فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 831

الله عنه أنَّه قال لِعثمان رضي الله عنه: إنَّ الناسَ استسفَروني بَيْنَكَ وبينهُم، أَي: جَعلوني سَفيرا ً. والسُّفرة طعامٌ يُتَّخَذُ للمُسافِر، وفي حديثِ عائِشةَ رضي الله عنها: صَنَعنا لِرسولِ الله صلى الله عليه وسلم وِلأبي بكرٍ سُفرةً في جِراب، أي: طَعامًَا لَمَّا هاجرا. وإذا ألقَت المرأةُ نِقابَها قيلَ سَفَرَت فَهي سافِر بِغيرِ هاء. وفي الحديثِ: أَسْفِروا بالفجرِ فإنَّه أعظمُ للأجر، أي صَلُّوا صلاةَ الفجرِ مُسفِرين وقيلَ طَوّلوها إِلى الأَسْفارِ.

السُّفْعة والسَّفع: السّواد والشُّحوبُ. وفي الحديثِ: أَنَا وسَفعاءُ الخَدَّيْن الحاَنِيَةِ على وَلَدِها يوم القيامِة كَهاتَيْن، وضَمَّ إصَبعَيه. أَرادَ سفعاءَ الخَدَّيْن: امرأةً سوداءَ عاطِفَةً على وَلدِها، أرادَ أنَّها بَذَلَت نفسَها وتَركَت الزِّينةَ والتَرفه حتى شَحَب لونُها وأسوَدّ إقَامَةً على ولدِها بعدَ وفاةِ زوجِها. وسَفَعتهُ النارُ والشمسُ والسّمومُ تسْفَعُه سَفعًا فتسفّع: لَفَحَتهُ النارُ لَفحًا يَسيرًا فَغَيَّرِت لونَ بشرتِه وسّوَّدَتهُ. وسَفَع عُنُقَه: ضَرَبَها بِكَفِّه مَبسوطَةً، وهو مَذكورٌ في حرفِ الصاد. وسَفَعَ بِناصِيَتِه يسفع سَفعا ً، والسّفع القَبضُ على الشيء وجذبُه بِشِدَّهِ. قال تعالى: لَنَسْفَعًَا بالناصِية (15 - العلق) ، أي: لَنَأخُذَنَّه بِناصِيته ولَنَسحَبَنَّه إلى النار ولَنُذِلَّنَّه بذلكَ الإِذْلالَ الشديدَ. وَبِه سَفْعَةٌ مِنْ غَضَبٍ، إِعْتِبَارًا بِما يَعْلو مِنَ الَّلوْنِ الدُّخاني وَجهَ مَنْ إِشتَدَّ بِهِ الغَضَب. وَرَجُلٌ مَسْفُوع: مَجنون.

السَّفْك ِ: صَبُّ الدم ونثرُ الكلام، وسَفَكَ الدَّمَ والدمعَ يَسْفِكه سَفْكًا فهو مسفوك: صبّه وهراقه. وكَأَنَّه بالدمِ أَخَصُّ. ورجلٌ سفَّاكٌ لِلدِّماء سَفَّاكٌ للكلام. والسَفَّاك: السَفَّاح وهو القادِرُ على الكلام، وسَفْكُ الدِماء: حُصول التَقاتُل بين أَفْرادِ بَني الإِنْسانِ ظُلمًَا وَعُدْوانًَا. قال تَعالى: أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها ويَسفِك الدِّماء (30 - البقرة) ، وَكذلِكَ قَولُه تعالى: وإذْ أخَذنَا ميثاقَكُم لا تَسفِكونَ دِماءَكُم (84 - البقرة) ، أَي: لا يَقْتُلُ بُعْضُكُم بُعْضًَا.

السُّفل بِضَمِّ السين وَكَسرِها أَو السفُول بالضم والسَّفال بالفتح والسُّفالة بالضم: ضِد العُلوِّ - بضم العين وكسرها. والسُّفلى نقيضُ العٌليا، كَما في قولِه تعَالى: وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذينَ كَفَروا السُّفلى وكَلِمَةُ الله هي العُلْيَا (40 - التوبة) . والسَّفالة - بالفتح- النذالَةُ، وقد سَفُل، كما في ظَرُفَ. والسَّفِلة - بكسر الفاء - السٌّقاطُ من الناس وغَوغَاؤُهُم. وقوله تعالى: فلما جاءَ أمرُنا جَعَلنا عَالِيَها سافِلَها (82 - هود) ، أَي: قَلَبْنِا قُراهُم فأصبَحَ ما فوقَ الأرضِ تحتَها. وفي قولِه سُبحانه: فَأَرادوا بِهِ كَيْدًَا فَجَعلناهُم الأَسفَلين (98 - الصافات) ، فَعِندَما أَرادَ قومُ إبراهيمَ عليه السلام إحْراقَه جَعلنَاهُم الأَذَلَين وأنقَذنَاهُ منهُم. وفي قولِه سَبحانَه وتعالى في خَلْقِ الإنسانِ: ثُمَّ رَدَدْناهُ أسفَلَ سافِلين (5 - التين) ، أَي: رَدَدْنَا أقبحَ مِن قُبْحِ صورةٍ وأشْوَهَهُ خِلْقَةً لِعدَمِ جَرَيانِه على مُوجِبِ ما خَلَقناهُ عَليهِ مِن الصِّفاتِ التي لَو عَمِلَ بِمقتَضاها لَكَانَ في أعلى عِلِّيَين، والُمرادُ بهِ أَهلُ النار، وقيلَ رَدَّها بعدَ ذلكَ التقويمِ أسفَل من سَفَلِ صورة وَشَكَّلا بالهرَمِ بَعْدَ الشبابِ والضَّعْفِ بَعْدَ القُوَّةِ والعجزِ بَعْدَ القُدرة. وفي قولِه تعالي: والرَّكبُ أَسْفَلَ مِنكُم (42 - الأنفال) ، أَي: مِمَّا يلي البحر، قُرئَ بِالنَّصْبِ لأَنه ظَرف، و يُقرأ أَسْفَلُ مِنْكُم - بالضم - أَي: أَشدَّ تَسَفُّلًا مِنكُم. وقَد قُوبِلَ بِ (فوق) في قولِه تَعالى: إذ جَاؤوكُم مِن فَوقِكُم ومِن أَسْفَلَ مِنكُم (10 - الأحزاب) . والسِّفْلَة مِنَ النَّاس: النَّذْل، نحو الدون، وأَمرهُم في سَفالٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت