فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 831

العِفَّةُ: الكَفُّ عَمَّا لا يَحِلُّ. عَفَّ عَن المَحارِمِ والأطْماعِ الدِينِيَّةِ، يَعِفُّ عِفَّةً وَعَفَافًَا فَهُوَ عَفيفٌ، وَتَعَفَّفَ. قَالَ تَعالى: وَلْيَسْتَعْفِفِ الذينَ لا يَجِدون نِكاحًَا (33 - النور) ، أَي: لِيَضْبِطَ نَفْسَه بِالصَّوْمِ مثلًا فَإنَّه له وِجاء، وَقَولُه تَعالى: وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنِ خَيْرٌ لَهُنَّ (6 - النور) ، وذلِكَ فِي عَدَمِ وَضْعِ الثِيابِ والزِينَةِ لِلقَواعِدِ مِنَ النِساء. وَفي الحَديث: الَّلهُمَّ إنِّي اَسْأَلُكَ العفَافَ والغِنَى. والإسْتِعْفاف: طَلَبَ العَفَاف، وَهُوَ الكَفُّ عَنْ الحَرامِ والسُّؤالِ مِنَ الناسِ، أي: مَنِ طَلَبَ العِفَّةَ وَتَكَلُّفِها أَعطاهُ اللهُ إيَّاها. وَفي قولِه تَعالى: وَمَن كانَ غَنِيًَّا فَلْيَسْتَعْفِفْ (6 - النساء) ، أِي: فَلْيَكُفَّ عَن الأكْلِ مِنْ أمْوالِ اليَتَامِى، وقولُه تَعالى: يَحْسَبُهُم الجَاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَعَفُّفِ (273 - البقرة) ، وَذلِكَ لأَنَّهُم يَتَعَفَّفٌونَ عَن السُؤالِ.

في أَسماءِ اللِه تَعالى: العَفُوُّ، والعَفْوُ: التَجاوُزُ عَن الذَنْبِ وَتَرْكِ العِقابِ عَليه. قَال تَعالى: إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُور (60 - الحج) ، وَكانَ اللهُ عَفُوًَّا قَديرًا (149 - النساء) ، وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التَوْبَةَ عَن عِبادِه وَيَعْفُو عَن كَثير (25 - الشورى) . وَأَصْلُ العَفْوُ: المَحْوُ والطَمْسُ، وَكُلُّ مَنْ إسْتَحقَّ عُقُوبَةً فَتَرَكْتَها فَقَد عَفَوْتَ عَنه. والدُّعاءُ المُسْتَحَبُّ في لَيْلَةِ القَدْرِ: الَّلهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. وفي حديثِ أَبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: سَلُوا اللهَ العَفْوَ والعَافِيَة والمُعَافَاة. فَأَمَّا العَفْوُ فَهُوَ مَحْوُ اللهِ تَعالى ذُنُوبَ عَبْدِهِ عَنْهُ، وأَمَّا العَافِيَة فَهُوَ أنْ يُعافِيهِ اللهُ تَعالى مِنْ سَقَمٍ أَو بَلِيَّةِ وَهِيَ الصِحَةُ مِنَ المَرَضِ، وَأَمَّا المُعَافَاةُ فَإنَّ اللهَ يُعافِيكَ مِنَ الناسِ وَيُعافِيِهم مِنْكَ فَيَصْرِفُ أَذاهُم عَنْك وَأذاكَ عَنْهُم. وفي قَوْلِه تَعالى: عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْبَ لَهُم (43 - التوبة) ، خِطَابٌ مِنَ اللهِ تَعالى لِرسولِه صلى الله عليه وسلم وَفِيهِ عَفْوٌ مِنَ اللِه تَعالى قَبْلَ المُعَاتَبَةِ مِنْ حَبيبٍ لِحَبيبِه. وَعَفَا مَأْخوذٌ مِنْ قَوْلِهِم: عَفَت الرِّياحُ الآثَارَ: إذا دَرَسَتْها وَمَحَتْهَا. وفي الحديثِ: تَعَافَوْا الحُدودَ بَيْنَكُم، أَي: تَجَاوَزوا عَنْهَا وَلا تَرْفَعُوهَا إلَىَّ فَإنِّي مَتى عَلِمْتُها أَقَمْتُها. عَفَا