الانِسانُ، وَلا يُجْمَع عَلى لَفْظِه. قَال تَعالى: مَا كانَ أَبوكِ امْرَأَ سَوْءٍ (28 - مريم) ، وقَوْلُه تَعالى: يَومَ يَنْظُرُ المَرْءُ مَا قَدَّمَت يَداه (40 - النبأ) . وَامْرأة: تَأْنِيثُ أمريءٍ. وَذُكِرَت (المرأة) فِي القَرآنِ الكَريمِ مُفْرَدَةً وَمُثَنَّى ومُضَافَةً إلى ضَمِير: أمْرَأَة مُؤْمِنَة، وامْرَأَتَان، إمْرَأَتِي، إمْرَأَتُك، وقِيلَ جَمْعُ المَرْأَةِ: مَراءِ، قاَلَ تَعالى: وَكاَنَتَ امْرَأتِي عَاقِرًَا (5 - مريم) ، والمَرْأَة مَصْدَرُ الشيءِ المَرْئِي، وفِي الحَديثِ: لا يَتَمَرْأَىً أَحَدُكُم فِي الدًّنٍيَا، أَي: لاَ يِنْظُرُ فِيها بِشَغًف فَتَشْغَلُه عنٍ أًمْرِ دَينَه. ورد عدد من الألفاظ في القرآن الكريم يبدأ بحرفي (م ر) وبإختلاف الحرف التالي لهما تتميز الفروق بينها، منها،
1 -مرأ: يُقال المُروءَةُ، هَنيئًَا مَريئًَا. وَقَدْ تَمَّ شَرْح الكَلِمة أَعْلاه.
2 -مرج: إِلْتَبَس وَاخْتَلَط.
3 -مرح: شِدَّةُ الفَرَحِ وَالنَّشاط.
4 -مرد: التَمَرُّد عَن الخَيْرِ إِلى الفَسادِ
5 -مرر: إِجْتازَ وَذَهَب،
6 -مرض: نَقيضُ الصِحَّةِ وَالشِّفاءِ.
7 -مرا: حِجَارَةٌ بَرَّاقَة بَيْضَاء، وَالمَرْوَة تُذْكَر مَع الصَفَا في السَعْي بَيْنَهُما.
وَسَأَتَناوَلُ كُلَّ كَلِمَةٍ بِالشَّرْحِ كَمِا يِلي:
المَرْجُ: أَرضٌ ذَاتُ كَلأ تَرْعَى فِيها المَواشِي وَتَمْرَح، أَي: تُخلَّى فَتَسْرَحُ مُخْتَلِطَةً كَيفَ شَاءَت، وَالجَمْعُ مُرُوج. وَمَرجَ الأَمْرُ مَرَجًا فَهُو مَارِج وَمَريج: إلْتَبَس واخْتَلَط. وَفَسَّرَ ابنُ عباس كَلِمَة (مريج) بِالبَاطِل. وفِي الكَلِمَةِ حَسُّ الأخْتِلاطِ والإضْطِراب مِن إرْتِيابِ الدينِ. قَال تَعالى في مُشْرِكِي مَكة: فَهُم فِي أمْرٍ مَريجٍ (5 - ق) ، فِي أَمْرٍ مُضْطَرِبٍ مُلْتَبِسٍ عَليهِم في شِأْنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلَم وَالقَرآنِ الكريمِ: قَالوا: سَاحِرٌ وَسِحْر، وقالوا: شاعٍرٌ وَشِعْر، وقالوا: كاهِنٌ وَكَهانَة، وقالوا: مُعَلَّمٌ مَجنون، وَقَالوا عَن القَرآنِ: أَساطِيرُ الأّوَّلِين، مُفْتَرى، فَاخْتَلَطَ عَليهِم أَمْرُ الحقِّ لَمَّا جَاءَهُم فَكَذَّبُوا وَضَلُّوا وَزَاغُوا. وَرُوِيَ عَن النبي صلى الله عليه وسلم: كَيفَ أنْتُم إذا مَرَجَ الدينُ فَظَهَرت الرَّغْبَةُ واخْتَلَفَ الإخِوانُ وَحُرِّقَ البيتُ العَتيقِ، وَمَعنى مَرَجَ الدينُ: اضِطَرَبَ والْتَبَس المَخْرَجُ فِيه، وَمِنهُ الهَرْجُ وَالمَرْج. والَمْرجُ: الفِتْنَةُ. وَالمَرْجَ: الخَلْطُ. قَالَ تَعالى: مَرجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَان (19 - الرحمن) ، أَرْسَلَ اللهُ تعالى المِياهَ العَذْبَةَ والملحَة فِي مَجارِيها أَنْهارًَا وَبِحَارًَا عَلى سَطْحِ الأَرضِ مُتَجَاوِرَةً وَمُتَّصِلَةَ الأطْرافِ يَلْتَقِيَان، وَمِنَعَهُما أنْ يَلْتَقِيَا بِمَا جَعَل بَيْنَهُمَا مِنَ البَرْزَخٍ، الحاجِزِ الفَاصِلِ فِيهِما فَلَم تَخْتَلِط لإقْتِضاءِ حِكْمَتِه تَعالى وَلِيَنْتَفِعَ الناسُ بِكُلٍّ مِنْهُمُا فِيمَا خُلِقَ لأَجْلِه، وَيَلْتَقِيَانِ أَي فِي رَأي العَيْنِ. والمَارِج: الشُّعْلِة الساطِعَة ذاتُ اللهبِ الشدِيدِ. قَالَ تعالى: وَخَلَقَ الجانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَار (15 - الرحمن) ، لَهبٍ خَالِصٍ لا دُخانَ فِيه، أَو مِمَّا اخْتَلَطَ بَعضُة بِبَعْضٍ مِنَ اللهَبِ الأَحْمَرِ والأصْفَرِ وَالأَخْضَرِ الذي يَعلو النارَ إذا اتَّقَدَت. وَالمَرْجانُ: الُّلْؤُلؤ الصِغَار أو نَحْوَه، وَاحِدَتُه مَرْجَانَه. قَالَ تَعالى: يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ والمَرْجَان (22 - الرحمن) . وَقَولُه تَعالى: وَهُوَ الذي مَرَجَ البَحْرَيْنِ هَذا عَذْبُ فُرات وَهَذا مِلحٌ أُجَاج وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًَا (53 - الفرقان) ، أَرْسَلَهُمَا مُتَجَاوِرَيْنِ أَحَدُهُما شَدِيدُ العُذُوبَةِ وَآخَر شَديدُ المُلُوحَةِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فَلا يَخْتَلِطُ أحَدُهُما بِالآخَرِ. وَقَد سُئِلَ رسولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم عَنْ مَاءِ البَحْرِ نَتَوَضَّأُ بِه فَقَال: هُوَ الطَهُورَ مَاؤُه الحِلُّ مَيْتَتُه.