القَرْحُ: عَضُّ السِلاحِ وَنَحوِه مِمَّا يَجْرَحُ الجَسَد فَيَشْمَل القَتْلَ والجَرْحَ، قَال تَعالى: إنْ يَمْسَسْكُم قَرحٌ فَقَد مَسّ القومَ قَرحٌ مِثْلُه (140 - ال عمران) ، أي: إنْ كٌنْتُم قَد أصابَتْكُم جِراحٌ وَقَتلٌ يومَ أُحٌد، فَقَد أصابَ أَعداءَكُم قَريبٌ مِن ذَلِك مِن قَتْلً وجِراح. وَقَد يُقالُ القَرحُ للجِراحَة، والقُرحُ لِلأَلَم. والقَريحُ: الجَريحُ مِنْ قَومٍ قَرْحَى. وقولُة تَعالى: الذين اسْتَجَابُوا للهِ والرَّسولِ مِن بَعدِ مَا أصابَهُم القَرحُ (172 - ال عمران) ، فَبَعْدَ مَعْرَكَةِ أُحُد وأَثْناءَ رُجوعِ المَشرِكِين إلى بِلادِهِم نَدِموا لأنَّهُم لَم يُتمِّمُوا عَلى أهْلِ المَدينةِ، فَبَلَغَ ذلِكَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَنَدَبَ المُسْلِمينَ إلى الذَّهابِ وِراءَهُم لِيُرْعِبَهُم وَيُريهِم أَنَّ بِهِم قُوةً وَجَلَدًا حَتى بَلَغوا حَمراءَ الأسدِ مِمَّا ألْقَى الرُّعْبَ فِي قُلوبِ المَشرِكِين. واقْتَرَحتُ كَذا عَلى فُلان: ابْتَدَعْتُ التَمَنِّي عَليه. والقَريحَةُ حيثُ يُستَنْفَر فيهِ الماءَ المُسْتَنْبَط، ومِنْهَ استُعيرَ قَريحَةُ الإنْسانِ.
القِرْدُ: مَعروف، والجَمْعٌ: قُرُود وقِرَدَة كَثيرَة. قَالَ تَعالى في اليَهودِ: كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِين (65 - البقرة) ، وذلِكَ لِتحايُلِهِم عَلى أوامِرِ الله سُبْحانِه بِوقْفِ الصيدِ يومَ السبْتِ، (خاسِئِين) : خَبَر ثَان ٍ لِ (كُونُوا) ، والأوَّل: قِرَدَة، وإنْ جَعَلْتَه وَصْفًَا لِقرَدَة صَغُر مَعناه، فالقِرْدُ لِذُلِّهِ وَصَغارِه ِ: خاسِئٌ أَبَدًَا، فَلو كَانَت (خاسئين) صِفَة لِقِرَدَة لَكانَ الأخْلَقُ أنْ يَكونَ: قِرَدَة خَاسِئَة، وَيَدُلُّ هَذا عَلى أنَّه لَيسَ بِوَصْفٍ فِي هذِه الآيَةِ الكَريمَة، وَيَجوزُ مَعَ ذلِكَ أنْ يَكونَ (خاسِئين) صِفَةً لِقِرَدَة عَلى المَعنى. وَقَالَ تَعالى فيهِم أَيْضًَا: وَجَعَلَ مِنْهُم القِرَدَةَ والخَنَازِير (60 - المائدة) ، قِيلَ: جَعَل صُوَرَهُم المُشاهَدَة كَصُوَرِ القِردَة، وقِيلَ: بِلْ جَعَلَ أَخْلاقَهُم كَأَخْلاقِها وإنْ لَم تَكُن صَورَتُهُم كَصورَتِها. وقَردَ لعياله قَردًا: جَمَع وَكَسِبَ. وفِي الحديثِ: لَجَؤوا إلى قَرْدَدْ، وَهو المَوْضِعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأرضِ، كَأنَّهُم تَحَصّنوا بِه. وَذُو قَرَد: ماءُ عَلى لَيْلَتَيْنِ مِنَ المَدينَةِ، ومِنْه غَزْوَةُ ذِي قَرَد.
القُرُّ - بِالضم - البَرْدُ عامَّة، والقَرُّ -بالفتح - اليومُ البارِد، وَأَصْلُه مِنَ القُرِّ، وَهُو البَرْدُ، وَهو يَقْتَضِي السكونَ، والحَرُّ يَقْتَضِي الحَرَكَة. قَال تَعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33 - الأحزاب) ، قيلَ: أَصْلُه إقْرَرْنَ فَحَذَفَ إحْدَى الرَّاءَيْنِ تَخفيفًَا. وَفُلانٌ قَار ّ: سَاكِن وفِي حديثِ ابنِ مسعود: قَارّوا فِي الصَّلاةِ، أي: اسْكُنُوا وَلا تَتَحَرَّكُوا وَلا تَعْبَثوا. قَالَ تَعالى: الذى جَعَل لكُم الأرضَ قَرارًَا (64 - غافر) ، أي مُسْتَقَرًَّا تَعيشُونَ عَليها، وقَوْلُه تَعالى: وإنَّ الآخِرَة هِي دارُ القَرار (39 - غافر) ، الدارُ التي لا زَوالَ لَها وَلا ظَعْنَ مِنها إلى غيرِها. وقولُه تَعالى: مَالَها مِنْ قَرار (26 - ابراهيم) ، هِيَ شَجَرةٌ خَبيثَة اسْتُؤْصِلَت فَلا ثَباتَ لَها، وَقَد شَبَّهّ اللهُ تَعالى الكَلِمَةَ الخَبيثَةَ بِهذِة الشَجَرَةِ فَلا يَصْعَدُ لِلكافِرِ عَملٌ وَلا يُتَقَبَّلُ مِنه شَيء. والقَرارَ مِنَ الأرضِ: المُطْمَئِنُّ المُسْتَقِرُّ. قَالَ تَعالى: وَلَكُم في الأرضِ مَستَقَرٌ ومَتاعٌ إلى حِين (36 - البقرة) ، آجَال إلى قيامِ الساعَة. ومَقَرُّ الرَّحِم آخِرُها ومُسْتَقَرُّ الحَمْلِ فِيه، قَال تَعالى: وَنُقِرُّ في الأرحامِ مَا نَشاءُ إلى أَجَلٍ مُسَمَّى (5 - الحج) ، هُو الجَنينُ إبْتِدَاءً بِالنُّطْفَةِ مُرورًَا بِنَفْخِ الرُّوحِ وإنْتِهاءً بِتَمامِ خَلْقِه. وقولُه تَعالى: فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَع (98 - الانعام) ، أَي: لكُم فِي الأرْحامِ مُسْتَقَرٌّ ولَكُم في الأصلابِ مُسْتَوْدَع، وقِيلَ المُسْتَقَرُّ مَا وُلِدَ مِنَ الخَلْقِ وَظَهَر عَلى الأرْضِ، والمُسْتَوْدَع مَا فِي الأرحاَمِ، وقِيلَ مُسْتَقِرٌّ في الأحياءِ ومُسْتَوْدَعٌ فِي الثَّرَى. وَجُمْلَةُ الأَمْرِ أَنَّ كُلَّ حالٍ يُنقَلُ عَنها الإنسانُ فَليسَ بَالمُسْتَقِرِّ التَّام، ومَرْجِعُ الخَلْقِ وَمصيرُهُم إلى