فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 831

بَلَغَهُ عني شيءٌ حَلَفتُ لَهُ وَقَبِلَ مني لأَنَّهُ أُذُن فَأَعْلَمَهُ اللهُ تَعالى أَنَّه أُذُنُ خَيْرٍ لا أُذُنُ شَرٍّ يَعرِفُ الصادِقَ مِنَ الكَاذِبِ وَهٌوَ مُستَمٍعُ خَيْرٍ لَكُمْ، فاستُعيرَ اللفظُ لِمَنْ كَثُرَ استِمَاعُه وقَبُولُه لِمَا يُسْمَع. وتُستَعمَلُ (أذن) في العِلمِ الذي يُتوصَّلُ إليه بِالسَّماعِ، والمؤذن: كل من يُعلم بشيء نِداءًَا، قال تعالى: ثم أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أيَّتُها العِيرُ إنَّكُم لَسارِقُون (70 - يوسف) والأَذَانُ والتَّأْذينُ: النِّداءُ إلى الصلاةِ وَهُوَ الإعلامُ بِها وبِوَقْتِها. وقَوْلُه عَزَّ وجَلَّ: وأذِّنْ في النَّاسِ بالحَجِّ يَأتُوكَ رِجَالًا (27 - الحج) رُوِيَ أَنَّ آذانَ إبراهيمَ عليه السلام بِالحَجِّ بِأَنْ وَقَفَ بِالمَقامِ فَنادى: يا أيُّها الناسُ كُتِبَ عليكُم الحَجُّ فحُجُّوا، فَوَقَرَت في قَلْبِ كُلِّ مُؤمِنٍ ومُؤْمِنَة وأَسْمَعَ ما بَيْنَ السماءِ والأَرْضِ. والمِئْذّنّةُ: مَوْضِعُ الأَذانِ لِلصَّلاةِ، والأَذينُ بِمعنَى الأَذانِ، والأَذينُ أيْضًَا: المُؤَذِنُ لِلصلاة، والأذانُ: الإقَامَة. وقَولُه تعالى: مَاكَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤمِن إلا بإذنِ اللهِ (100 - يونس) فِيهِ مَشيئَةُ اللهِ وأَمْرِه. والاستئذان: طَلَبُ الإذنِ، قَال تعالى: إنَّما يَسْتَأذِنُكَ الذينَ لا يُؤمِنونَ باللهِ (45 - التوبة) ، وقَولُه تعالى: فإذا استَأْذَنوكَ لِبَعضِ شَأْنِهِم فأَذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنْهُم (62 - النور) . وأُذُنُ كُلِّ شيءٍ: مِقْبَضُهُ، كَأُذُنِ القِدْرِ والدَّلْوِ، شُبِّه بِهِ مِن حَيْثُ الحَلَقَةِ.

الأَذى: ما يَصِلَ إلى الإنسانِ مِنَ الضَّرَرِ إمَّا في نَفْسِه أَوجِسْمِه دُنْيَوِيًَا أَوْ أُخْرَوِيًَّا، والأَذَى: كُلُّ مَا تَأَذيّتَ بِهِ، أَذاهُ يُؤذِيِه أَذَىً، وآذاني إيذاءً. وفي الحديثِ: أَدنَاهَا إمَاطَةُ الأَذى عَنِ الطريقِ، كالشوكِ والحَجرِ والنَّجَاسَةِ. وقولُه تعالى: وَدَعْ أذاهُم (48 - الأحزاب) ، أي: أَذى المُنافِقين، لا تُجَازِهِم عليهِ إلى أنْ تُؤْمَرَ فيهِم بِأَمرٍ. وآذى الرجلَ: فَعلَ الأَذى، ومِنهُ قَولُه صلى الله عليه وسلم لِلذي تَخَطَّى رِقابَ الناسِ أثناء صلاة الجُمُعَةِ: رأيتُكَ آذيْتَ وَآتَيْتَ. والأَذى: القَذَر، أَو مَوْضِعُ القَذّر، ويُطلَقُ الأَذى عَلى الضَّرَرِ، قَالَ تعالى: وَيَسأَلونَكَ عَنِ المَحيضِ قُلْ هو أَذَىً (222 - البقرة) ، فِيه ضَرَرٌ شَرعًَا وَطِبًَّا. وقَوْلُه تعالى: لَن يَضرّوُكُم إلَا أَذى (116 - آل عمران) ، أَي: إِلا ضَرَرًا يَسيرًا لا يُبالَى بَهَ كَالسَبِّ والطَّعْنِ والتَّهْدِيدِ ونَحوِه. وقَولًه تعالى: قالوا أُوُذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأتِيَنا ومِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا (29 - الأعراف) وذَلِكَ بِقٌتْلِ أَوْلادِهِم الذُكُور قَبْلَ بِعثَةِ مُوسى عليه السلام، ثمَّ بِتَعْذيبِهِم بَعْدَ إيمانِ السَّحَرة. وفي الحديثِ: كُلُّ مُؤذٍ في النَّارِ، وهُوَ وَعيدٌ لِمَنْ يُؤِذي الناسَ في الدًّنْيا بِعُقُوبَةِ النَّارِ في الآخِرَة. والأَذى قَد يكونُ المَنَّ بِالصدَقَةِ كَما في قولِه تَعالى: قولٌ مَعروفٌ ومَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةِ يَتْبَعُها أَذىً (263 - البقرة) ، أَو المُراءَاة كَما في الآيةِ التي تليها وَقَولِه تَعالى: يَا أيُّها الذينَ آمَنوا لا تُبْطِلوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِّ والأَذى (264 - البقرة) ، وفي قَولِه تعالى: وَلا جُنَاحَ عليكُمْ إنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرِ أَو كُنْتُمْ مَرضَى أَنْ تَضَعوا أَسْلِحَتَكُم (102 - النساء) رَخَّصَ لهُم أَنْ يَضَعوا أسْلِحَتَهُم إذا مَنَعَهُم المَطَرُ مِنْ لُبْسٍهٍ مَعَ أخْذِ الحَذَرِ الكافي كَما بَيَّنَت الآيةً في آخِرِها. وقَولُه تَعالى: والَّلذانِ يَأْتِيانِهَا مِنْكُمْ فآذوهُمَا (16 - النساء) إِشَارَةً إلى الضَرْبِ لِمَنْ يَأتي الفَاحِشَةَ. ويُخْبِرُنا القرآنُ الكريمُ أَنَّ الرُّسُلَ تَعَرَّضوا لِلأذى مِنْ أقْوَامِهِم، قال تعالى: وأُذُوا حتى أَتَاهُم نَصْرُنا (34 - الأنعام) وقَوْلُه تعالى: والذين يُؤذُون رَسولَ اللَه لَهُمْ عذابٌ أَليم (61 - التوبة) . وقوله تِعالى: وإِذْ قَال مُوسى لِقَومِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي (5 - الصف) ، يُعاتِبُ قومَه لِمَ يُوصِلُونَ إليه الأَذى وَهُم يَعلَمونَ صِدْقَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ. قالَ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وَسَلَّم: أنَّ موسى عليه السلام كان رجُلًا حَيِيًَّا لا يُرى مِن جِلْدِه شيءٌ إسْتِحْياءً مِنْه، فآذاهُ بنو إسْرائيل بِقَوْلِهم: ما تَسَتَّرَ هذا التَّسَتُّرَ إلا مِن عَيْبٍ في جِلدِه، وَلكِنَّ اللهَ تعالى بَرَّأه مِمَّا قالوا. قال تعالى: يا أيُّها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذَوا موسى فَبَرَّأه الله مِمَّا قالوا وكانَ عِنْدَ الله وَجِيهًَا (69 - الأحزاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت