الواحِدُ والجَمْعُ في ذلِكَ سَواء. قَالَ تَعالى: وَمِنَ الأَنْعامِ حُمُولَةً وَفَرْشًَا (142 - الأنعام) ، الأَنعام: الكِبارُ الصالِحَةُ مِنَ الإبِل، و (فَرْشًَا) : صِغَارُها الدَانِيَةُ مِنَ الأرضِ مِثْلَ الفُرُشِ المَفْرُوشِ عَليها، وقِيلَ الحُمُولَة: الإبِلُ والخَيْلُ والبِغَالُ والحَميرُ وَكُلُّ شيءٍ يُحْمَلُ عليه، وأمَّا الفَرْش: فَالغَنَم، وقيلَ الفَرْشُ: الشاةُ لا تَحْمِل فَيُؤكَل لَحمُها وَيُتَّخَذُ مِن صُوفِها لِحافًَا وفِراشًَا. وفي قولِه تَعالى: مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إسْتَبْرَقٍ (54 - الرحمن) ، أي: مُضْطَجِعِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنَ الدِّيباجِ المُزَيَّنِ بِالذهبِ، وقِيلَ ظَواهِرُهُا مِنْ نُورٍ، وقيلَ مِن رَحْمَةٍ. والمَفَارِشُ: النِّساءُ لأَنَّهُنَّ يُفْتَرَشْنَ، وافْتَرَشَ الرجلُ المَرأةَ لَلَّذَة، والفَريش: الجَارِيَةُ يَفْتَرِشُها الرجُلُ، والفِراشُ: الزَّوْجُ، والفراش: المَرأَةُ، والفِراش: مَا يَنامَانِ عَليه، والفِراش: البيت. قال صلى الله عليه وسلم: الوَلَدُ لِلفِراش، مَعناه أَنَّه لِمَالِكِ الفِراشِ وهو الزَّوْج والمَولى لأَنَّه يَفْتَرِشُها. والفَرَاشُ: دَوابٌّ مِثلُ البَعوضِ تَطيرُ وَتَهافَتُ عَلى السِراجِ، قَالَ تَعالى: يَومَ يَكونُ الناسُ كَالفراشِ المَبثوثِ (4 - القارعة) ، شَبَّه اللهُ تَعالى الناسَ يومَ البَعْثِ بِالجَرادِ المُنْتَشِر وَبِالفراشِ المَبْثُوثِ، لأَنَّهُم إذا بُعِثُوا يَموجُ بَعضُهم في بَعْضٍ، وفِي الحديثِ: فَتَتَقادَعُ بِهِم جَنَبَةُ الصِراطِ تَقَادُعَ الفَراشِ. وَأَفْرَشَ الرجلُ صاحِبَه: اغْتَابَه وَأَساءَ القولَ فِيه.
الفَرْضُ: قَطْعُ الشيءِ الصُلْبِ والتَأْثِيرُ فِيه، والمِفْرَض: مَا يُقْطَعُ بِه الحَديدُ، والفَرْضُ كَالإيجابِ، لَكِنَّ الإيجابَ يُقال إعتِبارًا بِوُقُوعِه وَثَباتِه، والفَرْضُ بِقَطْعِ الحُكْمِ فيه. قَال تَعالى: لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصيبًا مَفروضًَا (118 - النساء) ، ما يَقُولُه الشيطانُ، أَي: حَظًَّا مُقَدَّرًَا مَعلومًَا، مِنَ الفَرْضِ، وأَصْلُه القَطْعُ، وأُطْلِقَ هنا على المِقدارِ المَعلومِ لإقْتِطاعِه مِن صَالِحِي المُؤمِنين، فَكُلُّ مِنْ أطَاعَ الشيطانَ فَهو نَصيبُه المَفروض. وَفرائِضُ اللهِ تَعالى: حُدُودُه التي أَمَرَ بِها وَنَهى عَنْها، وَفَرائِضُ المِيراثِ: عِلْمُ قِسْمَةِ المَواريثِ. وَفَرَضَ اللهُ تَعالى عَليه كَذا وَكَذا وافْتَرَضَ: أَوْجَبَه، والفَرْضُ: التَوْقيتُ، وَكُلُّ وَاجِبٍ مُؤَقَّت فَهو فَريضَة، أَي: مُحَدَّدٌ بِوَقتٍ مُعَيَّن كَالصلاةِ، كِتابًَا مًوْقُوتًَا. قَالَ تَعالى: سُورَةٌ أَنْزَلْها وَفَرَضْناهَا (1 - النور) ، مَنْ قَرَأَ بِالتَخْفيفِ فَمَعناه أَلْزَمْناكُم العَملَ بِما فُرِضَ فِيها، وَمَن قَرأَ بِالتَشديدِ (فَرَّضْنَاها) ، فَعَلى وَجْهَيْنِ: أَحدُهُما عَلى مَعنى التَكْثيرِ، أَي: فَرَضْنا فِيها فُرُوضًَا، وَعَلى مَعنى: بَيَّنَا وَفَصَّلْنَا ما فِيها مِنَ الحَلالِ والحَرامِ والحُدُود، وَأَوْجَبْنَا العَملَ بِها عَلَيْك. والفَريضَةُ: مَا فُرِضَ في السائِمَةِ مِنَ الصَدَقَةِ، ويُقالُ لِمَا أُخِذَ فِي الصَّدَقَةِ: فَريضَة، قالَ تَعالى: إنَّما الصَدَقاتُ لِلفُقَراءِ إلى قولِه تَعالى: فَريضَةً مِنَ اللهِ (60 - التوبة) ، وَعَلى هذا رُوِيَ أَنَّ أّبَا بَكرٍ الصِدَيق رَضِيَ الله عنه كَتَبَ إلى بَعضِ عُمَّالٍه: هَذِه فَريضَةُ الصَدَقَةِ التي فَرَضَها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَي: أَوْجَبَها عليهِم بِأَمْرِ الله. وقَالَ صلى الله عليه وسلم: تَعَلَّموا الفَرائِضَ وَعَلِّمُوها الناسَ فَإنَّها نِصفُ العِلم، وَهو يُنْسَى، وهُوَ أَوَّلُ شيءِ يُنْزَعُ مِن أُمَّتِي، قيلَ سَمَّىَ الفَرائِضَ نِصفَ العِلمِ لأنَّه يُبْتَلَى بِه الناسُ كُلُّهُم، وَفَرائِضُ اللهٍ تَعالى: ما فُرِضَ لأَرْبَابِها، وقيلَ لِلفَرْضِ: الهِبَةُ والعَطِيَّة، والدَّيْنُ: فَرض. والفَرْضُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: الحُكْمُ المُلْزِمُ، كَمَا في قولِه تَعالى: لا تَدْرُونَ أَيُّهُم أَقْرَبُ نَفْعًَا فَريضَةً مِنَ الله (11 - النساء) ، أَي: أَنَّ الذي ذَكَرْنَاه مِن تَوزيعِ الإرَثِ وإِعْطاءِ بَعْضِ الوَرَثَةِ أَكْثَرُ مِن بَعضٍ هُو حُكْمٌ مِنَ اللهِ تَعالى فَالْتَزِمُوا بِه. وقَوْلُه تَعالى: فَرِيضَةً مِنَ اللهِ (60 - التوبة) ، أَي: حُكْمًَا مَقَدَّرًَا بِتَقْديرِ اللهِ وَفَرْضِه وَقَسْمِه وذلِكَ لِمَن يَسْتَحِقُّونَ الصَّدَقاتِ. والمَهْرُ لِلزَّوْجَةٍ: فَريضَة بِقَولِه تَعالى: فَما اسْتَمْتَعْتُم بِه مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجَورَهُنَّ فَريضَةً وَلا جُناحَ عليكُم فِيما تَراضَيْتُم بِهِ مِنْ بَعْدِ الفَريضَةِ (24 - النساء) ، مَا أَوْجَبَه اللهُ تَعالى على الأَزْواجِ مُحْصِنِينَ غَيرَ مُسافِحِين لِلزَوْجاتِ عِوَضًَا عَن إنْتِفَاعِهِم بِهِنَّ، وإذَا تَنَازَلَت عَن الصَداقِ أَو جُزْءٍ مِنه فَلا جَناحَ عَلَيْهِ وَلا عَلَيْها في ذَلِك. وَكُلُّ مَوْضِعٍ وَرَدَ (فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ) فَفِي الإيجابِ الذي أَدْخَلَه اللهُ فِيه، وَمَا وَرَدَ مِنْ (فَرَضَ اللهُ لَهُ) فَهو أَنْ لا يَحْظُرَه عَلى نَفْسِه، قَال تَعالى: مَا كانَ عَلى النبيِّ مِنْ حَرَجٍ