وَاتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مَالُه وَوَلَدُه إلا خَسارًَا (21 - نوح) . وفِي حَديثِ اسْتِشَارَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ فِي أُسَارَى بَدْر، أَشَارَ أبُو بَكْرٍ بِالمَنِّ عَليهِم وأَشارَ عُمَرُ بِقَتْلِهِم، رَضِيَ الله عَنْهُما، فَشَبَّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكرٍ بِإبْراهِيمَ عَليهِ السلام حِينَ قَال: ومَن عَصَانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيم، وَشَبَّه عُمَر بِنُوحٍ عَليه السلام حين قَال: رَبِّ لا تَذَر عَلى الأرضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيَّارًَا (26 - نوح) .
النُّور: الضُّوءُ المُنْتَشِر الذي يُعِينُ عَلى الإبْصارِ. وَالنُّورُ مِن صِفاتِ اللهِ عَزَّ وَجَل. قَالَ تَعالى: اللهُ نُورُ السماواتِ والأرْضِ (35 - النور) ، قِيلَ فِي تَفْسِيرِه: هَادِي أَهْلِ السماواتِ والأرضِ، وَقَولُه تَعالى: مَثَلُ نَورِه كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصبَاح (35 - النور) ، أَي: مَثَلُ نَورٍ هَدَاه فِي قَلْبِ المُؤْمِن كَمِشكَاةٍ فِيها مِصْباح، وِالنُّورُ جِسْمٌ وَعَرَض، والبَارِي تَقَدَّسَ وَتَعالى لَيْسَ بِجِسمٍ وَلا عَرَض، وإنَّما المُرادُ أَنَّ حِجَابَه النُّور. قَال تَعالى: إنّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهاهُدَى وَنُور (44 - المائدة) ، جَلاء وَضِياء لِمَا التَبَسَ عَليكُم. وَقَالَ تَعالى: وَمَنْ لَمْ يَجْعَل اللهُ لَه نُورًا فَمَا لَه مِن نُور (40 - النور) ، قَالَ الزَّجَاج: مَعْنَاه مَنْ لَمْ يَهْدِه اللهُ لِلإسلامِ لَمْ يَهْتَدِ. وَالنُّورُ ضَرْبَان: دُنْيَوِي وأُخْرَوِي، فَالدُّنْيَوِي إمَّا مَعْقولٌ بِعَيْنِ البَصيرَةِ وَهُوَ مَا انْتَشَرَ مِنَ الأَمورِ الإِلَهِيَّةِ كَنُورِ العقلِ وَنورِ القُرآنِ كَما في قولِه تَعالى: مَا كُنْتَ تَدرِي ما الكِتابُ ولا الإِيمان وَلكِن جَعَلناه نُورًا نَهدِي بِه مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا (52 - الشورى) ، وَإمَّا مَحْسُوسٌ بِعَيْنِ البَصَر وهُوَ ما انْتَشَر مِنَ الأَجْسامِ النَيِّرَة كَالقَمَرَيْنِ والنُّجُوم كَقَولِه تَعالى: وَجَعَل فِيها سِرَاجًَا وَقَمَرًا مُنيرًا (61 - الفرقان) ، وَمِنَ النورِ الأُخْرَوِي قولُه تَعالى: والذينَ آمَنوا مَعَه نُورُهُم يَسْعَى بَيْنَ أَيْديِهِم وَبِأَيْمانِهِم يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا (8 - التحريم) . ويُقال: نُورُ القَمَرِ وَضياءُ الشَمْسِ، قَالَ تَعالى: هُو الذي جَعَل الشَّمْسَ ضِياءً والقَمَرَ نُورًَا (5 - يونس) ، فَالقَمَر يَسْتَمِدُّ نُورَه مِنْ ضِياءِ الشَّمْسِ. وَالنُّورُ ضِدُّ الظُلْمَة، وَأَنَارَ المَكانَ: وَضَع فِيه النُّور، قَال تَعالى: وَجَعَل الظُّلُماتِ وَالنُّور (1 - الأنعام) ، أَي: ظُلْمَةَ الليلِ وَنورَ النَّهَارِ، وَهَذا مِن دَلائِلِ وَحْدَانِيَّتِه وَقُدْرَتِه وَتَدْبِيرِه. وَالمَنارَة التي يُؤذَّنُ عَليها، وَالمَنَارَةُ التي يُوضَعُ عَليْهَا سِراجٌ تَهْتَدِي بِه السُّفُن، وَالمَنار: العِلْمُ ومَا يُوضَع بَيْنَ الشَيْئَيْنِ مِنَ الحُدُود. وَالنُوَّارُ: نَوْرُ الشَجَرِ واحِدَتُها نُوَّارَه. وَالنَّارُ تُقالُ لِلهيِبِ الذي يَبْدُو لِلحَاسَّةِ، قَالَ تَعالى: أَفَرَأَيْتُم النَّارَ التي تُورُون (71 - الواقعة) ، وَقَوْلُه تَعالى: مَثَلُهُم كَمَثَلِ الذي إسْتَوْقَدَ نَارًَا (17 - البقرة) ، وَلِلحَرَارَةِ المُجَرَّدَة، وَلِنارِ جَهَنَّم المَذْكُورَةِ فِي قَولِه تَعالى: النَّارُ وَعَدَها اللهُ الذينَ كَفَروا (72 - الحج) ، وَقَوْلُه تَعالى: نَارُ اللهِ المُوقَدَة (6 - الهمزة) ، وَلِنارِ الحَربِ المَذْكُورَةِ فِي قَولِه تَعالى: كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًَا لِلحَربِ (64 - المائدة) . وَالنَّارِ مُؤَنَّثَة كَمَا فِي قَولِه تَعالى: قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًَا وَسَلامًَا عَلى إِبِراهِيم (69 - الأنبياء) ، وَجَمْعُهَا نَيرَان، إنْقَلَبَت الوَاوُ يَاءًَا لِكَسْرَةِ مَا قَبِلَها. وفِي حَديثِ الدُعاءِ: الَّلهُمَّ إجْعَل فِي قَلِبي نُورًَا وَبَاقِي أَعْضائِي، أَرادَ ضِياءَ الحقِّ وَبَيانَه كَأنَّه قَال: الَّلهُمَّ اسْتَعْمِل هذِه الأَعضاء مِني فِي الحَقِّ واجِعَل تَصَرَّفِي وََتقلُّبِي فِيها عَلى سَبيلِ الصَّوابِ وَالخَيرِ. وَقَولُه تَعالى: قَدْ جَاءَكُم مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِين (15 - المائدة) ، النُّورُ هُوَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالكِتابِ المُبِين هُو القُرآنُ الكَريم. وَقَوْلُه تَعَالى: أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَن حَوْلَها (8 - النمل) ، نُورُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَن حَولَها قِيلَ المَلائِكَةُ وَقِيلَ نُورَ اللهِ أَيْضًَا. وَمِنَ النارِ خَلَقَ اللهُ تَعالى الجِنَّ ومِنْهُم إبْلٍيس، قَال تَعالى: قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَارٍ وَخَلَقْتَه مِن طِين (12 - الأعراف) ، القَائِلُ هُو إبْلِيس يَدَّعِي أَنَّه أَفْضَل مِن آدَم، وَهُوَ إعْتِراضٌ عَلى مَشيئَةِ اللهِ سُبْحانَه وَتَدبِيرِه، وَلِذا إسْتَحَقَّ الطَّرْدَ مِن رَحْمَةِ اللهِ تَعالى. وَقَالَ تَعالى: وَالجانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السُّمُوم (27 - الحجر) . وَأُشِيرَ إلى نَارِ الآخِرَةِ فِي قَولِه تَعالى: فَمَن زُحْزِحَ عَن النَّارِ وَأُدخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فَاز (185 - الأعراف) . وفِي الحَديثِ: لا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ المُشْرِكِين، قَالَ إبنُ الأعْرابِيِّ: لا تُشَاوِروهُم، فَجَعَل الرَّأيَ مَثَلًا لِلضُّوءِ عِنْدَ الحِيرَة.