يَحور حتى سمِعتُ أعرابِيَّةً تقول لِبُنيَّة لها: حُوري، أَي: إرْجِعِي. والعَرَبِيَّة تَصرَّفَت في الكَلِمَةِ فِأِعْطَتْها دَلالةً مِن أقرَبِ مادَّتِها (حَير) بمعنى التَرَدُّد، يُقال حارَ الماءُ في الغَديرِ: تَرَدَّدَ، والمِحْوَر: العُودُ الذي تَجْرِي عليه البَكَرَةُ لِتَردُّدِه، وَمَحارَةُ الأُذُنِ: لِظاهِرِه المُنْقَعِر تَشبيهًا لِمَحَارَةِ المَاءِ لِتَرَدُّدِ الهَواءِ بِالصَّوْتِ فيه كَتَرَدُّدِ الماءِ في المَحارَة، ثُمَّ خَصَّت (اليائِي) بِالحَيْرَة، يقال: حَارَ يَحارُ حَيْرَةً فَهو حائِر وَحَيْرَان إذا تَبَلَّدَ في الأَمر وتَرَدَّدَ فيه، قَال تَعالى: كَالذي إسْتَهْوَتْه الشيَاطِينُ في الأَرضِ حَيْرَانَ (71 - الأنعام) ، و (الواوي) بِالرُّجوعِ مَعَ مَلْحَظٍ دَلالِي مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُما: فَكاَن َالتحاوُرُ رَجْعًا لِلكَلامِ يَتَرَدَّدُ بِيْنَ المُتَحاوِرين كَمَا في قَولِه تَعالى: والله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما (1 - المجادلة) . والحَوَاري: النَّصيرُ يُرجَعُ إليه كما في قولِه تَعالى: كَما قَالَ عيسى بنُ مَريَمَ لِلحوارَيينَ مَنْ أَنصارِي الى الله قال الحَوَاريُّونَ نحنُ أنصارُ الله (14 - الصف) . قِيلَ كانوا قَصَّارين، وقِيَل: سُموا الحَوارِيين لأَنَّهُم كانُوا يُطهَّرونَ نُفُوسَ الناسِ بِإِفَادَتِهِم الدينَ والعِلْمَ. والرَّاغبُ فَسّر الكَلِمة في آيةِ الإنْشِقاقِ بِالبَعثِ، وهي دلالةٌ إسْلامِيَّةٌ مَنظُورٌ فيها إلى الرُّجوعِ الى الله. وَمِنَ المادَّةِ جاءَ مُضارِع الرُّباعِي: يحاوِرُه في آيَتَي (الكَهفِ 34 و 37) والمَصدر: تَحَاوُرَكُما في آيَةِ المُجادَلَة، و (حُوار) أربَعُ مرات، و (الحَوَارِيُّون) خَمْسَ مَرات.