فَقَد جَعَلنا لِوَلِيه سُلطَانًَا فلا يُسرِف في الَقتْل (33 - الإسراء) ، فقيل أَنْ يَقتُلَ غَيرَ قاتِلِ صاحِبه، وَقيل هو أَلا يَرْضَى بِقَتْلِ واحدٍ حتى يقتُلَ جماعةً لِشَرفِ المَقتولِ وَخِسَّةِ القاتِل، أَو أَنْ يقتُلَ أَشْرَفَ مِنَ القاتِل، وَإِن قتلَ غيرَ قاتِلِه فَقَد أَسْرَف. وَفي قَوْلِه تَعالى عن قومِ لوطٍ عليه السلام: بَل أَنتُم قومٌ مُسرِفُون (81 - الأعراف) ، وَهُم مُسرِفونَ مِن حيثُ أَنَّهُم تَعَدَّوْا في وَضعِ البَذرِ في الحَرْثِ المَخْصوصِ لَه المَعْنِيِّ بقوله تعالى: نِساؤُكُم حَرثٌ لكُم (223 - البقرة) . وَفي دَعْوَةٍ مِنَ اللهِ تَعالى لِجميعِ العُصاة من الكَفَرَةِ وغَيْرهِم إِلى التَّوبَةِ والإنابَةِ وإخبارٍ بأنَّ الله يغفرُ الذُّنوبَ جميعًا لِمن تابَ مِنها ورَجَعَ عنها قَولُه سُبحانه: قَلْ يا عِبادِيَ الذينَ أَسْرفوا على أَنْفُسهَم لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغفِرُ الذُنوبَ جَميعًا (53 - الزمر) ، وَقَوْلُه سُبحانه وتعالى: رَبَّنا إِغْفِر لَنا ذُنوبَنا وإِسْرافَنَا في أَمْرِنا (147 - آل عمران) . وَالإِسْرافُ يَكونُ في الكُفر، قال سُبحانه فيمَن أدَّعى الألُوهية: إنَّ فِرْعَونَ لَعالٍ في الأَرضِ وَإِنَّه لَمِنَ المُسرِفين (83 - يونس) ، وفي قَوْمِ لوطٍ عليه السلام: بَل أنتُم قومٌ مًسرفون (81 - الأعراف) ، وَقَولُه سُبحانَه: لِيُرسِلَ عَلَيْهِم حِجَارَةً مِنْ طينٍ مُسوَّمَةً عندَ رَبِّكَ للُمسرِفين (33 و 34 - الذاريات) . وَأُمِرْنا بِعَدَمِ إِطاعَةِ أَمْرِ المُسْرِفين، وأَنَّ المُسْرِفَ كذَّابٌ لا يَهديِه الله، وأَنَّ المُسرفَ مًرتاب ُيُضِلِّه الله، وأنَّ اللهَ أَهْلَكَ المُسرِفين بِقولِه سُبحانه: أَهْلَكْنَا المُسرِفين (9 - الأنبياء) ، الذينَ أَسْرَفوا عَلى أَنُفسِهِم بِكُفْرِهِم. وَسِرِف الشيءَ- بالكسر- سَرَفا: أَخْطَأَه وَجهِلَه، وَالسَّرَف: الإِغفال، والسّرف: الجَهْلُ. وَإِسرافيل: إسمٌ أعجمي كأنَّه مُضافٌ إِلى إِيل.
سَرَقَ الشيءَ يَسرِقُه سَرَقًَا و سَرْقا، والإسم السّرِق و السّرِقَة- بكسر الراء فيهما- و السّرَق مَصدَرُ فِعلِ السَّارِق، قال تعالى: وَالسَّارِقُ والسَّارِقةُ (38 - المائدة) ، قيل السَارِقُ عِندَ العَرب مَنْ جاءَ مُسْتَتِرًا إلى حِرزٍ فَأَخَذَ منه مَا لَيسَ لَه، فَإنْ أَخَذَ من ظاهرٍ فهو مُختَلِس ومُستَلِب و مُنْتَهِب، وإِن مَنَعَ مِمَّا في يَدَيهِ فهو غاصِب. وقوله تعالى: إنْ يَسرِق فقد سَرَقَ آخٌ له مِن قَبِل (77 - يوسف) ، يَعنونَ يُوسف، ويُروى أنَّه كانَ قَد أخَذَ في صِغَره صورةً كانت تُعبَد لِبعضِ مَن خالَفَ مِلَّةَ الإسلام مِن ذَهبٍ على جِهةِ الإِنكارِ لِئلا تُعَظَّم الصورةُ وتُعْبَد. وفي قولِه تَعالى: أيَّتُها العيرُ إنَّكُم لَسارِقون (70 - يوسف) ، فَردَّ إخوة يوسُفُ بقوله تَعالى: لقد عَلِمتُم ما جِئنا لِنفسِدَ في الأرض وما كُنَّا سارِقين (73 - يوسف) والمُراد بِالعيرِ هُنا أصحابُ العيرِ، والذي سُرِقَ هو صُواعُ الملك. و في مُبايَعَةِ المُؤمِناتِ لِرسولِ الله صلى الله عليه و سلم قولُه تَعالى: وَلا يَسْرِقنَ (12 - الممتحنة) . والمُسارَقَة والإِستِراق والتَسَرُّق: إختلاسُ النَّظرِ والسَّمع، اسْتَرَقَ السَّمعَ: سمِع مُتَخَفِّيا. قال تَعالى: إلا مَن إستَرَقَ السمعَ فَأَتْبَعَه شِهابٌ ثَاقِب (18 - الحجر) ، أَي: خَطَفَ المَسموعَ مِنَ المَلأ الأَعْلى. والإنسراق أنْ يَخنِسَ إنسانٌ عن قومٍ لِيَذهب. وسارَقَ وسُراقَةً وسَروق وسُراق كُلُّها أسماء. وَسُرَاقَةٌ بنُ ماِلك أحدٌ الصحابةِ وقد أَلبَسه عمرُ رضي الله عنه سُوارَي كِسرى إنفاذًَا لِوَعدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لِسُرَاقَة. والسَّرَقُ والسَّرَقَةُ واحد وهو الحرير.
السّرْمد دوامُ الزَّمنِ مِن ليلٍ أو نَهارٍ، و ليلٌ سرمد: طويل، قال تعالى: قُل أرَأيْتُم إنْ جَعَلَ اللهُ عَليْكُم اللّيلَ سَرمَدًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ (71 - القصص) ، وَقَولَه تعالى: قُلْ أرأيْتُم إنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُم النَّهارَ سَرمَدًا إلى يَومِ القِيامَةِ (72 - القصص) ، إمْتِنانٌ مِنَ اللهِ تَعالى عَلى عِبَادِه، فَقَد سَخَّرَ لَهُم الَّليلَ والنَّهارَ اللذيْنِ لا قِوامَ لهُم بِدُونِهِما، وَبَيَّن أَنَّه لَو جَعَلَ الليلَ دَائِمًا عليهِم إلى يَومِ القِيامَةِ لأَضَرَّ ذلِكَ بهِم وَلَسَئِمَتْهُ النُّفوسُ وانْحَصَرَت مِنْه، ولِهذَا قَالَ سُبحانه: (مَنْ ألهٌ غيرُ اللهِ يَأْتِيكُم بِضِياءٍ) لِتُبْصِروا وتَسْتَأْنِسوا، وكَذِلَك لَو جَعَل النَّهارِ دائِمًَا مَنْ إلهٌ غيرُ اللِه يَأْتيهِم بِلَيْلٍ تَسْكُنونَ فِيه.