فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 831

رَمَى يَرْمي رَمْيًا فهو رامٍ، ورَمَى الشيءَ مِنْ يَدَيهِ أَلْقاه فَأرْتَمَى، ورَمى السهمَ رَميًَا ورِمَايَةً، والرِّمَاية: الصيد يُرمَى. وفي قَولِه تَعالى: وَمَا رَمَيتَ إذْ رَمَيتَ ولكن اللهَ رَمى (7 - الانفال) ، أَي: أَنَّ اللهَ سُبحانَه وَتَعالى تَولَّى إيصالَ التُرابِ الذي ألقاه الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم إلى أَبْصارِ الكُفَّار، وقِيلَ مَعْناه: ما رَمَيتَ الرُّعبَ والفَزَعَ في قُلوبِهِم إذ رميتَ بِالحَصى ولكنَّ الله رَمَى، وقيلَ مَعناهَ: نَصَرهُ الله على عَدوِّه من قولِهم: رَمَى اللهُ لِفلان: نَصَره وصَنَع له. ورَمى فُلانٌ فُلانًا بِأمرٍ قبيحٍ، أَي: قَذَفَه ومنه قولُه تعالى: والذينَ يَرمُون المُحصَناتِ الغَافِلاتِ (23 - النور) ، معناه: يَتَّهِمٌون. والرَّماه -بالفتح والمد- الرِّبا، وهو في حديثِ عُمر رضي الله عنه: لا تشتروا الذهبَ بِالفضة، إنِّي أخافُ عليكُم الرَّماة، أصلُه الزِّيادَة وهو الرِّبا، يُقال أرمَى على الشيءِ إرماءً إذا زادَ عليه كما يُقال: أَرْبى. وقَولُه في الحديثِ: ليسَ وراءَ الله مَرْمَى، أَي: مَقْصِد تُرمَي إليه الآمال ويُوجَّه نَحْوَه الرَّجاءُ. وجبلُ الرُّماة مَعروف في المدينةِ المُنَوَّرَةِ.

رَهِبَ: خَاف، ورهبةً أيضًا ورُهبا. والرُّهب: مخافةٌ مع تَحرُّزٍ وإضْطِراب، والكلمة فيها حِسُّ الخَوْفِ والفَزَع كَما نِرى في قولِه تِعالى: فَاسْتَرْهَبوهُم وَجَاؤوا بِسِحرٍ عَظيم (116 - الأعراف) ، واسْتَرْهَبَه: اسْتَدْعَى رَهْبَتَهُ بِمَا قَامَ بِهِ. وأرهَبَه وإسترهَبَه: أخافه، قال تعالى: تُرهِبونَ به عَدوَّ الله وعَدُوَّكُم (60 - الانفال) ، وقوله تعالى: وَاضمُمْ إِليكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهَبِ (32 - القصص) ، أَي: أُضمم يَدَكَ إلى صَدرِكَ يذهبُ عَنكَ الخوفُ والفَزَع بِسبَبِ مُعايَنةِ الحيّة. ورَهبَةُ اللهِ تعالى هي الأَسْمَى لأنَّها نابِعَةٌ عَنْ قَنَاعَةٍ وَإِيمانٍ، قَالَ تَعالى في وَصْفِ عِبادِه المُؤمِنين: الذين هُم لِرَبِّهم يَرهَبون (154 - الاعراف) ، وقوله تعالى: إِنَّهُم كانُوا يُسارِعونَ في الخَيراتِ وَيَدْعونَنَا رَغَبًَا ورَهَبًَا (90 - الانبياء) ، أَي: رَغَبًَا فِيمَا عِنْدَنَا وَرَهَبًا مِمَّا عندنا، وَفي حَديثِ الدُّعاءِ: رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِليك. فَمَعَ الرَّغبةِ خوفٌ وفَزَع، وَقَد أَمَرَنا سُبحانَه وَتَعالى بِذَلِك فقال: وإيَّايَ فَارْهَبون (51 - النحل) ، وَقَد بَيَّنَ لَنا سُبحانَه ما لِلمُؤْمِنِ مِن رَهبَةٍ في صُدورِ المُنافِقين بِقولِه تعالى: لأَنْتُم أَشَدُّ رَهبَةً في صُدورِهِم مِنَ اللهِ (11 - الحشر) . ومِن الرَّهبة: التَرَهُب وهو التَعبُّد. قالَ تَعالى: ذلِكَ بِأَنَّ مِنهُم قِسِّيسينَ ورُهبَانًَا وَأَنَّهُم لا يَستَكبِرون (82 - المائدة) ، والرَّهبانِيَّةُ هي الغُلوّ في تَحَمُّل التَعبُّد مِنْ فَرطِ الرَّهبةِ. وَقَولُه تَعالى: ورَهْبَانِيَّةً إبتَدَعُوها (37 - الحديد) ، (رهبانية) في الآيةِ مَنصوبٌ مُفعَل مُضمَر كأنَّه قال: وإبتدعوا رهبانِيَةً إبتدَعوها، ولا يكونُ عَطفًَا على ما قَبَلَه مِن المَنصُوب في الآيةِ لأَنَّ مَا وُضِع في القَلْبِ لا يُبتَدَع، وَقَد وَضَعَها الله عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَقَال عَليهِ السلام: لا رَهبَانِيَةَ في الإسْلام. وقال صلى الله عليه وسلم: عليكُم بالجهادِ فإنَّه رَهبانِيَّةُ أمتي، يريدُ أنَّ الرُّهبانَ وإنْ تَرَكوا الدنيا وزَهَدوا فيها وَتَخَلّوا عنها، فلا تَرْكَ ولا زُهدَ ولا تخلِّي أكثرَ من بَذلِ النَّفْسِ في سَبيلِ الله، وكَما أنَّه ليسَ عِندَ النَّصارى تَحمُّلٌ أفضلُ مِن الجِهَادِ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ذَروَةُ سَنامِ الإسلام: الجِهادُ في سبيلِ الله. وقيل الرّهْب: الجملُ العريضُ العِظام، وقيل: النَّصل الرقيقُ مِن نِصال السِّهام. وفي وَصْفِ المُسلمين مِنْ أَحَدِ أَعدائهِم: رُهْبانٌ في الليلِ، فُرْسانٌ في النَّهارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت