَمْوالَهُم: فإذا دَفَعتُم إليهِم أَموالَهُم فَأشْهِدُوا عَلَيهِم (6 - النساء) ، وفي الزَّواجِ والطَلاقِ يقول سُبحانه: وأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنكُم وأَقيمُوا الشَهادَةَ لِله (2 - الطلاق) . وفي وَاقِعَةِ الزِّنَا يَقولُ سُبحانَه: واللاتِي يَأتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِسائِكُم فاسْتَشْهِدُوا عَليهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُم (15 - النساء) ، وكَذلِكَ في إتِّهامِ المُحْصَناتِ يقولُ سُبحانَه: والذينَ يَرمُونَ المُحْصَناتِ ثُم لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهداءَ فَاجلدوهُم ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلوا لهُم شَهَادَةً أَبَدًَا (4 - النور) ، وفي الوَصِيَّةِ والإرْثِ يقول تَعالى: شَهادَةُ بَيْنِكُم إذا حَضَر أَحَدَكُم الموتُ حينَ الوَصِيَّةِ إثْنانِ ذَوأ عَدْلٍ مِنْكُم (106 - المائدة) ، وقَوْلُه تعالى: إنَّ الإنسانَ لِرَبِّه لَكَنود وإنَّه على ذلِكَ لَشهيد (7 - العاديات) ، أَي: وإنَّ الإنْسانَ على كُنُودِه لَشهيدٌ لِلسان الحالِ لِظُهورِ أَثَرِه عَليه في أَعْمالِه. وفي تحذيرِ لِلمُسْلِمين مِن شَهَادَةِ الزور، يَقولُ رسولُ اللِه صلى الله عليه وسلم: ألا وقول الزُّور وكَرَّرَها ثَلاثًا. والشهادَةُ تَعْني: الموتُ في سبيلِ اللِه، والشهيد: المَقتول في سبيلِ الله، والجَمْعُ: شُهداء، واستُشهِدَ: قُتِل شَهيدًا، وقيلَ سُمُّوا شُهداء لأَنَّهُم مِمَّن يُسْتَشْهَدُون يومَ القِيامَة مَعَ النبي صلى الله عليه وسلم على الأُمَمِ الخَالِيَة وقيلَ لِقِيامِه بِشهادَةِ الحقِّ في أَمْرِ اللِه حتى قُتل، وقيل لأَنَّه يَشْهَدُ ما أعدّ الله له مِنَ الكرامَةِ بِالقَتْل. جاءَ في قولِه تعالى: أُولئِكَ هُم الصدِّيقُون والشُّهَداء عِنْدَ رَبِّهِم (19 - الحديد) ، وقولُه تعالى: الذينَ أَنْعَمَ الله عليهِم مِنَ النَبِيينَ والصدِّيقِينَ والشُهّدّاءِ (69 - النساء) ، وكذلِكَ قولُه تَعالى: ولِيَعْلَم اللُه الذينَ آمَنوا وَيَتَّخِذ منكُم شُهدَاء (140 - آل عمران) . ويومَ القِيَامَةِ تَشْهَدُ أَعْضاءُ الإنسانِ وأَطْرافُه كَاللِّسان وَالأَيْدي وَالأَرْجُلِ وَالَبَصرِ والسَّمْعِ وحتَّى الجُلود عَلى أَعمالِ أَصحابِهَا وَمَا إقْتَرَفُوه. قال تعالى: اليومَ نَخْتِمُ على أَفْواهِهِم وتُكُلِّمُنا أَيِديِهِم وِتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِما كانوا يِكْسِبون (65 - يس) وقولُه تَعالى: حتى إذا مَا جَاؤهَا شَهِد عليهِم سَمْعُهُم وأَبِصارُهُم وجُلُودُهُم بِما كَانوا يَعْمَلون (20 - فصلت) وقولُه تَعالى: وقالوا لَجُلُودِهِم لِمَ شَهِدْتُم علينا قَالوا أَنْطَقَنا اللهُ الذي أَنْطَقَ كلَّ شيءٍ (21 - فصلت) . وقولُه تَعالى: وشَاهِدٍ وَمَشْهُود (3 - البروج) ، قيلَ: مَن يَشهَدُ يومَ القِيامَةِ على غَيْرِه وَمَنْ يُشهَد عليه، كَما في قولِه تَعالى: وَجاءَت كَلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقُ وَشَهيد (21 - ق) ، أَي: شَهيدٌ يَشْهَدُ عَليْهًا، وقيل شَاهِد: يومُ عَرفَة، ومشهود: يوم القيامة. قال إبنُ عباس: الشاهِدُ: هو اللُه، والمَشهُود: يومَ القِيامَة، وقيلَ الجُمْعَةُ وَيَومُ عَرَفَة، وقيل: صلاةُ الفَجْرِ فإنَّها مَشهودَة: يَحْضَرها ملائِكَةُ الليلِ وملائِكَةُ النَّهار. وفي قولِه تَعالى: وذِلَك يومٌ مَشْهُود (103 - هود) ، أَي: تشهدُه الخلائِقُ كُلُّهُم لا يَتَخَلَّفُ مِنْهُم أَحَد. وقولُه تَعالى: وادْعُوا شُهَدَاءَكُم (23 - البقرة) ، أي: أَعوانَكُم، وقيل: الذينَ يَشْهَدُونَ لَكُم، أَوْ يُعْتَدُّ بِحُضُورِهِم. وقولُه تَعالى: أَو أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهيد (37 - ق) ، أَي: يَشْهَدُون ما يَسْمَعُونَه بِقُلُوبِهِم. وقولُه تَعالى: شَهِدَ اللهُ أنَّه لا إله ألا هو والمَلائِكَةُ وأُولوا العِلْمِ (18 - آل عمران) ، شهادةُ اللِه بِوحْدَانِيَّتِهِ هِيَ إيجادُ ما يَدُلُّ على وَحْدَانِيَّتِه في العَالَم وفي نُفُوسِنَا وِأَنْطَقَ كُلَّ شيءٍ كَما نَطَقه بالشهادة، وشهادَةُ الملائِكَةِ بِذلِكَ هو إظهارهُم أَفْعالًا يُؤْمَرون بِها، وشهادَةٌ أُولي العِلم إطِّلاعُهُم على ذلِك الحُكم وإقْرارُهُم بِذّلِك، وهذه الشهادة تختص بأهل العلم، فأما الجُهَّال فَمُبْعَدون مِنْهَا، قَال تَعالى: إنَّمَا يَخْشَى اللهً مِنْ عِبادِه العُلَمَاء. ورُوِىَ أَنَّ صلاةَ المَغرِب ِتُسَمَّى شاهِدًَا لاسْتِوِاء المُقيم ِوالمُسافِر فيها وأَنَّها لا تُقصَر، وكَذلِكَ صلاةُ الفُجر، وامرأةٌ مُشهِد: حاضرةُ البعل، وجمعه: مشاهد ومنه: مشاهد الحج. ومغيبة: غاب عنها زوجُها. والشهد العسل ما دام لم يُعصر من شمْعِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت