الشُّواظُ- بضم الشين وكسرها-اللَّهَبُ الخالِص لا دُخانَ له. قالَ تَعالى: يُرسَلُ عليكُما شُواظٌ مِن نارٍ وَنُحاسٍ فلا تَنْتَصِران (35 - الرحمن) ، قيلَ: الشواظُ قِطعةٌ مِن نارٍ ليسَ فيها نُحاس. وَلعلَّ الشُّواظَ أقرَبُ إِلى أَنْ يَكونَ حِمَمًَا مِن نارٍ. وَحَرُّ الشمْسِ: شُواظٌ، وأَصابَني شُواظٌ مِنَ الشَمسِ.
الشَّوْكُ مِنَ النباتِ مَعروف، واحِدَتُه: شَوْكة، وهوما يَدِقُّ ويَصْلُبُ رأْسُه مِنَ النبات، وَشَجرةٌ شاكَّة وشائِكَة: فيها شَوْك، وقَد شَاكَتْ إصْبَعَه شَوكَةٌ: إذا دَخَلَت فيها. والشَّوْكَة: السلاح، وقيل: حِدَّةُ السِّلاح، والشوكة: شِدةُ البَأْسِ والحدِّ في السلاح. قال تعالى: وَتَودُّونَ أَنَّ غيرّ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكونُ لَكُم (7 - الأنفال) ، وذاتُ الشوْكَةِ هيَ النَّفيرُ، أَي أَنَّ المُسلمين أَحَبُّو أَنْ تَكونَ لهُم طائِفةُ العيرِ دونَ طائِفَةِ النفيرِ التي فِيها القِتالُ والسِّلاح ولَكِنَّ اللهَ تَعالى مَكَّنَهُم مِن أَعدائِهِم. وفي الحديثِ: هَلُمَّ إلى جهادٍ لا شَوْكَةَ فيه، يعني الحج. وشوَّكَ الفَرخِ: نَبتٌ عليه مثلُ الشوك.
شَوَى اللحمَ يشويه شّيًَّا، قال تَعالى: وَإنْ يستغيثوا يُغاثوا بِماءٍ كَالمُهْلِ يَشْوي الوجوه (29 - الكهف) . والشيُّ: المصدر، والاسم: الشَّواء، والقِطعةُ منه شُواءَة، وأَشْوَيتُ القومَ: أَطْعَمتُهُم شواءً. قال تعالى في وَصْفِ النارِ في الآخرة: نَزَّاعةً لِلشَّوَى (16 - المعارج) ، جَمْعُ شَوَاة وهي مِن جَوارِحِ الإنسانِ ما لَمْ يَكُن مَقْتَلًا، ومعنى الآية: قلاّعَةً لِجِلدةِ الرأْسِ وَأَطرافِ البَدَنِ كَاليَدَيْنِ والرِّجلِ، ثُمَّ تَعودُ كما كانَت وَهكَذا أَبَدًا. ويُقالُ: رَمى فَأَشْوَى إِذا لَم يُصِبْ مَقْتَلًا.
المشيئةُ: الإرادةُ، شِئْتُ الشيءَ أَشاؤُه: أَردتُه. الإسم: الشِّيئَة والمصدر: المَشيئة. وقِيلَ المشيئةُ في الأَصلِ: إيجادُ الشيءِ وإصابَتُه، ومشيئةُ اللهِ سبحانَه: إرادَتُه وقَدَرُه وحُكْمُه، ولا رَادَّ لإرادَتِه، وهي الإيجادُ، ومشيئةُ الناسِ: الإصابَة وَحرِّيَتُهم بِالتَصَرُّفِ بِأَموالِهِم وأَعْمالِهِم وأَقوالِهِم وإيمانِهِم وكُفْرِهِم، غيرَ أَنَّ كُلَّ ذلِكَ لا يَمنعُ مِن مُحاسَبَتِهِم يومَ الفَصْل. والشيءُ: هوالذي يَصِحُّ أنْ يُعلَمَ ويُخبرَ عنه، وعِنْدَ كثيرٍ مِن المُتكَلِّمين هُو إسمٌ مُشْتَرَكُ المعنى، إذْ استُعمِلَ في اللهِ وفي غَيْرِه وَيَقعُ على المَوجودِ والمَعدوم، وعِندَ بَعضِهم: الشيءُ عبارَةٌ عَن المَوجودِ، وأًصلُه: مَصْدَر شَاءَ، وَإِذا وُصِفَ بِهِ تَعالى فَمَعناه: شاءَ، وإذا وُصِفَ بِهِ غيرُه فَمعناه: المَشيءُ، وَعلى الثَّاني قوْلُه تَعالى: قُل اللهُ خَالِقَ كُلِّ شيءٍ (16 - الرعد) ، فَهوَ بِمَعنى الفاعِلِ كَقولِه تَعالى: تَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقين (14 - المؤمنون) . والإنسانُ قَد يُريدُ أَنْ لا يَموتَ، وَيَأبى اللهُ ذلِك، ومشيئَتُه لا تَكونُ إِلا بَعْدَ مَشيئَتِه، لِقولِه تعالى: وما تَشاؤونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ (30 - الإنسان) . رُويَ أَنَّه لَمَّا نَزَلَ قولُه تَعالى: لِمَن شاءَ مِنكُم أَنْ يَستقيمَ (28 - التكوير) ، قَال الكُفَّارُ: الأَمرُ إِلينا إِنْ شِئنا استَقَمْنا، وإنْ شِئْنا لَم نَسْتَقِم، فأنْزَلَ اللهُ تَعالى: ومَا تَشاؤُونَ إِلا أَنْ يَشاءَ اللهُ. وَقالَ بَعْضُهُم: لَوْلا أَنَّ الأُمورَ كُلَّها مَوْقُوفَة على مَشيئَةِ اللهِ تَعالى، وأَنَّ أَفعالَنا مُعَلَّقَةٌ بِها ومَوقُوفَة عَليها لَمَا