عَنْ ذَنْبِهِ: صَفَحَ، والصَّفْحُ أَبْلَغُ مِنَ العَفْوِ، فَقَد يَعْفُو ولَكِنْ لا يِصْفَح، وَلِذَا قَال تَعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا (22 - النور) . وَقَوْلُه تَعالى: فَمَن عُفِىَ لَه مِن أَخيهِ شيءٌ فَاتِّبَاعٌ بٍالمًعروفٍ وًأَداءٌ إليهِ بِإحْسانٍ (178 - البقرة) ، أَي: مَنْ أُبِيحَ لَهُ أَخْذَ الدِيَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَت مَحظُورَةً عَلى سائِرِ الأُمَمِ فَعَليهِ المُطَاَلبَةُ بِها بِالمَعروفِ، وَعَلى القَاتِلِ أداءُ الدِيَةِ إليهِ بِإحْسانٍ. وَ (مَن) في قَولِه (مِنْ أخيهِ) مَعْناهَا (البَدَل) في الآية، كَقَولِه تَعالى: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُم مَلائِكَةً في الأرضِ (60 - الزخرف) أي (بَدَلَكُم) مَلائِكَة عَلى الأرضِ. وَقَوْلُة تَعالى: وَإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنَ قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَد فَرَضْتُم لَهُنَّ فَريضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُم إلا أنْ يَعْفُونَ أو يَعْفُو الذي بِيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ (237 - البقرة) ، مَعْنى عَفْو المَرأَةِ أنْ تَتَنَازَلَ عَن النِّصْفِ الواجِب لَها لِلزَّوْجِ، أو يِتِنَازَلُ الزَوجُ عَن النِصْفِ فَيُعْطِيهَا الكُلَّ، فَإنِّ العَفْوَ هَهُنا ألإفْضَالُ بِإعْطاءِ مَا لا يَجِبُ عَليهِ، وَ (يَعْفُونَ) أصْلُها (يَعْفُوون) لِلنِسْوَةِ فُحُذِفَتْ إحْدِى الوِاوِيْنِ إسْتِثْقَالًا لِلجَمْعِ بِيْنِهُما. يَقال: أَعْفِنِى مِنَ الخُروجِ مَعَك، أَي: دَعْني مِنْه. وَالعًفْوُ: المَعْرُوف، والعَفْوُ: الفَضْلُ، وَعَفْوُ المالِ: مَا يِفْضُلُ مِنَ النَّفَقَة، وفي قولِه تَعالى: وَيَسْأَلونَكَ مَاذا يُنْفِقُونَ قَلْ العَفْو (219 - البقرة) ، العَفْوُ: الكَثْرَةُ والفَضْلُ، فَأُمِرُوا أنْ يًنْفِقُوا الفَضْلَ إلى أنْ فُرضَت الزَكاَة، فَكانَ أَهْلُ المَكَاسِبِ أَنْ يَأْخُذَ الرجلُ مَا يَكْفِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وِيَتَصَدَّقَ بِباقِي كَسْبِه، وَقيلَ: مَا يَسْهُلُ إنْفَاقُه. وَقَوْلُهُم: أَعْطَى عَفْوًا، فًعًفْوًَا: مَصْدَر في مَوْضِعِ الحَال، أَي: أَعْطَى وَحَالُهُ حَالَ العَافِي، أَي القَاصِد لِلتَنَاوُلِ، وفي الحَديثِ: وَمَا أَكَلَتْ العَافِيَةُ فَصَدَقَة، أَي طُلاَّب الرِزْقِ مِنْ طَيْرٍ وَوَحْشِ وإنْسان. وِقَولُه تَعالى: خُذِ العَفْوَ وأمُر بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَن الجَاهِلِين (199 - الأعراف) ، أَي: إقْبَل مَا سَهَل وَتَيّسَّرَ مِنْ أخْلاقِ النَاسِ وَلا تِسْتِقْصِى عَليْهِم فَيِسْتِقْصِي اللهُ عَليك. وَقيلَ العَفْوُ: الفَضْلُ الذي يَجِيءُ بِغَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت