فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 831

الحُبْط مثل القُرب: من آثار الجُرح، وقد حَبِط حبطًا وأَحْبَطَه الضَّربُ. والحَبَط -بفتحتين- أنَّ الدابَّةَ إذا أَصابت مَرعىً طَيِّبًَا فَأفْرَطَت في الأَكلِ حتى إنْتَفَخَ بطنُها فَماتَت. وفي الحديثَ: وإنَّ مما يُنْبِتُ الربيعُ ما يَقْتُلُ حَبَطًا أو يُلمّ. وقد اسُتعيرَت الكلمةُ لِبُطلانِ الأَعمالِ وفَسادِها بِسبَبِ الشِّركِ، كما في قولِه تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيحبَطنَّ عَمَلُك (65 - الزمر) أَو الإرْتِدَاد عنِ الدينِ كَمَا في قولِه تعالى: ومَن يَرْتَدِدْ منكُم عَن دينِه فَيَمُت وهو كافِرٌ فأُولئِكَ حَبِطَتْ أعمالُهم (217 - البقرة) أو: التكذيب بِآياتِ الله كقولِه تعالى: والذين كَذَّبوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُم (147 - الأعراف) ، أو الكُفْرِ بِآياتِ اللهِ كقولِه تعالى: أُولئِكَ الذينَ كَفَروا بِآياتِ اللهِ ولِقائِه فَحَبِطَت أَعْمالُهُم (105 - الكهف) . ومَن حَبْطِ العملِ أَنْ تَكونَ الأَعمالُ دُنْيَوِيَة فلا تُغْني في القِيامَة غَناءاَ، أَو أَعمالًا أُخْرَوِيَّة، لكِن لَم يَقْصِد بِها صَاحِبُها وَجْهَ اللهَ تَعالى، أَو أَعمَالًا صالِحَةً ولكِن بِإزائِها سَيِّئاتٍ تُوفِي عَلْيَها وذلِكَ هو المُشارُ إليه بِخِفَّةِ الميزان. وجاءَ الإحْباطُ في القرآنِ الكريمِ بِسبَبِ رَفْعِ الصَّوْتِ فَوْقَ صوتِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسَلَّم في قولِه تعالى: يَا أَيُّها الذينَ آمَنوا لا تَرْفَعوا َصواتَكُم فوقَ صوتِ النَبِيِّ ولا تَجْهَروا لَه بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعضِكُم لِبَعضٍ أنْ تَحْبَطَ أعمالُكُم وأنتُم لا تَشِعُرون (2 - الحجرات) . وعلى الذينَ يَزورون قّبْرَهُ صلى الله عليه وسلم أنْ يَتَعَهَّدوا في مُخَاطَبَتِهِ الخَفْضَ القَريبَ مِنَ الهَمْسِ كَما هو الأدَبُ عِنْدَ مُخَاطَبَةِ المَهيبِ المُعَظَّمِ حَتى لا يَنْقصَ مِن ثَوابِهِم.

حَبَك الثوبَ يحبكه حَبْكًا: أجادَ نَسجَه. وكُلُّ شيءٍ أَحْكَمْتَه وأَحسَنْتَ عَمَله فَقَد إحْتَبَكْتَه. وأَصلُه مِنْ قولِهم: بَعيرٌ محبوكُ القَرا، أَي: مُحكَمُ الظَّهْرِ. ويُقال: (حُبك) لما يُرى في المَاءِ أَو الرَّمْلِ إذا مَرَّت بهِ الرِّيحُ الليِّنَةُ مِنَ التكَسُّر والَتَثِّني، أَو ذاتِ الخُلُقِ السَوِّي الجَيِّد. والشَّعْرَةُ الجَعدة تَكَسُّرُها: حُبُك، وفي حديثِ الدَّجّالِ أَنَّ شَعْرَه حُبُك. وتَحَبَّكّت المرأةُ بِنطاقها: شَدّتهُ إلى وَسَطِها. ورُوِىَ عَن عائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّها كانَت تَحْتَبِكُ تحتَ دِرعِها في الصلاة، أي: تَشدُّ الإزارَ وتُحْكِمُه. والتحبُّك: التوثيق، والجمعُ: حُبُك وفي قولِه تعالى: والسماءِ ذاتِ الحُبُك (7 - الذاريات) ، أي: ذواتِ الطُّرق التي تسيرُ فيها الكَوَاكِبُ وهِيَ مِن بَدائِعِ الصُّنعِ، جَمْعُ حَبيكةٍ كَطرِيقَةٍ وَزْنًَا وَمَعنىً، فيكونُ اللَّفْتُ في الآيةِ الكَريمة الى آيةِ القُدرَةِ الإلهِيَةِ في إحْكَامِ مَجاري الأَجْرامِ السَماَوِيَّةِ ومَسارِهَا تَوثِيقًَا لِحَتْمِيِّةِ الجزاءِ والدَّيْنِ وصِدْقِ الوَعْدِ بِما يَخْتَلِفُونَ فيه مِن أَمرِ الآخِرَةِ.

الحَبْل -بفتح الحاء -الرِّباط والجَمْعُ: أحْبُل وأَحبال وحِبال وحُبول. والحبل: الرّسن، وحَبَلَ الشيء حَبْلا: شَدّه بالحَبْل. قال تعالى: في جِيدِها حَبْلٌ مِن مَسَد (5 - المسد) . وشُبِّه بِهِ مِن حيثُ الهَيْئَةِ حَبْلُ الوَريدِ وحَبْلُ العَاتِق. وحَبْلُ الوريد: الوريدُ الذي في بَاطنِ العَنَق. قال تعالى: ونَحنُ أَقربُ إليهِ مِن حَبْلِ الوريدِ (16 - ق) ، هو مَثَلٌ في فَرْطِ القُرْب والمُراد القُربُ بالعلمِ لا القُرْب بالمكانِ لإستحالتِهِ عليه تعالى. وَحَبلُ الذِّراعِ في اليد، وحَبْلُ الفَقَارِ عِرقٌ يَنْقادُ مِن أوَّل الظَّهرِ إلى آخرِه. واستُعيرَ لِلوَصْلِ، ولكلِّ ما يُتوصَّلُ بِهِ إلى شيءٍ. والحَبْل: العَهدُ والميثاق، والحَبْل: الأَمَان، والحَبْلُ: التواصُل والوِصال. قال تعالى: وَاعْتَصِموا بِحَبْلِ اللهِ جَميعًَا وَلا تَفَرَّقوا (103 - ال عمران) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت