مِن هذا قَولُه تعالى: إذ تَأتِيهم حِيتانُهُم يومَ سَبْتِهم شُرَّعًا (163 - الأعراف) . وأَمَّا قولُه تَعالى: فَالتَقَمَهُ الحوتُ ... (142 - الصافات) ، فإنَّه يَدُلُّ على صِحةِ إطلاقِ (الحوتِ) عَلى السَّمَكَةِ الكَبيرَةِ لا على حَصرِ سَمِيِّ الحوتِ فِيها كَمَا يظُنُّ العَاَّمة. والحوتُ هو العظيمُ مِنَ السَّمَك كَمَا في قولِه تَعالى: ولاتَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ (48 - القلم) ، هو سَيِّدِنا يُونُس عليه السلام الذي غَضِبَ على قَوْمِه لَمَّا لَمْ يُؤمِنوا ثُمَّ التَقَمَهُ الحوتُ، فنُسِبَ إِلى الحوتِ لأنَّ بَطْنَه أَصْبَحَ سَكَنًا لَه، وَكَما جاءَ في سُورَةِ الأنبياء: وَذَا النُّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبَا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَليهِ فَنَادى في الظُلُماتِ أَن لا إِله إلا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظالِمين (87 - الأنبياء) .
الحاجةُ والحائِجةُ: المَأربة، وقوله تعالى: وَلِتَبلُغوا عليها حاجةً في صُدُورِكم (80 - غافر) ، أَي: أَمرًا ذا بَالٍ تَهْتمُّونَ بِهِ كَالأَسفارِ وحَمْلِ الأَثْقال، وَجَمْعُه: حاجات، وجَمْعٌ الحائِجة: حَوائِج، وتَحَوّجَ: طلبَ الحاجةَ. قال تعالى: إلا حَاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاهَا (68 - يوسف) . ورُوى عَن إبنِ عُمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ للهِ عِبَادًَا خَلَقهُم لِحَوائِجِ النَّاس ِيَفزعُ الناسُ إليهِم في حَوائِجِهم، أُولئِكَ الآمِنونَ يَومَ القِيَامَةِ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: أُطْلُبُوا الحَوائِجَ إلى حِسانِ الوجوه، وقال صلى الله عليه وسلم: إستَعِينوا على قَضاءِ حَوَائِجِكُم بالكِتمَانِ لَها.
أصلُ الحَوْذِ أنْ يَتبَعَ السائِقُ حَاذِيِي البعيرِ، أَي: أَدبارَ فَخِذَيه يَعنُفُ في سَوْقِه، والحَوْذ: السَّوْقُ السريع، وَقِيلَ الشَدِيد، أَو مِنْ قَولِهم: إستَحْوَذَ البعِيرُ على الأتانِ، أَي: إستَوْلَى على حَاذِيَيْهَا أي جانِبَي ظَهرِها، ثم أُطْلِقَ على الإسْتِيلاء. قال تعالى: إسْتَحْوَذَ عليهُم الشيطانُ (19 - المجادلة) ، أَي: إستَوْلي عليِهِم وَغَلَبَهُم بِوَسْوَسَتِه حَتَّى إتَّبَعُوه، وفي مُخاطَبَةِ المُنافقين للكَافِرين يقول تَعالى: أَلَم نَسْتَحْوِذْ عليكٌم ونَمْنَعَكُم مِنَ المُؤمنين (141 - النساء) ، أَي: أَلَم نَغْلِبْ على أُمورِكُم ونَسْتَوْلي على مَوَدَّتِكُم؟ أو: أَلَم نَغلِبكُم ونَتمكَّنَ من قَتلِكُم وأسرِكُم فَأَبْقَيْنَا عليكًم. وَفِي الحَديثِ: مَا مِن ثَلاثةٍ في قَرْيَةٍ ولا بَدْوٍ لاتُقامُ فيهمُ الصلاةُ إلا وقد إسْتِحْوَذَ عَليهُم الشيطان. وفي حديثِ عائِشَةَ تَصِفُ عُمرَ رضي الله عَنْهُما، كان والله أحْوَذِيًَّا، أَي: الحَسَنَ لِسياقِ الأُمور.
الحَوْر: التَرَدُّدْ، إمَّا بِالذاتِ وإمَّا بِالفِكْر، حَارَ يَحورُ حَوْرا: رَجَع. قال تعالى: إنَّهٌ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14 - الانشقاق) ، أَي: أيْقَنَ أَنَّه لَنْ يَرجِعَ إلى رَبِّه حَيًَّا مَبعوثًا فيُحاسَب. والحَوَر: شِدَّةُ بَياضِ العينِ مع شِدَّةِ سَوادِها. قال تعالى: وحُورٌ عِين كَأَمْثَالِ الُّلؤلُؤ المَكْنون (22 - الواقعة) ، وقولُه تَعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيَام (72 - الرحمن) ، فَيَحارُ فِيهِنَّ الطّرفُ لِفَرْطِ حُسنِهِنَّ. وامرَأةٌ حَوْرِاء، والحَوارِيَّاتُ مِن النساء: النَّقِيَّاتُ الألوان والجلد لِبياضِهِنَّ. وتَحْويرُ الثيابِ: تَيْيضُها، ومنه قيل لأَصحابِ عيسى عليه السلام (الحَوَارِيُّون) لأنَّهُم كَانوا قَصّارِين، وقيل لِخُلوصِ نِيَّاتِهم ونَقاءِ سرائِرِهِم من النِّفاق والرِّيبةِ كَنَقاءِ الثَّوْبِ الأبيضِ من الدّنَس، وهم أَصفِياءُ عِيسى عليهِ السلام. قال تعالى: قال الحَوارِيُّون نَحنُ أَنصارُ الله (52 - ال عمران) . وقيل للخُبزِ الأبيض الخَالِصِ الدَّقيقِ: الحُوَاري. وقال عليه السلام: الزُّبيرُ بنُ العوَّامِ إبن عَمَّتي وحَوارِيَّ مِنْ أُمَّتي، أَي: خاصَّتي مِنْ أَصْحابي وَناصِري. ونُقل عَن إبنَ عبَّاس رّضِيَ الله عَنهُما: ما كنتُ أَدْري ما مَعنى